أمنية كُريم
الإسكندرية- الأناضول
رفض عدد من الفنانين السوريين المقيمين في الخارج التقليل من شأن دورهم في "مناصرة" الثوار في الداخل، مؤكدين أن احتفاظهم بحياتهم يعطي فرصة لتوثيق أحداث الثورة السورية ونشرها للعالم.
وفجّر الجدل حول دور فناني الخارج والداخل في سوريا سؤالاً طرحه أحد المشاركين في الندوة التي أقيمت مساء الخميس لدعم الثورة السورية على هامش فعاليات مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي الـ 28.
وتساءل المشارك عن دور الفنانين السوريين في الخارج وكيف أنهم "يكتفون" بالدعم الفني والتصريحات الإعلامية في حين يقتل الآلاف في سوريا ويضحون بدمائهم.
وردًا على ذلك اعتبر الكاتب السوري "حكم البابا" أن الكفاح الفني لا يقل عن الكفاح بأرض المعركة، مؤكدا أن "الثورات تحتاج إلى الفنانين كي يوثقوا أحداثها، ويدافعوا عن أحلام الأبطال في كل العالم".
واستشهد "البابا" بالشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي "يعتبر أيقونة شعرية تعبر عن ظلم الاحتلال"، مضيفا أنه لو ظل (البابا) بداخل سوريا فلن يتمكن من معارضة الأسد الذي سيقتله على يد معاونيه، على حد قوله.
ووجّه البابا حديثه للسائل المصري الذي طرحه قائلا إنه يتحدث من خلفية النظام المباركي (نظام الرئيس السابق حسني مبارك) والذي رغم عيوبه ترك هامش حرية، ولم يقتل كل من عارضه علي عكس الأسد.
وأشار البابا إلى الدماء التي سالت من فنانين سوريين؛ حيث قتل البعض وهم يحملون الكاميرات لإنتاج أفلام توثق لما يجري على أرض بلادهم.
ودافع عدد من شباب الفنانين السوريين عن هجرتهم خارج وطنهم، قائلين إن حياتهم ليست هينة، ويجب الحفاظ عليها، معتبرين أن دورهم الفني يبرز كفاح زملائهم.
وأكدوا أنهم لا يتحدثون بصفتهم مناضلين وزعماء ثورة ومحاربين، ولكنهم مجموعة كتاب وفنانين مهمتهم تقديم عمل إبداعي يوازي أحيانا مهمة الثوري الذي يقود مظاهرة.
وأيّد عدد من النقاد المصريين فناني سوريا، وأشادوا بدورهم في نقل "الواقع الأليم" للثورة السورية وبإمكانيات بسيطة.
كما أشادت المخرجة المصرية إنعام محمد علي بالأفلام السورية، قائلة إنها أصابتها برجفة من فرط تأثيرها القوي.
وانتقل الحديث من دور فناني الخارج إلى فناني الداخل حيث أبرز المخرج السوري "نضال الدبس" الصعوبة التي لاقاها في نقل أحداث الثورة السورية، والمخاطر التي يتعرض لها الفنانون داخل سوريا مقارنة بزملائهم في باقي ثورات الربيع العربي، مؤكدا أن ما وصفه بالتعتيم الإعلامي الذي مارسه النظام السوري حال دون نقل الصورة الواقعية لمأساة سوريا.
ونوّه المخرج ماهر عنجاري إلى نجاح الشباب السوري في توثيق الثورة السورية من خلال كاميرات الهاتف المحمول.
ووافقه الأخوان محمد وأحمد ملص اللذان قاما بعمل فيلم "كان يا مكان ما عاد فيه مكان"، وتحدثا عن صعوبات رصد الواقع السوري بإمكانيات بسيطة.
يذكر أن مهرجان الإسكندرية المقام في المدينة المصرية الساحلية يحتفي بشكل خاص بالسينما السورية كضيف شرف لدورته الحالية، حيث تم عرض عدة أفلام منها "23 دقيقة ثورة"، و"كان ياما كان ما في مكان"، "و"على حدود عمر المختار"، كما يعرض المهرجان مساء الجمعة فيلم "رؤى حالمة" للمخرجة واحة الراهب.
ووقعت في الشهور الماضية من عمر الثورة السورية أحداث تشير إلى تذمر النظام السوري من جرأة بعض الفنانين، في العام الماضي، منها اعتقال عدد من الأطفال في مدرسة درعا إثر قيامهم برسم جرافيتي معارض؛ وهو ما فجّر الاحتجاجات ضد النظام.
وفي يوليو/تموز 2011 تم العثور على جثة الأديب إبراهيم قاشوق ملقاة في نهر بعد انتزاع حنجرته وأحباله الصوتية، بعد ما اشتهر بتأليف وغناء أغاني من حماة، حيث قام بتأليف العديد من الأغاني المعارضة للنظام والتي تم إنشادها أثناء المظاهرات، مثل أغنية "حان وقت الرحيل".
وفي مجال الكاريكاتير، تعرّض الفنان علي فرزات إلى اعتداء استهدف كسر يديه في أغسطس/آيار 2011، واضطر للرحيل إلى الخارج لتلقي العلاج.
وبشكل عام تتنوع فعاليات المقاومة الفنية للنظام السوري ما بين إنتاج الأفلام القصيرة، ومسرحيات الظل، والجرافيتي، مصحوبة بالأغاني الشعبية والموشحات والأهازيج والموسيقي الحديثة.