كوثر الخولي
القاهرة- الأناضول
ألهمت صورة لآلاف الأتراك يقرأون في مدرجات ملعب كرة بتركيا الصديقين ضياء وعلي لإطلاق حملة "قراء مصر" لتشجيع المصريين على القراءة، باستخدام أفكار غير تقليدية لنشر المعرفة.
عربات مترو أنفاق القاهرة، كانت آخر تلك الأماكن التي اختارها الشبان المصريان، لنشر الثقافة، سبقتها فعاليات في عدد من الكليات الجامعية، وبعض المناطق الأثرية والسياحية مثل مسجد السلطان حسن والقلعة في مناطق القاهرة القديمة.
أخذ علي صالح (24 عاما) بهدوء، يوزع على ركاب إحدى عربات مترو الأنفاق المنطلق من ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة ورقة مطبوع عليها قصة قصيرة للكاتب الانجليزي H. G. Wells، إتش جي ويلز بعنوان "مدينة العميان" The Country of the Blind، مترجمة للغة العربية، وبعد أن قام بالتوزيع على الركاب الذين أخذوا ينظرون له بغرابة، معتقدين أنه إما متسول أو بائع متجول، رغم ملابسه التي لا تدل على ذلك، أخذ الشاب علي، بملامحه الهادئة، يشرح للحاضرين فكرته في نشر الثقافة بين الناس، من خلال إعادة الاعتبار لمكانة الكتاب التي سلبتها وسائل الإعلام.
وتفاعلا مع دعوة "علي"، طلبت إحدى السيدات من ابنها الصغير الذهاب إليه وطلب منه نسخة بعد أن كانت قد سبق ورفضت تلقي واحدة حينما عُرض عليها ذلك.
بينما قام أحد الركاب بتوجيه سؤال إلى علي بلحيته الخفيفة، بقوله: "إلى أي الأحزاب السياسية تروج تمهيدا للانتخابات القادمة؟"، وبابتسامة رد عليه: "نحن مجموعة متطوعين لا نتبع تيار بعينه ندعو للتشجيع على المعرفة والقراءة".
وعن بداية الفكرة قال علي صالح "جاءتني الفكرة عندما شاهدت وصديقي ضياء صورة لأتراك وهم يقرأون في ملعب الكرة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، من وقتها قررنا أن نبدأ حملة لتحفيز الناس على القراءة، وبدأنا الحملة في مارس/آذار 2012، لكن في البداية لم نجد إقبال كبير على الحملة، حيث بدأنها في الجامعات وبين الطلبة، ففكرنا في الخروج لأماكن التجمعات المزدحمة، بشرط أن يكون هناك متسع من الوقت للقراءة، وكان المترو هو أفضل مكان لإنجاز هذه التجربة".
وينوي سامح كمال، الذي يدرس الحاسبات والمعلومات، بإحدى الجامعات المصرية ويشارك علي وضياء مبادرتهما نقل التجربة إلى محافظته المنوفية، في دلتا مصر، ويقول لمراسلة الأناضول: "لمسنا تفاعلا كبيرا من شباب يعيشون في محافظات مختلفة مثل الإسكندرية والإسماعيلية، وشاركنا متطوعون كثر".
ويضع القائمون على المبادرة عبر صفحتهم على "فيس بوك" والذي تجاوز عدد أعضائها ال 3000 عضو، تعريفا بمضمون الحملة؛ قائلين: "عندما رأينا 15 ألف من شباب تركيا في إستاد للكرة، وكل منهم معه كتاب لقراءته، فكرنا أننا نقوم بتطبيق هذه الفكرة في مصر، من خلال التجمع أسبوعيا في مكان مفتوح للقراءة ولتشجيع الآخرين على القراءة من خلال تبادل الكتب".
ويشارك عادل محمد عرفة، مدير مالي على المعاش، ابنته يارا المتطوعة في حملة "قراء مصر" في دعوتها لحث المصريين على القراءة ويصف تلك المشاركة بالممتعة، قائلا: "تشجيعا لابنتي على المضي قدما في تلك الحملة النبيلة، قررت المشاركة معها بالنزول إلى عربات مترو الأنفاق".
وحول دافعها للتطوع في هذه الحملة، تقول يارا عادل 22 سنة لمراسلة الأناضول: "تعرفت على المجموعة المنظمة للحملة عندما قاموا بأول أنشطتهم داخل الكلية التي أدرس فيها، ومن وقتها أصبحت من المنظمين لفعاليات الحملة المختلفة".
وعما إذا كان مترو الأنفاق أفضل مكان للقراءة برأيها تقول يارا: "من المؤكد أنه ليس أفضل الأماكن ولكنه، أنسبها لتوصيل الفكرة للناس، حيث يقضي معظمهم وقت طويل فيه، ويمكن الاستفادة من هذا الوقت في عمل شيء مفيد".
وتنشط مجموعات من الشباب المصري في إطلاق حملات ومبادرات للتشجيع على القراءة، بشكل خاص بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، ومن أحدثها أيضا، بخلاف حملة "قراء مصر"، مسابقة "استرجل (كن رجلا) واقرأ 10 كتب"، التي نظمها فريق "استمر" واستهدفت القراء في مصر والدول العربية، ويتبعها بمبادرة "إديني (اعطني) كتابك" والتي تشجع على استعارة الكتب بين القراء لتعميم الفائدة، خاصة مع ارتفاع أسعار الكتب.