خالد زغاري
القدس - الأناضول
تعيش مدينة القدس اليوم الأربعاء حالة من الشلل شبه التام في معظم مرافقها جراء قيام السلطات الإسرائيلية بإغلاق الشوارع والطرق الرئيسية تزامنًا مع بدء الاحتفال بما يسمى لدى اليهود بـ"عيد الغفران".
وكانت الشرطة الإسرائيلية أغلقت مساء أمس الثلاثاء الطرق الرئيسية بمدينة القدس بمناسبة احتفالات "عيد الغفران" التي تنتهي مساء اليوم الأربعاء؛ حيث قامت بوضع حواجز أسمنتية كبيرة عند مداخل الأحياء العربية وأخرى حديدية عند المستوطنات.
وتزيد هذه الإجراءات الأمنية المشددة من معاناة المقدسيين المتواصلة بالفعل بسبب جدار الفصل العنصري الذي يفصل مدينة القدس عن الأحياء المحيطة بها، الأمر الذي دفع بمواطن مقدسي للقول اليوم إن "365 يومًا في كل سنة لن تكفي ليُغفر لليهود بسبب ما يفعلونه في القدس".
عماد الزغل وهو مدرس لغة عربية في مدارس مدينة القدس، قال لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: "أصبح عيد الغفران يؤثر على القطاع التعليمي بشكل خاص، ويشل الحركة في حياة المواطنين في القدس بشكل عام".
ورأى أن المدارس الخاصة تتحمل المسؤولية عن تعطيلها الدراسة في هذا اليوم، مشيداً بمدارس الأوقاف التي داومت اليوم بشكل طبيعي وتحدت الإجراءات الأمنية المشددة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية بالقوة على القدس الشرقية.
وأضاف: "شاهدت بنفسي القوات الإسرائيلية وهي تغلق بعض المداخل مثل مدخل قرية صور باهر وجبل المكبر بالحجارة والمكعبات الأسمنتية، وهذا يحصل لأول مرة، وهو ما ينافي حرية السير والتنقل في المدينة المقدسة".
وأعرب الزغل عن خشية المقدسيين من التنقل كي لا يرشقوا بالحجارة من قبل المستوطنين، مشيرًا إلى اعتداءات حدثت في الماضي وأدت إلى إصابة بعض المواطنين بجراح.
أما التاجر المقدسي ناصر الهدمي فقال: "القدس مغلقة بالكامل اليوم وحركة المواصلات بها مصابة بشلل شبه تام"، مشيرًا إلى أن عددًا قليلاً من الناس تمكن من الوصول للمدينة، وأن الغالبية العظمى فضَّلت البقاء في بيتها حتى لا تواجه الطرق المغلقة.
وأضاف: "الطرق مغلقة بشكل كامل حيث تم منع المقدسيين من عبورها، وتم إغلاق معظم المدارس؛ لأن المدرسين لم يستطيعوا الوصول للمدارس وخاصة مدارس بلدية القدس المحتلة على اعتبار أن اليوم عيد لليهود وعليهم أن يلتزموا به، والمدارس الخاصة ممنوع على المدرسين والطلبة أن يصلوا لمدارسهم".
وتحدث عن صعوبة الحركة داخل القدس بسبب الإجراءات الأمنية، قائلاً: "الذي يريد السير كيلومترًا واحدًا عليه أن يسير مسافة خمسة كيلومترات ليصل إلى هدفه، بسبب إغلاق الكثير من الطرقات والشوارع".
واعتبر الهدمي مثل هذه الإجراءات الأمنية المشددة "تعديًا على حقوق المقدسيين"، وقال: "إذا كان عيد اليهود يحتم عليهم ألا يتحركوا، فهذا لا يعني بالضرورة أن نلتزم بتعاليم دينهم، لقد حولوا المدينة لثكنة عسكرية".
وأعرب عن خشيته من اقتحام المسجد الأقصى والصلاة فيه وتدنيسه في هذا اليوم.
ومن المقرر أن ينتهي هذا المساء الطوق الأمني الذي فرضته السلطات الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة، بسبب احتفالاتها بالأعياد اليهودية، والذي بموجبه تم منع الفلسطينيين حتى ممن يحملون التصاريح من دخول القدس أو إسرائيل للعمل أو التعليم أو لأي سبب آخر باستثناء التصاريح الطبية أو الحالات الإنسانية فقط.