يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
شهدت صفحات التواصل الاجتماعي الجزائرية انطلاق سباق مبكر للانتخابات الرئاسية المقررة العام 2014 لخلافة الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة.
وأطلق ناشطون صفحات على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" لحشد الدعم لترشيح شخصيات سياسية يرونها مؤهلة لقيادة البلاد خلفًا للرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة.
وألمح بوتفليقة في خطاب له في 8 مايو/أيار الماضي، عشية الانتخابات البرلمانية، إلى نيته عدم الترشح لولاية رئاسية رابعة عندما استعمل العبارة الشعبية "طاب جناني" والتي تعني أنه لم يعد قادرًا على الحكم مجددًا، ما فتح باب التكهنات حول الشخص الذي سيخلفه.
ويوشك بوتفليقة على إكمال ولايته الرئاسية الثالثة، حيث بدأ ولايته الأولى عام 1999، ثم أعيد انتخابه في 2004 لولاية رئاسية ثانية، وفي العام 2009 بدأ ولايته الثالثة التي تنتهي بعد أقل من سنتين من الآن.
وعدّل الرئيس الجزائري الحالي عام 2008 دستور البلاد بشكل سمح له بالترشح لولاية ثالثة حيث كانت الولاية الرئاسية محددة في عهده بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط لتصبح مفتوحة للتجديد عدة مرات.
وأجرت صفحة "المبعوثين الخاصين" على موقع فيسبوك، وهي من أكبر الصفحات الجزائرية التي تتابع الشأن السياسي، استفتاءً حول أكثر المرشحين المحتملين للرئاسة شعبية اقترحت فيه أسماء ثمانية سياسيين على الجمهور لمعرفة توجهاتهم.
وحلَّ الوزير السابق عمر غول، الذي انشق عن حركة مجتمع السلم الإخوانية وأسس حزبًا جديدًا، في مقدمة الشخصيات الأكثر شعبية حسب الاستفتاء وحصد 50 بالمائة من أصوات المشاركين، تلاه الوزير الأول الحالي أحمد أويحي بــ 17 بالمائة ثم رؤساء الحكومة السابقين أحمد بن بيتور، مولود حمروش وعلي بن فليس، وجاء مرشحو التيار الإسلامي المحتملين وهما رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله ورئيس حركة مجتمع السلم أبو جرة سلطاني في المؤخرة.
ولم يعلن أي من الشخصيات السياسية المعروفة في الجزائر نيتها في الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة مطلع العام 2014 غير أن مؤيديهم شرعوا في فتح صفحات على موقع التواصل الاجتماعي ومنتديات خاصة لحشد الدعم وجمع التوقيعات لحملهم على الترشح.
من جهته، لم يتضح بعد إن كان الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة قد حسم أمر مغادرته الحكم بعد نهاية ولايته الثالثة رغم تلميحه لذلك سابقًا غير أن تصريح الأمين العام للحزب الحاكم عبد العزيز بلخادم بأنه مرشح لولاية رابعة أخلط الأوراق.
ويرى محمد شراق، الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن السياسي، أن "سباق الانتخابات الرئاسية في الجزائر كان دومًا ينطلق مبكرًا".
وأوضح "الأمر في اعتقادي يرتبط بحسابات السلطة الحاكمة التي تعتقد أنه يجب أن يسير السباق في الاتجاه الذي تخطط له".
وبحسب شراق فإن "موجة الربيع العربي وما خلفته إقليميًا أحد الأسباب أيضا وراء انطلاق هذا السباق المبكر للانتخابات الرئاسية، كما أن له علاقة أيضا بحسابات رحيل بوتفليقة عن الرئاسة حيث تواجه البلاد أصعب مرحلة سياسية منذ أكثر من عقدين بحكم أن الرئيس القادم ليس معروفًا حتى الآن".
وأضاف "أن الحديث عن ترشّح الرئيس الحالي لولاية رابعة ليس له سند واقعي؛ لأن هناك شبه إجماع على أن ذلك لن يحصل لسببين رئيسين الأول هو مرض الرئيس وتقدمه في السن والثاني هو مخاوف السلطة من عدم قبول فكرة استمراره في الحكم قياسًا بما حصل عربيًا".
وبشأن تردد معلومات عن تحضير الوزير "الإسلامي" السابق عمر غول لخلافة بوتفليقة، يرى الصحفي شراق أن "دعم شخصية إسلامية يمكنه أن يحدث انسجامًا مع ما يحدث عربيًا أو عند الجيران".
وأوضح أنه "يمكن أن تكون قضية غول بالون اختبار وإن كنت لا أعتقد أنه سيكون رئيسًا، بل ما دون ذلك كرئيس وزراء مثلا في انتظار ظهور مرشح يبحث له عن إجماع".