إيمان عبد المنعم
القاهرة- الأناضول
منذ صدور الحكم بإحالة دعوى بطلانها إلى المحكمة الدستورية العليا، صارت الجمعية التأسيسية لدستور مصر في سباق مع الزمن للانتهاء من صياغة الدستور قبل الموعد المحدد لانتهاء عملها في 12 ديسمبر/ كانون أول المقبل، وهو ما يشكك سياسيون وقانونيون في إمكانية تحقيقه.
واعتبر مراقبون أن حكم القضاء الإداري الذي أوقف النظر في دعوى بطلان التأسيسية الأسبوع الماضي وأحالها للدستورية العليا قد منحها قبلة الحياة، إذ لن تنظر المحكمة الدستورية القضية قبل 45 يومًا على الأقل من إحالتها وهو ما يتيح لتأسيسية الدستور استكمال مدة عملها التي تنتهي خلال 6 أشهر من تأسيسها بحسب الإعلان الدستوري في مارس 2011.
أيمن نور، زعيم حزب غد الثورة وعضو الجمعية التأسيسية، شكك في إمكانية نجاح الجمعية في تحدي الـ 45 يومًا، قائلاً في تصريحات لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء "نتمنى الانتهاء من الدستور خلال الأيام القادمة ولكن هذا أمر صعب للغاية".
وأشار إلى أن "الحوار المجتمعي لمناقشة مسودة الدستور يحتاج إلى شهر تقريبا حتى يعكس رغبة عدد كبير من فئات المجتمع"، حيث طرحت الجمعية التأسيسية المسودة الأولى للدستور الجديد للنقاش المجتمعي الشهر الجاري.
وأوضح نور أن "هناك خطة لتنظيم اجتماعات خلال الأيام القادمة مع عدد من القوى السياسية التي ترغب في تحسين الدستور، لكن من لا توجد لديه نية من الأصل للقبول بالدستور بعد تحسينه فمن الصعب مناقشة الأمر معه أصلاً".
ولفت إلى أن الرئيس المصري محمد مرسي سيتولى الإشراف على تلك الاجتماعات خلال الفترة القادمة وسيستأنف اجتماعاته مع القوى السياسية بدءًا من غد الأربعاء".
وذكر نور أن "الرئيس وعد ببذل أقصى جهد خلال الفترة القادمة لإحداث حالة من التوافق حول الدستور، خلال اجتماعه بالقوى السياسية الأربعاء الماضي".
وكان محمد البلتاجي، عضو الجمعية التأسيسية، قد أكد خلال لقائه ضمن القوي السياسية مع الرئيس مرسي أن الدستور سينتهي خلال 45 يومًا.
نور لم يستبعد إمكانية طلب الجمعية التأسيسية مهلة لاستكمال الدستور، قائلاً "كل شيء وارد إذا لم ننته من الدستور، ولكن إذا نجحنا في الوصول إلى توافق فإن الدستور سينتهي في موعده المحدد".
من جانبه، كشف محمد محيي الدين، عضو الجمعية التأسيسية للدستور، أن "هناك اجتماعات مكثفة جرت علي مدار الأيام السابقة وتم الانتهاء من 90 % من مسودة الدستور الجديدة، بعض الوضع في الاعتبار ملاحظات القوى السياسية والمجتمعية، وستطرح على الشعب الأسبوع القادم".
وأوضح في تصريحات لمراسلة الأناضول أن "المسودة الأولى رفضت من داخل الجمعية قبل أن ترفض من خارجها، وتم إعادة النظر في العديد من المواد وكذلك صياغة الكم الأكبر منها، ومن المتوقع أن تطرح الأربعاء القادم على الجمهور لإبداء الرأي فيها".
وتوقع أن "تلقى المسودة الجديدة قبولاً مجتمعيًا بنسبة تتجاوز الـ 95%"، مشيرًا إلى أنه في كل الأحوال سيتم الانتهاء من الدستور قبل الموعد المحدد".
يذكر أنه تم انتخاب الجمعية التأسيسية يوم 12 يونيو الماضي وبدأت عملها فعليا في 18 من الشهر ذاته.
وأوضح محيي الدين أن "هناك 3 مواد خلافية لم تحسم فيما يخص باب نظام الحكم، تتمثل في تكليف الرئيس لحزب أو ائتلاف الاغلبية بتشكيل الحكومة، وما يتعلق بالنص على منصب نائب الرئيس من عدمه"، مؤكدا أن "لجنة نظام الحكم تتمسك بعدم النص على هذا المنصب في ظل النظام المختلط الذي يجعل رئيس الحكومة هو القائم بأعمال الرئيس في حال غيابه".
"أما المسألة الثالثة – بحسب محيي - فهي سلطة إصدار لوائح الضبط واللوائح التنفيذية والقانونية، هل تمنح لرئيس الجمهورية مباشرة أم يشترط موافقة رئيس الحكومة".
وبخلاف هذه الإشكاليات الثلاث يعترض إسلاميون على نص المادة الثانية من الدستور التي تحدد أن "مبادئ الشريعة" هي المصدر الرئيسي للتشريع، مطالبين بحذف كلمة "مبادئ" أو استبدالها بكلمة "أحكام"، فيما يرى ليبراليون ويساريون أن مسودة الدستور تعبر عن هيمنة التيار الإسلامي على تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، مستشهدين بالمادة الخاصة بحقوق المرأة، والمذيلة بجملة "بما لا يخالف الشريعة الإسلامية"، مطالبين بحذف هذه الجملة.
ورأى جابر نصار، أستاذ القانون الدستوري، من جهته أنه "من المستحيل الانتهاء من الدستور في الموعد المحدد"، مؤكدا أن "الدستور مازال يعاني العديد من الإشكاليات التي تحتاج لوقت ومناقشة مستفيضة حتى يكون معبرًا عن كافة أطياف الشعب".
ووعد الرئيس المصري قبل أيام بعدم طرح الدستور للاستفتاء إلا بعد وجود توافق مجتمعي عليه، بينما يتمسك عدد من القوى الليبرالية واليسارية ومن بينها حزب الدستور الذي يقوده محمد البرادعي، المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية، والتيار الشعبي الذي يقوده المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، برفض الدستور الناتج عن التشكيل الحالي للجمعية ويطالبون بإعادة تشكيلها من جديد، معتبرين أنها "لا تعبّر عن كافة أطياف المجتمع ويهيمن عليها التيار الإسلامي".
ويحق للرئيس بحسب الإعلان الدستوري المكمل إعادة تشكيل الجمعية التأسيسية حال صدور حكم بإلغائها أو انتهاء المدة التي حددها الإعلان الدستوري دون تمكنها من استكمال الدستور.