توقع خبراء قانونيون أن يؤجل القاضي النطق بالحكم في قضية الرئيس السابق حسني مبارك، المقرر يوم السبت المقبل، لحين إجراء الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة منتصف الشهر القادم، كإجراء قانوني يحق له اللجوء إليه.
وقال المحامي بهاء الدين أبو شقة لوكالة الأناضول للأنباء: "القاضي ليس آلة تحكم، لكنه إنسان يتفاعل مع أحداث المجتمع، ومن ثم قد يقرر تأجيل إصدار الحكم".
وحذرت قوى ثورية ممع وصول المرشح الرئاسي أحمد شفيق، المحسوب على نظام مبارك، إلى جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة يومي 16 و17 يونيو المقبل، قد يجعل من أي حكم مخفف صادر بحق مبارك شرارة لقيام ثورة أخرى.
والأسباب التي قد يعتمد عليها القاضي في قراره بتأجيل إصدار الحكم هي وجود وقائع تحتاج إلى مزيد من التحقيق أو ظهور معلومات جديدة في القضية، ومن ثم قد يفتح باب المرافعة من جديد، وهذا وارد – كما أكد أبو شقة – في هذه القضية، نظرا لأنها قضية تحوي تفاصيل كثيرة لم يشهدها القضاء المصري من قبل.
وعن أمد التأجيل في هذه القضية، أشار أبو شقة إلى أن 30 يونيو هو آخر يوم لرئيس المحكمة، القاضي أحمد رفعت، يمكنه فيه البت في القضية قبل إحالته للتقاعد في هذا التاريخ، ومن ثم لابد ألا يمتد التأجيل لأكثر من هذا التوقيت، "وإذا احتاجت القضية لأكثر من ذلك، وفقا لرؤية القاضي، سنعود للمربع صفر أيضا ولكن بهيئة محكمة جديدة".
وأضاف: " وفقا للقانون، فإن تغيير أي عضو في دائرة محاكمة قضية ما، يستوجب إعادة نظر القضية من جديد ".
ومن ناحيته، يشير المستشار أحمد الخطيب إلى "سبب آخر قد يدفع أيضا في اتجاه إعادة القضية مره أخرى إلى المربع صفر وتأجيل إصدار الحكم، وهو حدوث عيب إجرائي"، مثلما هو الحال في هذه القضية.
ويتمثل هذا العيب الذي يتحدث عنه المستشار الخطيب في تعارض قرار إحالة مبارك للمحاكمة العام الماضي مع المادة 85 من الدستور، وهذا التعارض يسمح لمحامي مبارك بالطعن على حكم بالإدانة في حال صدوره.
ووفقا لهذه المادة فإن إحالة رئيس الدولة للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى أو الإخلال بواجبات وظيفته لابد أن يتم بطلب يتم تقديمه من ثلثي أعضاء مجلس الشعب.
وقال الخطيب للأناضول: " نحن ارتضينا أن يحاكم مبارك (بتهم تتعلق بالإخلال بواجبات وظيفته) بالشرعية القانونية وليست الثورية، لكن إحالته للمحاكمة بقرار من النائب العام لا يستند للمادة 85 من الدستور وهو ما قد يعصف بالحكم".
واتفق الخبير الدستوري سمير صبري في تصريح للأناضول مع الآراء السابقة في توقع صدور قرار بتأجيل الحكم، لكنه استبق الأحداث إلى ما بعد التأجيل، قائلا: "أتوقع أن يحصل مبارك على البراءة في النهاية".
وبنى صبري رؤيته على صدور كثير من الأحكام ببراءة ضباط أدينوا بقتل متظاهري ثورة 25 يناير، وأضاف: "تهمة مبارك في القضية هي التحريض على القتل، فإذا كان الفاعل الأصلي (ضباط الشرطة) حصل على البراءة في معظم القضايا، فالمتهم بالتحريض من الطبيعي أن يحصل عليها أيضا".
ويتبنى المحامي ناصر أمين رئيس مركز استقلال القضاء والمحاماة في ضوء كل الأسباب السابقة وجهة نظر عدم ملائمة القانون المصري لمحاكمة مبارك، "وحاجتنا إلى الانضمام إلى اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة مبارك على جريمة القتل الجماعي " التي تنطبق على حالة الثورة المصرية".
وقال للأناضول: " لو حكم القاضي بالقانون المصري سيحصل مبارك على البراءة، لكنه في أغلب الظن سيحصل على حكم بالسجن مراعاة للظروف السياسية، ليقضي فترة العقوبة في المركز الطبي العالمي حتى وفاته".
واستبعد أمين أيضا أن يصدر هذا الحكم يوم السبت، ورجح أن يتم مد أمد القضية إلى فترة أخرى حتى يتم انتخاب رئيس جديد يومي 16 و17 يونيو المقبل.
وفي جميع الإحوال، يحق لمبارك التقدم أمام محكمة النقض بطعن على الحكم في حال صدوره السبت من محكمة استئناف القاهرة.
حب/حم