وأعلنت المحكمة الدستورية العليا، في مؤتمر صحفي اليوم، رفضها لجميع المواد التي جاءت بمسودة الدستور الجديد، والخاصة باختصاصات المحكمة وتشكيلها، وذلك بعد إعلان هيئات قضائية أخرى مثل هيئة "قضايا الدولة" إمهال التأسيسية 48 ساعة للاستجابة لمطالبها، في حين انتقدت "النيابة الادارية" وضعها في الدستور وطالبت بتعديله أيضا.
واعتبر أعضاء بالجمعية التأسيسية مساء الثلاثاء، رفض المحكمة الدستورية جميع المواد الخاصة بالمحكمة في المسودة الأولى للدستور غير مؤثر في سير عمل الجمعية، لأن "الحكم للشعب" الذي انتخب الجمعية والذي سيصوت على الدستور، على حد قولهم.
وقال "جابر نصار" أستاذ القانون الدستوري بـ"جامعة القاهرة" وعضو الجمعية التأسيسية لمراسلة الأناضول "أحذر من أن حالة الخلاف بين كل من الهيئات القضائية المختلفة والجمعية التأسيسية لن تحقق خروجا دستوريا للمرحلة الانتقالية". واعتبر "نصار" أنه مع "تصاعد الخلافات أصبحت التأسيسية مصدر للازمات وتحتاج لإعادة نظر حتي لا تخلق هوة بين مؤسسات الدولة وبعضها البعض".
ومن جانبه، قال "خالد أبو بكر" عضو اتحاد المحامين العرب لمراسلة الأناضول "أخشي أن تكون الحسابات السياسية مكانها مواد الدستور ولا سيما المواد الخاصة بالهيئات القضائية".
وأضاف "إن كل من المستشار "حسام الغرياني" رئيس المجلس الأعلى للقضاء سابقا ورئيس اللجنة التأسيسية الواضعة للدستور وكذلك "أحمد مكي" وزير العدل لهما رؤية مغايريه من الناحية الفقهية مع الهيئات القضائية وتحديدا المحكمة الدستورية حيث طرحا من قبل إنشاء دائرة خاصة بمحكمة النقض تكون منوطة بالنظر في الطعن علي المواد الدستورية ، وهو ما يعني ضمنيا إلغاء المحكمة الدستورية".
وشدد "أبو بكر" على أنه من حق الهيئات القضائية المطالبة بتقنين أوضاعها في الدستور، داعيا "الغرياني" لعقد لقاء موسع مع كل من الهيئات القضائية كل علي حدا "لمناقشة مطالبهم ووضع تصور مشترك يوازي بين مصلحة الدولة وبين احترام هذه الكيانات التي لها تاريخ مشهود".
وحذر عضو اتحاد المحامين العرب من "تغول" السلطة التنفيذية وجورها على السلطة القضائية قائلا "لا يجب أن يكون للسلطة التنفيذية أي علاقة أو أن تمارسا ضغوطا علي السلطة القضائية ضمانا لمبدأ استقلال القضاء ، فالقضاة هم شريحة هامة سيلجأ إليها المواطن حال تضره من أي مؤسسة حتي رئيس الجهورية".
وبجانب موقف "نصار" و"أبو بكر" المحذرين من صراع بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية قد يحولهم لـ"جزر منعزلة"، اعتبر فيصل السيد عضو اللجنة القانونية بحزب الحرية والعدالة، أن ما ورد في مسودة الدستور بشأن المحكمة الدستورية هو من باب تحصين القوانين حتي لا تصرف الملايين علي الانتخابات ثم يتم إلغاءها من قبل المحكمة، وذلك في إشارة إلى انتخابات مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان) والذي أصدرت المحكمة الدستورية العليا قرارا بحله بدعوى عدم شرعية انتخاب قانون الانتخاب.
واستطرد "السيد" لمراسلة الأناضول "من هذا المنطلق منح مشروع الدستور المحكمة الدستورية العليا حق الرقابة السابقة - وليس اللاحقة - للقانون لدراسة ما به من عوار دستوري"، معتبرا أن المواد المطروحة بشأن المحكمة الدستورية تهدف في الاساس لاستقرار المراكز القانونية"، نافيا "أن يكون تقليص صلاحيات المحكمة هدفا انتقاميا من جماعة الإخوان صاحبة الأغلبية البرلمانية قبل حل مجلس الشعب. مشيرا إلي أن مطالب المحكمة الدستورية يمكن اضافتها للمقترحات التي تقدم لمسودة الدستور والاستفتاء الشعبي هو الفيصل في هذا الأمر".
وشدد عضو اللجنة القانونية بالحرية والعدالة "أنه ليس من حق أي مؤسسة أن تسعي ليكون لها وضع مميز عن باقي المؤسسات في الدستور".
وبدوره قال "رمضان بطيخ" أستاذ القانون الدستوري بـ"جامعة عين شمس"، وعضو الجمعية التأسيسية أن الجمعية استمعت لأعضاء المحكمة الدستورية وكذلك هيئة قضايا الدولة، والنيابة الإدارية ولم تترك جهة قضائية إلا واستمعت لها وقامت الجمعية بإدراج ما تراءى لها بأنه يحقق الصالح العام وليس مصالح شخصية".
ودعا أستاذ القانون الدستوري في تصريحاته لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء "كل الهيئات والمؤسسات إلى الإلتزام بالقانون لأنه هو الذي يضمن استقلالها وعدم المساس بصلاحياتها".
وأكد على "أن الجمعية التأسيسية انتهت من وضع الدستور وستنظر خلال الفترة القادمة في نتائج النقاش المجتمعي ولن تعدل إلا في حالة الضرورة القصوى".
وأكد "محمد محى الدين" عضو لجنة "نظام الحكم" بالجمعية التأسيسية أن رئيس الجمعية التأسيسية التقي بكافة الهيئات القضائية واستمعت التأسيسية لجميع مطالبهم ومؤكدا في تصريحات لمراسلة الأناضول على أن الجمعية راعت الصالح العام وإذا شعرنا بأن أن هناك تيارا أو فردا يؤثر على رأي الجمعية سننسحب جميعاً وسنبلغ الشعب بأن الجهد الذى استمر لأشهر سبب ضياعه حفنة من الأفراد ممن يريدون فرض رأيهم علينا".
وأصدرت الجمعية التأسيسية الأربعاء الماضي المسودة الأولي للدستور للنقاش المجتمعي ومن المقرر أن تعقد الجلسة العامة للجمعية التأسيسية اليوم الثلاثاء، جلسة عامة لاستكمال مناقشة الدستور بعد أن فشل اجتماع سابق للجمعية بسبب رفض عدد من ممثلي القوي السياسية المشاركة فيه.