نوران حسن
القاهرة- الأناضول
أعلن الفن السوري بوضوح عن دوره في صناعة الثورة الشعبية القائمة ضد نظام الرئيس بشار الأسد، وكسر "حاجز الخوف" عبر إسهامات متنوعة، من أبزرها مبادرة "مصاصة متة" الساخرة.
و"مصاصة متة" مبادرة أطلقها 10 فنانين سوريين على موقع "يوتيوب" في نهاية العام الماضي، لعرض "اعتداءات" القوات السورية على المدنيين والسخرية من الأسد.
وتقدم المبادرة أعمالاً فنية ومسلسلات تستخدم الدمى في تجسيد الشخصيات المكتوبة لإخفاء هوية الفنانين، وجاء تسميتها على اسم مشروب "متة" الشائع في سوريا، والذي حالت الأوضاع الاقتصادية المتدهورة منذ اندلاع الثورة بين الكثير من السوريين وبينه.
ويعتبر الصحفي السوري آرام طحان أن "مصاصة متة" ساهمت خلال الفترة الماضية بنجاح في كسر حاجز الخوف الشعبي من النظام، عبر ترسيخ مبدأ المقاومة السلمية و"ثقافة التمرد" ضده.
وأرجع طحان، في حوار له مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أمس الإثنين، انتشار الفن الشعبي المقاوم إلى ضرورة إعلان المسكوت عنه، وقال: "لقد غيرت الانتفاضة من رؤية الفنانين لوظيفة الفن في المجتمع، وقاموا بكتابة كل شيء من جديد".
وأضاف طحان أن المبادرة تقدم فنًا سياسيًا شعبيًا يتخطى "الخط الأحمر" للمعارضة ويجتذب الجمهور بشكل غير مسبوق.
وعلى شبكة اليوتيوب، انتشرت تسجيلات عروض العرائس التي تعدها المبادرة بهدف كسر هالة الرهبة التي تحيط بالنظام وبشخص بشار الأسد، وإظهاره في صورة "المذعور" الذي يريد التنحي عن الحكم طواعية.
ومن أبرز أعمال المبادرة "يوميات ديكتاتور صغير"، "مَنْ سيقتل المليون؟"، و"مصاصة متة"، ومسلسل "الشبيح" وتبدأ الكثير من مقاطع تسجيلاتها بتصوير بشار مذعورًا يردد: "أني ماني مجنون".
وبشكل عام تتنوع فعاليات المقاومة الفنية للنظام السوري ما بين إنتاج الأفلام القصيرة، ومسرحيات الظل، والجرافيتي، مصحوبة بالأغاني الشعبية والموشحات والأهازيج والموسيقي الحديثة.
ووقعت في الشهور الماضية من عمر الثورة السورية أحداث تشير إلى تذمر النظام السوري من جرأة بعض الفنانين، في العام الماضي، منها اعتقال عدد من الأطفال في مدرسة درعا إثر قيامهم برسم جرافيتي معارض؛ وهو ما فجّر الاحتجاجات ضد النظام.
وفي يوليو 2011 تم العثور على جثة الأديب إبراهيم قاشوق ملقاة في نهر بعد انتزاع حنجرته وأحباله الصوتية، بعد ما اشتهر بتأليف وغناء أغاني من حماة، حيث قام بتأليف العديد من الأغاني المعارضة للنظام والتي تم إنشادها أثناء المظاهرات، مثل أغنية "حان وقت الرحيل".
وفي مجال الكاريكاتير، تعرّض الفنان علي فرزات إلى اعتداء استهدف كسر يديه في أغسطس/آيار 2011، واضطر للرحيل إلى الخارج لتلقي العلاج.
وفرزات رسام كاريكاتير معروف في سوريا، اعتاد نشر رسومه في الجرائد الرسمية منذ السبعينيات، وفي العام الماضي دعا إلى رفع السلاح في مواجهة نظام الأسد، وكتب في موقعه الإلكتروني: "علينا أن نكسر حاجز الخوف الذي بلغ خمسين عامًا"، وركز في رسومه على السخرية من رموز النظام السوري، وعلى رأسهم بشار الأسد.
وقال فرزات لمراسل شبكة "سي إن إن": "لم أتمكن من الرسم مجددًا حتى تعافيت، لقد تركز الضرب على يدي إلى أن تم كسرهما، وعند سؤالي إذا ماكنت أجد الجرأة للرسم مرة أخرى، قلت أن إصابتي تعد شديدة التواضع مقارنة بإصابة الطفل حمزة الخطيب، 13 عامًا، وغيره من الذين ضحوا بحياتهم لأجل الحرية، ولم يملكوا ملكة الرسم أو الكتابة".
واندلعت الثورة السورية في مارس/آذار عام 2011 بخروج مظاهرات تطالب النظام السوري بالإصلاح السياسي وتوسيع مساحة الحريات، إلا أن استخدام النظام للعنف ووقوع عدد من القتلى أدى لتصعيد المطالب إلى رحيل النظام.