المتوفي "عقل" والبالغ من العمر 85 عامًا ليس من أهل الساسة أو من صناع القرار، هو رجل يُصنف من عداد العامة البسطاء يعمل مؤذنًا لأحد مساجد مخيم جباليا شمال قطاع غزة، نالت منه علل الشيخوخة فأتى أجله دون أن يستقدم ساعة أو يتأخر.
ولأنه والد "عماد عقل" أحد أبرز قيادات كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، خلال زمن الانتفاضة الفلسطينية الأولى، سار في جنازته إلى جانب أقاربه وجيرانه رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية، وإلى جانبه النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر، ولفيف من مسؤولي وقيادات حركة حماس على رأسهم وزير الداخلية فتحي حماد.
وعلى الرغم من مرور قرابة الـ20 عامًا على استشهاد "عماد عقل" على يد الجيش الإسرائيلي عندما كان عمره لا يتجاوز الـ24 عامًا، إلا أنه ما زال يعتبر "أسطورة" في العمل الفدائي المقاوم في نظر الكثير من الفلسطينيين.
ففي 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1994، تمكن الجيش الإسرائيلي، من اغتيال المطلوب رقم 1 لديه، وهو الشاب عماد عقل، الذي تزعم خلايا كتائب القسام في قطاع غزة، ونجح في قتل وجرح العشرات من الجيش الإسرائيلي.
وكان الجيش الإسرائيلي، يعتبر "عقل"، أحد أخطر "الفدائيين" الفلسطينيين على الإطلاق، نظرًا لجرأته الشديدة خلال تنفيذه لعملياته العسكرية.
كما أنه نجح كثيرًا في الفرار من كمائن نصبها له الجيش الإسرائيلي، وهو ما جعل الصحافة الإسرائيلية تطلق عليه اسم "المطارد ذو الأرواح السبعة".
وتكمن خطورة عقل في كونه نجح في التسلل للضفة الغربية من قطاع غزة، وتكوين خلايا عسكرية، مثلت نواة كتائب القسام في الضفة الغربية، قبل أن يعود لغزة لمواصلة عمله المسلح ضد إسرائيل.
ورغم انتماء "عقل" لحركة حماس، لكن غالبية الفلسطينيين والفصائل المختلفة تجتمع على احترامه، ففي أعقاب اغتياله أصدرت حركة فتح، الخصم السياسي لحركة حماس، بيانًا دعت فيه الشعب الفلسطيني للإضراب العام لمدة 3 أيام.
كما جابت مجموعات من تنظيم "صقور فتح"، الجناح المسلح للحركة في ذلك الوقت، الشوارع مطلقة النار في الهواء تحية لعقل معلنة أنه "قائدها الأعلى".
وخلال مطاردته، ترددت أقاويل بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحق رابين، قد زار منزل عماد عقل، وعرض على والده أن يغادر ابنه عماد غزة إلى الخارج في فترة إبعاد تستمر لمدة 3 سنوات، لكنه رفض بشدة.
كما يقال "إن الضابط الإسرائيلي الذي أشرف على عملية اغتياله، أدى التحية العسكرية أمام جثمانه؛ اعترافًا بشجاعته الفائقة".
وفي كلمة له أثناء مراسم الدفن، قال رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية: "غزة تودع اليوم رجلاً من رجال الإسلام والجهاد والصمود، وهو رجل عرفناه ببساطته التي تحمل نقاء السريرة وحب الله ورسوله، وتحمل حرصه على بلده ووطنه ودفاعه عن الأرض والعرض والمقدسات".
وأضاف: "لو لم يكن لأبو العبد عقل من الباقيات الصالحات سوى أنه أنجب هذا البطل عماد عقل لكفاه إن شاء الله".
واستذكر هنية القائد العسكري "عماد عقل" بقوله: "نستحضر عماد الجهاد والصمود والمقاومة وعمود الخيمة الجهادية، الذي نشر في الأرض جهاده وفي فلسطين بطولاته ولاحق العدو في مأمنه ومخادعه وقتل من جنوده وأصاب من عدوه وأثخن الجراح فيه".
نائب رئيس المجلس التشريعي أحمد بحر بدوره ألقى كلمة، قال فيها إنّ "عماد عقل أرعب الاحتلال بعملياته الجريئة في الضفة وغزة بعد سيرة جهاد طويلة".
وكانت مؤسسة مقربة من حركة حماس قد أنتجت فيلمًا سينمائيًّا كتبه القيادي في حركة حماس محمود الزهار، ويعد الأول من نوعه، عام 2009، حمل اسم "عماد عقل..أسطورة المقاومة"، حيث تناول قصة حياته.