ياسر البنا
غزة-الأناضول
تنظم مؤسسات نسوية في قطاع غزة حملات لتوعية النساء بحقوقهن في الميراث، وحث المجتمع على التخلي عن "عادة حرمانهن" من هذا الحق.
وداد العقاد (50 عامًا) تقول لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء: "تقسيم ميراث والدي لم يكن عادلاً بالنسبة لي، فرغم أني أستحق أكثر إلا أني لم أحصل إلا على قطعة أرض لا تتجاوز 700 متر مربع، من المقرر شق شارع في منتصفها، ما يحرمني من بيعها أو البناء عليها بشكل مناسب".
وبألم تستطرد: "إخوتي الرجال أعطوني الأرض على سبيل الترضية لا كحق لي في ميراث أبي"، مضيفة "لجأت للعديد من المؤسسات الرسمية والأهلية، كي يساعدوني على تحصيل حقي ولكن دون جدوى".
أما هالة سعدات (42 عامًا) فتروي إنها حرمت أيضا من الحصول على "ميراث" عادل، من الأملاك التي تركها والدها.
وتوضح لمراسل الأناضول: "لم أفكر يومًا في المطالبة بحقي في الأرض التي تركها والدي بعد وفاته، لكني بعد مشاركتي في بعض الجلسات للتوعية بحق المرأة في الميراث، تجرأت بمطالبة إخوتي الذكور، بحقي، وتمكنت من الحصول عليه في النهاية".
وتلفت هالة إلى أن "المشكلة أن العائلة دائما تأبى أن يخرج ميراثها ليوضع في يد عائلة زوج الابنة، وأنا شخصيا لم أكن أفكر في مطالبة إخوتي بميراثي حرصا على صلة الرحم، وهي أهم من المال بالطبع، لكن عندما وعيت وحرصت على المطالبة بحقي لم يمنعني أحد من إخوتي".
ويقر أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأقصى في غزة درداح الشاعر بانتشار عادة حرمان المرأة من الميراث، مرجعا السبب إلى "المعتقدات الخاطئة التي تنتشر بين العائلات حول تجريم خروج الأموال والأملاك لغير أفراد الأسرة".
ويقول الخبير الاجتماعي في تصريح لـ"الأناضول": "هناك بعض العادات في المجتمع الفلسطيني لا زالت قائمة، ومنها حرمان النساء من الميراث، وقد تحرم المرأة من الزواج نتيجة امتلاك الأب عقارات لا يريد أن يشارك أبناءه فيها بعد موته زوج ابنته المستقبلي".
لكن الشاعر يشير إلى أن "تغيرات إيجابية حصلت في المجتمع الفلسطيني مؤخرا، أدت إلى تغير هذا المفهوم الخاطئ في الميراث لدى غالبية الناس، وذلك بسبب الوعي الديني، وتعليم المرأة ووجود جهات تدعم وتحفظ حقها".
وبحسب مراسل وكالة الأناضول في قطاع غزة، فإن من الشائع أن يحصل الأشقاء الذكور على غالبية الميراث، فيما يتم منح الشقيقات مبالغ مالية بسيطة، أو قطع أرض صغيرة، على سبيل الترضية.
وينظم مركز شؤون المرأة في قطاع غزة (جمعية أهلية) بالتعاون مع مؤسسات أخرى، خمس حملات للمطالبة بـ "حق المرأة في الميراث"، وتوعية النساء بحقوقهن، تم تنفيذ اثنتين منهما بالفعل، وجارٍ تنفيذ الثالثة والرابعة بالتزامن.
وتقول منسقة مشروع "حق المرأة في الميراث" ريم النيرب، إن هذا المشروع "أقيم بناءً على نتائج بحث أجري عام2009، قدر نسبة نساء غزة المحرومات من الميراث بـ(50%)"، مشيرة إلى أن هذا المشروع بدأ بتمويل من مؤسسة المساعدات الدنماركية "DCA" عبر الاتحاد الأوروبي.
وتتابع: "ووفق نتائج هذا البحث قدمنا تقريرًا لتنظيم حملات توعية تستهدف أكبر عدد من النساء اللاتي حرمن من حقهن في الميراث".
وتشير النيرب إلى أنه تم تنفيذ 104 ورش توعية على مدار عام 2011، بالإضافة إلى حلقة دراسية مع جميع محاميات غزة والمؤسسات التي تستهدف النساء.
وفي السياق ذاته، نظّم المركز - بحسب النيرب - مناظرة بين صناع القرار ورجال القانون وبعض المحاميات.