صبحي مجاهد– علاء أبوالعينين- أمنية كُريم
القاهرة/الإسكندرية- الأناضول
دعت بعض خطب الجمعة اليوم في مساجد مصر إلى المقاطعة الاقتصادية للدول التي ظهرت فيها رسوم وأفلام "مسيئة" للرسول محمد خاتم الأنبياء.
ففي مسجد "المنتصر" التابع للجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية (شرق القاهرة)، ركزت الخطبة على أن نصرة الرسول تتطلب ثلاثة أمور؛ أولها تفعيل القرآن والسنة في حياة المسلمين، والمقاطعة الاقتصادية للدول التي تسمح بـ"الإساءة" للرسول والإسلام، وتحقيق النهضة للوصول إلى الاكتفاء الذاتي.
وأوضح الخطيب أن الحكام عليهم أن يظهروا قوة أكبر في رفض الإساءات للرسول.
ولفت في هذا الصدد إلى ما قام به السلطان العثماني عبد الحميد الثاني عندما أرادت فرنسا إنتاج مسرحية "مسيئة" للرسول؛ حيث قام بجمع سفراء الدول الغربية، وهددهم باستخدام القوة إذا ما تم عرض هذه المسرحية، فتراجعت فرنسا عن تلك المسرحية، حسب قوله.
وفي خطبة الجمعة بمسجد مبنى التلفزيون "ماسبيرو" بوسط القاهرة، اعتبر الشيخ محمد حماد رمضان، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، أن المظاهرات والاحتجاجات التي ظهرت اعتراضًا على الإساءة للرسول "هي رد فعل الضعفاء، ولا يليق بقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وأوضح أن الخطوات العملية جاءت "متأخرة" لمواجهة تلك "الإساءات"، و"العشوائية" في الاحتجاجات أدت إلى ظهور الرسوم "المسيئة" في الصحافة الفرنسية.
وفي الجامع الأزهر، انتقد الخطيب السيد متولي ردود الأفعال "القولية" التي قام بها المسلمون في الرد على "الإساءات" للرسول، مشددًا على أن محبة الرسول "تقتضي أن نقتدي به في كل شيء، حتى في التعامل مع من يسيئون له حتى يعلم العالم أخلاقه صلى الله عليه وسلم".
وأضاف أن حب المسلمين للرسول "لو كان صادقًا لعرفه الناس؛ فينبغي أن تعبر المحبة من دائرة الألفاظ إلى دائرة الأعمال فنسير على نهج رسول الله".
وفي مسجد عمر مكرم بوسط القاهرة، اعتبر الشيخ مظهر شاهين، الملقب بـ"خطيب الثورة" أن المسلمين تأخروا كثيرًا في التعريف بالرسول الكريم، وأن أساليب الاحتجاج العنيفة سواء بالقتل أو بالحرق لن تساهم في وقف الإساءة للرسول الكريم، كما لم تساهم في وقف تلك الإساءات من قبل.
ورأى شاهين أن الهدف الحقيقي من الفيلم "المسيء" للرسول الذي أنتجه بعض أقباط المهجر كان إحداث فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين في مصر يكون مبررًا للمطالبة بتقسيم مصر إلى دولتين واحدة للمسلمين والأخرى للمسيحيين، أو اتخاذ ذلك ذريعة للتدخل الأجنبي وفرض الوصاية الأجنبية على مصر.
ووضع شاهين خطة للتعامل مع الإساءات المتكررة للرسول الكريم والأنبياء جميعا وتسهم في إحباط مخططات الطامحين في الإيقاع بين المسلمين والمسيحيين في مصر، تتمثل أول بنودها في جلوس المسيحيين والمسلمين سويا وحل خلافاتهم عبر الحوار الهادئ.
ودعا أيضا رجال الأعمال إلى انتاج أفلام سينمائية لتعريف الغرب بالرسول الكريم وسيرته الحسنة، مشيرًا إلى أن السيرة النبوية المطهرة بها من المواقف ما يصلح لإنتاج العشرات من الأفلام السينمائية.
كذلك دعا شاهين نشطاء الإنترنت إلى إنتاج أفلام قصيرة باللغات الأجنبية وبثها عبر موقع اليوتيوب؛ وذلك للتعريف بأخلاق الرسول وسيرته الحسنة.
المحلاوي يدعو لتحويل محنه الرسوم المسيئه الي منحه بحمله تعريف بالهدي النبوي..برهامي يعتبرها دلاله علي الحقد
وفي مدينة الإسكندرية الساحلية شمال البلاد دعا الشيخ أحمد المحلاوي، خطيب مسجد القائد إبراهيم، لتحويل أزمة الرسوم "المسيئة" للرسول "من محنة إلى منحة من خلال تعريفهم (في الغرب) بالدين الحقيقي بدلا من أن يأخذوه من الكافرين".
وقال:"إن مسئولية ما حدث من التطاول علي الرسول الكريم لا تقع عليهم وحدهم، ولكن نحن المسلمون أيضا مسئولون عما حدث".
وكانت صحيفة "تشارلي إبدو" الأسبوعية الفرنسية الساخرة نشرت الأربعاء الماضي رسومًا كاريكاتورية مسيئة للرسول، وذلك بعد أقل من أسبوعين من تفجر الاحتجاجات في أرجاء العالم الإسلامي ضد فيلم مسيء للرسول انتجه عدد من أقباط المهجر في الولايات المتحدة.
وقالت فرنسا إن سفاراتها ومدارسها ستغلق في نحو 20 دولة اليوم الجمعة؛ تحسبًا لتطور الاحتجاجات إلى صدامات ومحاولات اقتحام كما حدث أمام السفارات الأمريكية في عدد من الدول العربية.