"خمس كاميرات".. تعني مئات العيون التي رأت فبكت الألم الفلسطيني الذي سار على سجادة الأوسكار الحمراء بتراثه وثوبه للعالمية...
"خمس كاميرات" فيلم وثائقي فلسطيني عرض ضمن الأفلام المرشحة لجائزة أوسكار عن الفيلم الوثائقي مؤخرًا، فحمل المخرج الفلسطيني "عماد برناط" من قرية بلعين شمال غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية، من القرية المنتفضة أهلها على جدارها الإسمنتي العازل الذي بناه الاحتلال الإسرائيلي لعزلها عن القدس، إلى السجاد الأحمر العالمي حيث خطى هوليود.. عماد وإلى جانبه رفيقة دربه بحجابها ولباسها الفلسطيني الوطني يتوسطهما ابنهما، عاشوا "ليلة الأوسكار".
ساعة ونصف الساعة مدججة بـ"سبعمائة" ساعة تصوير كانت حصيلة نضال سبع سنوات لتلك القرية الفلسطينية التي استشرى سرطان جدار الفصل الذي أقامته إسرائيل على أراضيها ليشتت أهل بيتها الواحد، استطاع المخرج برناط بكاميراته الخمس أن يصور ذلك الصراع على الأرض، وتمسك الفلسطيني أمام المحتل بأرضه، ونجاحه بنزع قرار من المحاكم الإسرائيلية بتغيير مسار ذلك الجدار، استطاع أن ينقل مآسي عاشها هو شخصيًّا أبرزها الاعتقالات الإسرائيلية التي واجهتها عائلته، واستشهاد عدد من رفاقه في القرية.
المخرج الفلسطيني عماد برناط كان قد تحدث لوسائل الإعلام عن قصة عنوان فيلمه الوثائقي (خمس كاميرات)، كاميرات خمس تكسرت وتحطمت أثناء تصويره أحداث ومواجهات شهدتها قريته مع المحتل الإسرائيلي في وقت لم يكن سواه لسنوات عدة يقتني كاميرا في تلك القرية، وذلك في محاولة منه لحماية نفسه وتوثيق ما يجري على أرض تلك القرية، وتزويد وسائل الإعلام من فضائيات وصحف ووكالات بها.
يشير المخرج الفلسطيني إلى أن فيلمه كان من إنتاجه الذاتي، دون مساعدة من أي جهة عربية أو فلسطينية، إلا أنه أشار إلى مساعدة بعض الجهات الفرنسية والأوروبية، إلى جانب المساعدة التي قدّمها المخرج الإسرائيلي جاي دافيدي في الفيلم والتي بررها بحاجته للمساعدة في بلورة القصة وتحويلها إلى فيلم يفهمه المشاهد خارج الأراضي الفلسطينية وخاصة المشاهد الغربي، فدافيدي المتضامن الإسرائيلي هو الشخص الذي ساعده في عملية الإنتاج وأحيانا خلال التصوير.
وقبل ساعات من دخول المخرج برناط إلى قاعة الحفل الـ85 لجوائز الأوسكار، كان قد اعتقل من قبل إدارة الهجرة لحظة وصوله مطار لوس أنجلوس، حيث رفضت السماح له بالمرور، مشككة في الأسباب التي دعته لزيارته الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما استدعى منه طلب المساعدة من المُخرج مايكل مور ليؤكد للسلطات أن سبب تواجد برناط في أمريكا هو حفل توزيع جوائز الأوسكار.
المخرج السينمائي الفلسطيني خليل المزين وعلى الرغم من عدم مشاهدته لفيلم "خمس كاميرات" إلا أنه اعتبر أن "وصول مخرج فلسطيني إلى هذا المكان العالمي وترشيح فيلمه ضمن جوائز الأوسكار هو إنجاز كبير للسينما الفلسطينية على الساحة الدولية".
ورأى أن وصول الفيلم لهذه الدرجة من العالمية هو "تعبير عن رسالة الفلسطينيين التي يسعون لتوصيلها للعالم بأكمله".
وبدورها، رأت الناقدة السينمائية المصرية ماجدة خير الله في حديث لـ"الأناضول" أن "الفن هو السلاح الأفضل والأقوى في بعض المعارك وهو الذي يخترق الحدود ويعبر عن وجوده".
وتضيف "وصول المخرج الفلسطيني عماد برناط إلى الترشح لجائزة الأوسكار هو بحد ذاته أكبر سلاح لمخاطبة الشعوب والضمائر الإنسانية حول ما يجري في فلسطين والأراضي الفلسطينية".
ودعت الناقدة المصرية المجتمع العربي إلى إعطاء حدث ترشح المخرج الفلسطيني برناط لجائزة الأوسكار، الاهتمام اللازم، وذلك من خلال " الاهتمام الإعلامي به ليصبح في الإطار الصحيح".