كوثر الخولي
تصوير: أحمد إسماعيل
القاهرة- الأناضول
تصدرت كتب تتناول فكر وتاريخ جماعة الإخوان المسلمين قائمة مبيعات مكتبات ودور نشر مصرية سواء كانت طريقة التناول تحمل نقدًا لاذعًا أو تعاطيًا إيجابيًا مع الجماعة، التي أصبح أحد رموزها أول رئيس مصري منتخب بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.
وقال ناشرون مصريون، في أحاديث منفصلة لمراسلة الأناضول، إن هناك إقبالاً جماهيريًا للتعرّف على تاريخ الجماعة، مفسرين ذلك بالأمر الطبيعي نتيجة وصول الجماعة إلى سدة الحكم في مصر بعد ثمانين عامًا من التعتيم والحظر من قبل أنظمة الحكم المتعاقبة بالبلاد، وتعمد تهميش دورها في الحياة العامة، مؤكدين أن هناك تعطشًا للمعرفة وهو ما يفسّر هذا الإقبال الجماهيري.
محمد سعد، المسؤول عن المبيعات والتسويق بدار نشر "نهضة مصر"، قال إن هناك إقبالاً جماهيريًا على الكتب التي تتناول جماعة الإخوان، وهناك عدد من الكتب التي تصدرت قائمة أكثر الكتب مبيعاً مؤخرًا، منها كتاب "سر المعبد" للمحامي المنشق عن الإخوان ثروت الخرباوي والذي يحمل في طياته انتقادات حادة للجماعة وقادتها.
وأرجع "سعد" هذا الإقبال إلى أن "هذه الإصدارات كانت ممنوعة من النشر في ظل الأنظمة السابقة قبل الثورة، فلم تكن هناك مصادر معلومات متاحة بشكل علني تقوم بالتعريف بالجماعة وتاريخها".
وأشار إلى أن "الأمر اختلف بعد الثورة، فلم تعد الرقابة المفروضة على هذه النوعية من الكتب موجودة وبالتالي هناك نشاط في إنتاج عناوين تتناول فكر وتاريخ الجماعة، تتوافق مع متطلبات واحتياجات الجمهور المتطلع والمتعطش لمعرفة معلومات عن أكبر جماعة سياسية إسلامية في الوقت الراهن".
ومن أبرز عناوين الكتب التي تناولت بالتحليل تاريخ جماعة الإخوان كتاب "من داخل جماعة الإخوان المسلمين.. حقيقة أقوى الجماعات الإسلامية السياسية في العالم" للقيادي المصري السابق في الجماعة "يوسف ندا" مع الكاتب الأمريكي دوجلاس تومسون، والصادر عن دار الشروق.
كما صدر عن دار الشروق أيضا كتاب "الإخوان المسلمون.. سنوات ما قبل الثورة" للباحث في شؤون الجماعات الإسلامية الكاتب الراحل حسام تمام، والذي يحاول فهم الأطر الحاكمة التي حددت مسار جماعة الإخوان المسلمين واختياراتها مع بداية ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وتوفير بنية تحليلية يمكن من خلالها استشراف مواقف ورؤى الجماعة في المستقبل.
من بين الإصدارات الأخرى التي تتناول الإخوان المسلمين، كتاب "سر المعبد" لثروت الخرباوي، والذي صدرت له أيضا طبعة جديدة من كتابه الأول "قلب الإخوان.. محاكم تفتيش الجماعة - تجربة شخصية"، والكتابان صدرا عن دار نهضة مصر للنشر.
ويسترجع "محمد حبيب"، النائب السابق للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، في كتابه "ذكريات محمد حبيب عن الحياة والدعوة والسياسة والفكر"، سيرة حياته على مدار ما يقرب من 70 عامًا، قضاها في أكناف الجماعة، وصدر الكتاب عن دار دوِّن للنشر.
وعن نفس الدار، صدر كتاب "إخوان إصلاحيون" للكاتب السكندري (نسبة إلى محافظة الإسكندرية شمال مصر) هيثم أبو خليل، يرصد فيه شهادات عن محاولات للإصلاح تم إجهاضها داخل الجماعة.
وأحدث هذه الكتب الصادرة في العام 2013 والتي تتناول الجماعة هو كتاب "جنة الإخوان"، للكاتب الشاب سامح فايز، والذي يعرض فيه تجربته الشخصية داخل الجماعة ثم انشقاقه عنها، والكتاب صادر عن دار التنوير.
وللكُتاب الشباب والكتابات الساخرة نصيب في تناول مواقف الإخوان المسلمين منها؛ كتاب "ما ذنب النباتات.. عن الجماعات من الستينيات حتى الميليشيات" للكاتب محمد المعتصم، وكتاب "مرسي.. ودموعي وابتساماتي" للكاتب محمد فتحي، وكتاب "إخواني أوت أوف ذا بوكس (خارج الصندوق)" للكاتب أحمد العجوز أحد الكوادر السابقة بالجماعة الذي يحكي تجربته بعد انفصاله عنها.
وفسّر أستاذ الأدب والنقد المساعد بجامعة المدينة العالمية بماليزيا، عبدالله رمضان، للأناضول، الإقبال على إصدار كتب تتناول الجماعة بقوله إن "هناك سببًا جوهريًا لهذا الاهتمام المتزايد في إصدار كتب تتناول جماعة الإخوان المسلمين، وهو صعود المد الإخواني في دول الربيع العربي، فصاحبه بالتالي شغف من الجمهور لمعرفة المزيد عن هذه الجماعة السياسية"، مشيرًا إلى أن "هذا الشغف قابله تلبية احتياج من كتاب ومثقفين وسياسيين في تسجيل شهادتهم حول الإخوان".
ولفت رمضان إلى أن حجم الكتابات عن الإخوان تتشابه إلى حد بعيد مع ما تم في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، وحجم الكتابات والإصدارات التي كتبت عن الإسلام، حيث كان العالم متشوقاً لمعرفة هذا الدين الذي تنسب له هذه الحوادث.
وأضاف أن نفس الأمر تكرر مع الإخوان بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، حيث كان هناك تضييق كبير لإنتاج هذه الكتب، بفعل الأنظمة المستبدة التي كانت تحتكر السلطة في مصر، ولكن بعد تغير الحال أصبح هناك انفتاح أكبر على رصد التجربة.
وذكر أستاذ الأدب أن حجم الكتب التي توجّه سهام النقد للإخوان أكبر من عدد الكتب المؤيدة، أو على الأقل الموضوعية التي ترصد ما للجماعة وما عليها، مشيرًا إلى أن الوضع بالنسبة للكتب يتشابه إلى حد بعيد مع "القصف" الإعلامي الذي ينال من الجماعة بعيدا عن المهنية والموضوعية، بحسب رأيه.
وحذّر رمضان من أن حجم الكتب التي توجه النقد للجماعة، لها عامل مؤثر على الصورة الذهنية عن الإخوان لدى الجمهور العادي وخاصة في القاهرة المزدحمة التي يوجد بها كثيرون لم يحتكوا بشكل مباشر مع الإخوان، وهو الأمر المختلف عن الناس في الريف والقرى والأقاليم، حيث هناك احتكاك يومي بين المواطنين العاديين وأعضاء في الجماعة، لهذا فهناك قدرة أكبر على كشف صحة أو كذب ما جاء في هذه الكتب.