شمال عقراوي
شمال العراق ـ الأناضول
تتخوف محافظة كركوك ثاني اكبر منتج للنفط في العراق من تأثر هذا القطاع، الذي يؤمن الجزء الاكبر من ايرادات البلاد، بالاضطرابات المسلحة التي تشهدها مناطق عدة في الشمال منذ أيام.
وتشهد عدة محافظات عراقية ذات أغلبية سنية موجة من العنف منذ اقتحام قوات من الجيش ساحة اعتصام قضاء الحويجة في محافظة كركوك شمالي البلاد فجر الثلاثاء الماضي؛ بدعوى وجود إرهابيين داخل الساحة.
ووفقا لدائرة صحة كركوك، قتل 50 من المعتصمين، وأصيب 110 آخرون بجروح في الحويجة، فيما قتل خمسة من عناصر الجيش خلال الأحداث.
وفجّر هذا الاقتحام اشتباكات بين مسلحين وقوات الأمن في عدة محافظات عراقية؛ ما أسقط عشرات القتلى والمصابين.
وأبدى راكان سعيد الجبوري نائب محافظ كركوك، "مخاوف من استهداف خطوط نقل النفط العراقي الى تركيا من قبل المسلحين" بسبب تنامي الاضطرابات المسلحة.
وقال الجبوري لمراسل وكالة الاناضول للأنباء، "لدينا مخاوف على عمليات ضخ النفط ونقله، لان تأثره سيضر كركوك والبلاد عموماً".
وأوضح ان " النفط يدعم ميزانية العراق بشكل اساسي، كما ان تمويل الخدمات ومشاريع البنية التحتية بكركوك مرهون بدوره باستمرار ضخ النفط والاستفادة من نظام البترودولار الذي تطبقه الحكومة العراقية منذ فترة".
وكانت الحكومة العراقية قد أنشأت بضغط من المحافظات برنامج البترودولار، الذي يمنح المنطقة التي يستخرج منها النفط مبلغ دولار واحد مقابل كل برميل نفط ينتج فيها.
ويؤمن هذا البرنامج ملايين الدولارات للمحافظات المنتجة للنفط، حيث تحصل كركوك منها على نحو 250 مليون دولار سنويا كعائدات تساعدها على تحسين الخدمات.
ويقول محمد خليل، عضو لجنة الطاقة بمجلس محافظة كركوك، إن "كركوك التي تشهد تصدعا بمشهدها السياسي لا تحتمل اضافة أزمة اخرى خاصة بقطاع النفط الذي هو شريان حياتها".
وكركوك هي ثاني اكبر منتج للنفط في العراق بعد محافظة البصرة في جنوب البلاد.
وبلغ انتاج نفط كركوك 9.8 مليون برميل في مارس الماضي، حسب وزارة النفط العراقية.
وتوقفت أمس الخميس عمليات تصدير النفط الخام من حقول كركوك الى ميناء جيهان التركي بسبب "خلل فني" أصاب إحدى مسارات الخط عند قريتي قركت كافر وخراب التبن قرب حدود مدينة الموصل، حسب ما أفاد مصدر في شركة نفط الشمال التابعة لوزارة النفط أمس وكالة الاناضول.
لكنها استؤنفت اليوم بعد اتمام "عمليات إصلاح الأنبوب من قبل الفرق الفنية، التي بدأت العمل منذ صباح أمس الخميس وحتى ظهر اليوم الجمعة".
وقال مصدر مسؤول في شركة نفط الشمال، التابعة لوزارة النفط العراقية، اليوم الجمعة، "إن عمليات ضخ النفط من حقول كركوك (شمال العراق) إلى ميناء جيهان التركي بدأت ظهر اليوم الجمعة بمعدل بين 150 إلى 250 ألف برميل يوميًا".
واعتبر عاصم جهاد، المتحدث باسم وزارة النفط، ان الوضع الراهن في العراق "غير مقلق".
وقال لمراسل الاناضول إن "العراق يمر منذ 2003 بتجارب عديدة، والشعب العراقي يدرك ان النفط ثروة الشعب واي استهداف لقطاع النفط سيعود بالضرر على الشعب".
واتهم جهاد جهات لم يسمها بمحاولة استغلال الاحداث لتحقيق اهدافها، قائلا "تحاول بعض الجهات استغلال الاحداث لتحقيق بعض الاهداف، لكن القوات الامنية مستعدة للتصدي لأية محاولات في ذلك السياق تمر عبر استهداف قطاع الطاقة".
وعن عمليات استهداف الانبوب الذي ينقل النفط الخام من حقول شمال البلاد الى تركيا، قال جهاد إن "الانبوب يتعرض لهجمات، وهذا ليس بجديد، كما يتعرض انبوب نقل المشتقات النفطية من محافظة صلاح الدين الى نينوى".
ورأى ان "مثل تلك الهجمات تهدف الى خلق ازمة في حصول السكان على المشتقات".
وقد اوجدت الاضطرابات المسلحة الحالية نقصا في توفر المشتقات النفطية كالبنزين والغاز في كركوك، بحسب مراسل الاناضول.
ولاحظ المراسل اغلاق العديد من محطات الوقود لعدم توفره، فيما اصطفت طوابير من السيارات امامها للحصول على كميات منه.
وقالت وزارة النفط العراقية، في بيان الخميس، إنها ضخت كميات إضافية من المشتقات النفطية بمحافظة كركوك، وخاصة المناطق المتوترة بها.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم الوزارة ان "الوزارة قررت ضخ كميات إضافية من المشتقات النفطية الى أقضية ونواحي محافظة كركوك، بينها الحويجة، والرياض، والزاب، والعباسية".
وتعاني هذه المناطق من توتر وتشهد مصادمات وهجمات بين الجيش والشرطة من جهة ومسلحين وبعض السكان من جهة أخرى.
في هذا السياق، أكد محافظ كركوك، نجم الدين كريم، اهتمام ادارته بمعالجة شح الوقود في المحافظة.
وقال لمراسل الاناضول "نطمئن مواطني كركوك وعموم الاقضية والنواحي التابعة للمحافظة أننا نعمل على استمرار وتقوية الاستقرار لعموم المحافظة".
وتابع " نتابع عملية تجهيز الوقود في عموم المحطات واستمرارها بالعمل من الساعة السابعة صباحا وحتى التاسعة مساءً".بالتوقيت المحلي.
وأقر كريم بوجود أزمة بسبب العمليات العسكرية في مدينة الحويجة ومناطق اخرى قبل ايام وفرض حظر التجوال وقطع الطرق، ما ادى الى توقف شحن البنزين والغاز لكركوك وقضاء طوزخورماتو.
وأضاف المحافظ ان " هذا يعرقل خططنا ومشاريعنا ويخلق ازمة جديدة تضاف لازمات كركوك".
وتؤمن الصادرات النفطية، وبحسب خبراء اقتصاديين عراقيين، نحو 93 بالمائة من ايرادات موازنة البلاد للعام الحالي التي اقرها برلمان البلاد بقيمة نحو 118 مليار دولار.
وينتج العراق حاليا اكثر من ثلاثة ملايين برميل من النفط يوميا يصدر منها نحو 2.9 مليون برميل، وهو الرقم الذي اعتمدته موازنة البلاد للعام الحالي.
وشهد العراق في السابق محاولات تأمين مصادر اخرى للإيرادات وتقليل الاعتماد على بيع النفط، الا ان تلك الخطط احبطتها الحروب المتتالية التي شهدها بدءً بحرب ايران للفترة 1980-1988، ثم حرب الكويت في 1991 ، واخيرا الغزو الامريكي في العام 2003.