يوسف ضياء الدين
الجزائر- الأناضول
قال الوزير الأول الجزائري الجديد عبد المالك سلال، مساء اليوم الإثنين، أمام نواب البرلمان أن بلاده في "منأى عن موجة الثورات" التي تعرفها المنطقة العربية منذ مطلع العام 2011.
وفي ختام جلسة لمناقشة برنامج حكومته أمام نواب المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، قال سلال إن "الجزائر بعيدة كل البعد عن الاضطرابات التي تعرفها عدة دول" في إشارة إلى موجة الربيع العربي التي أسقطت عدة أنظمة في المنطقة.
وأوضح سلال، الذي يوصف بأنه أحد المقربين من رئيس البلاد، "هناك عدة دول تطلب حاليا استشارة من الجزائر حول طريقة التعامل مع الوضع السائد في محيطنا".
وتابع: "هذا دليل على أننا في الطريق الصحيح وهناك دول أشادت بطريقة تعاملنا مع الأزمات التي مرت بها البلاد وأننا كنا في الطريق الصحيح لكن لابد من تعزيز المسار الديمقراطي".
وأشار سلال إلى أن طاقمه سيعمل على "بناء جبهة داخلية قوية لمنع تتسلل أيادٍ خبيثة للعب بمصير ووحدة الشعب الجزائري".
وصادق البرلمان الجزائري، مساء اليوم، بالأغلبية على برنامج الحكومة الجديدة، وسط معارضة لنواب تكتل "الجزائر الخضراء" الذي يضم ثلاثة أحزاب إسلامية.
وعرض رئيس البرلمان محمد العربي ولد خليفة في نهاية جلسة لمناقشة برنامج الحكومة، المشروع للتصويت برفع الأيدي على النواب الحاضرين حيث صوت 221 نائبًا بنعم على البرنامج وهم من الحزبَين الرئيسيَيْن في المجلس جبهة التحرير الوطني الحاكم والتجمع الوطني الديمقراطي الشريك في الحكومة فيما عارضه النواب الإسلاميون بـ41 صوتًا وهم ينتمون لتكتل "الجزائر الخضراء" الذي يضم حركات مجتمع السلم، الإصلاح والنهضة.
وامتنع نواب الحزبين اليساريين جبهة القوى الاشتراكية وحزب العمال عن التصويت بالموافقة أو الرفض على البرنامج.
وقال رئيس البرلمان المنتمي إلى الحزب الحاكم في ختام الجلسة أن التصويت على البرنامج "يعكس وجود وعي لدى النواب بأن البلاد تمر بمرحلة دقيقة على المستويين الداخلي والخارجي" في إشارة إلى الاضطرابات التي تعرفها دول الجوار.
وبحسب البرنامج الذي عرض على البرلمان، فإن الحكومة ستعمل على بناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية للحد من أزمة السكن التي تعاني منها البلاد إلى جانب استكمال مخطط وضع عام 2010 لاستحداث ثلاثة ملايين منصب شغل مع حلول العام 2014 لمواجهة البطالة في أوساط الشباب.
كما ركز البرنامج على ضرورة تقريب الإدارة من المواطن إلى جانب تعزيز المصالحة الوطنية بتسوية ملفات الأزمة الأمنية التي عرفتها البلاد ومكافحة الإرهاب إلى جانب مواصلة برنامج الإصلاحات السياسية.
ودخلت الجزائر في أزمة سياسية وأمنية خلال عشرية التسعينيات بعد صدام بين النظام والإسلاميين نتج عن إلغاء الانتخابات البرلمانية لعام 1992 خلف عشرات الآلاف من الضحايا والمفقودين.
وأطلق الرئيس الجزائري منذ وصوله الحكم عام 1999 مشروع "المصالحة الوطنية" لوقف العنف الذي عرفته البلاد وتضمن عفوًا عن المسلحين في الجبال مقابل تخليهم عن العنف المسلح ضد النظام وتم تسجيل عودة الآلاف منهم إلى المجتمع.
وواجهت الحكومة الجزائرية موجة الربيع العربي بإطلاق حزمة من قوانين الإصلاح مطلع العام 2011 شملت قوانين الأحزاب، الجمعيات والإعلام مع تعهده بتعديل دستور البلاد قبل نهاية مدته الحالية في 2014.
وأجرى الرئيس بوتفليقة مطلع سبتمبر/أيلول الماضي تعديلاً حكوميًا عيّن بموجبه مدير حملته الانتخابية سابقا عبد المالك سلال على رأس فريق وزاري جديد دون تغيير في الحقائب الرئيسية.