حازم بدر
القاهرة- الأناضول
أب يحمل طفله الصغير فوق عنقه حاملا لافتة تطالب الرئيس المصري السابق حسني مبارك بالتنحي حتى يتمكن من العودة لمنزله، وآخر شعره طويل ويحمل لافتة بنفس المطلب حتى يتمكن من الذهاب إلى "الحلاق".. مشاهد "مميزة" تتجدد في أذهان المتابعين للثورة المصرية مع حلول الذكرى الثانية لها غدا الجمعة.
هذه بعض طرق الاحتجاج التي حاول بها المتظاهرون التغلب على آلة العنف التي اتبعها ضدهم مؤيدو النظام السابق خلال اعتصام المتظاهرين في ميدان التحرير بقلب القاهرة أثناء ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.
ولفتت هذه الطرق نظر العالم الشاخص ببصره نحو الميدان المدرج بدماء بعض المعتصمين، يتابع أحداث الثورة التي توجت بإعلان مبارك التنحي يوم 11 فبراير/ شباط 2011.
حمدي عبد الهادي، والذي تواجد في الميدان طيلة الـ 18 يوما السابقة لإعلان التنحي، يقول لمراسل وكالة الأناضول في الذكرى الثانية للثورة: "هذه الطرق المبتكرة للاحتجاج إحدى أهم الوسائل التي خففت عنا الضغط طيلة فترة الثورة".
ويتذكر عبد الهادي طريقة من ابتكاره، عندما أمسك بـ"ساندويتش" من الفول (طعام شعبي مصري)، وحمل لافتة مكتوبا عليها: "ارحل أنا مللت أكل الكنتاكي"، وذلك في إشارة إلى شائعات رددتها الآلة الإعلامية للنظام السابق حول إمداد جهات "مشبوهة" للمتظاهرين بوجبات يومية من مطاعم "كنتاكي" الشهيرة.
محمود علام، والذي ينتمي لأحد الائتلافات الشبابية التي تشكلت بعد الثورة، تذكر طريقة أخرى من ابتكار شاب حديث الزواج ترك زوجته بعد 20 يوما من الزواج وأقام في الميدان للاشتراك بالثورة.
يقول علام: "فوجئنا بهذا الشاب يرفع لافتة مكتوبا عليها: ارحل.. مراتي ( زوجتي ) وحشتني .. متزوج من 20 يوم".
ولأن ثورة 25 يناير/كانون الثاني كان عصبها من الشباب، فإن بعض طرق الاحتجاج مستمدة من التكنولوجيا الحديثة.
ولا ينسى الشاب محمد فتحي اللافتة التي حملها شاب تحمل كلمات "مبارك.. شيفت – دليت" بالإنجليزية، وهما زرين على لوحة مفاتيح الكمبيوتر يتم استخدامهما عند الرغبة في إلغاء ملف نهائيا.
ويقول فتحي لمراسل الأناضول: "سألت عن الشاب صاحب هذه اللافتة، فعرفت أنه مهندس كمبيوتر".
ويتذكر محمود عزت طريقة ابتكرها أحد الأطباء في عيادات علاج مصابي الثورة بالميدان.
يقول: "هذا الطبيب، والذي كان يعد دراسات عليا في تخصص النساء والتوليد، فوجئنا به يحمل لافتة ضخمة تظهر رحم المرأة وبداخله جنين يحمل لافتة مكتوبا عليها كلمة (ارحل)، واختار لهذه اللافتة عنوان "الجنين في رحم أمه يقول لك ارحل".
من جانبه، يعتبر أحمد عبد الله، استشاري الطب النفسي، هذه الطرق للاحتجاج تعبيرا عن روح الفكاهة عند المصريين.
عبد الله يقول لـ"الأناضول": إن "الفكاهة عند المصريين أسلوب حياة، وبها يستطيعون مواجهة الضغوط النفسية والظروف الصعبة، وهذه عبقرية المصريين، حيث إن الفكاهة من أرقى أدوات تلافي الضغط النفسي".
ولا يرى استشاري الطب النفسي أن الفكاهة تتعارض مع ضخامة الحدث وأهميته، مؤكدا أن "المخرج السينمائي يستطيع توصيل رسالة غاية في الأهمية من خلال فيلم كوميدي، وهكذا فعل المصريون في طرق الاحتجاج بميدان التحرير".
إلا أن الخطورة، كما أكد استشاري الطب النفسي، أن تتحول الفكاهة من كونها "أسلوب حياة " إلى الحياة ذاتها، بحيث لا يفعل الإنسان في حياته إلا السخرية والضحك.
وتحيي مصر الذكرى الثانية للثورة غدا الجمعة، وسط أجواء مشحونة بشكل غير مسبوق بين قوى المعارضة والنظام الحاكم الحالي، على خلفية أزمات وقعت في الشهور القليلة الماضية تتعلق بالدستور الجديد، وحصول معظم المتهمين بقتل المتظاهرين على أحكام البراءة، وقانون الانتخابات التشريعية المقبلة.