نور أبو عيشة
غزة-الأناضول:
الحنان الذي تنضح به غزة لمن يزورها، لا يقابله أي "حنان" في هذه الدنيا، فيتعلق الزائر بها، كما يتعلق الطفلُ بأمه، فهي مليئة بالحياة، والأحداث، والصراخ، والبسمات.. يطول الوقت فيها، فيشعر من يزورها لأول مرة بأنه قضى عمراً أو أكثر بين سكانها، وأماكنها..هكذا عبّر عدد من المتضامنين الأجانب عن مشاعرهم تجاه غزة في المدة التي قضوها بالقطاع.
"جو كيترون" (31) سنة، متضامن أمريكي، متخصص في الدراسات الأدبية، تركَ أهله وجاء لزيارة غزة في 6 مارس/آذار 2011.
جاء مع أول الوفود التي وصلت إلى القطاع، بعد خلع الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك، مخططاً لزيارة غزة لمدة أسبوعين فقط، لكنّ الغريب أن الأسبوعين عند "جو" لم ينتهيان بعد.
جاء "جو" إلى غزة، داعماً للقضية الفلسطينية، بحيث كانت أول مرة يسمع فيها عن غزة، في الثمانينيات، عندما كانت محط الاهتمام من الإعلام الغربي بسبب الانتفاضة الأولى(ديسمبر/كانون أول 1987-يونيو1994)، لكن صغر سنه في ذلك الوقت لم يدفعه لمعرفة تفاصيل القطاع.
وذكر "جو"، لوكالة "الأناضول" للأنباء أن الإعلام الفلسطيني، يروي قضية غزة على أنها مأساة، غير قادرة على الحياة، فلم يتوقع أن يرى شيئاً "صحيحاً" في القطاع.
لكن زيارته لغزة، قلبت الموازين، ورأى أنها مدينة فيها من المأساة ما فيها، لكنّها عظيمة، وصامدة، وجوّها مناسب لكي يعيش فيها الأجانب فهي "مضيافة، وشعبها أهلٌ للكرم" –حسب جو-.
وأوضح أنه متابع لأوضاع غزة، ويكتب العديد من التقارير، ويدرّس الإنجليزية في الكليات الجامعية، بالإضافة إلى مشاركته في المشاريع الداعمة للقضية الفلسطينية التي يطلقونها الناشطون في القطاع.
محطتنا الثانية كانت مع "طلحة بندي" (22) سنة، متضامنٌ إفريقيّ، شدّته محنة غزة، والصراع المستمر على أرضها من أجل نيل الحرية، إلى زيارتها، والتعرف عليها عن قرب.
ورغم مكوثه في القطاع نحو شهرين إلا أنه حسب تعبيره، اكتمل نموه ونضج فكره، حيث قال لـ"الأناضول" نحن في الخارج، لا نسمع عن غزة كثيراً، وإن سمعنا، فلا نسمع أكثر من كلمة حماس، و"المنظمات الإرهابية".
وذكر "بندي" أن قدومه إلى غزة، كان من باب المعرفة والاطلاع، والرغبة في معايشة أهلها وفهم الصعوبات التي يمرون بها، ليس ذلك وحسب، إنما لإعداد تقاريرٍ عن الانتهاكات الإسرائيلية وإرسالها للعديد من الإذاعات في جنوب إفريقيا.
وانضم "بندي" للعمل كمتطوع في مركز الدراسات السياسية والتنمية، في قطاع غزة، لإعداد المزيد من التقارير وتزويد المركز بها.
وأشار إلى أن هذا النوع من التضامن يفتح أبواباً لاستقطاب المزيد من التضامن لا مع غزة فقط، بل مع القضية الفلسطينية بأكملها.
وعن الصعوبات التي عايشها بندي في القطاع قال:"غزة جميلة بأناسها، وأماكنها، لكن مشكلة انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة، صعبة للغاية".
وكان لأطفال غزة، نصيبٌ من حديث "بندي"، فوصفهم بالمستقبل الواعد لفلسطين، بالتحرير، بالعزة والشجاعة، داعياً إياهم لتنمية أنفسهم ذاتياً، والتحلي بالأمل حتّى تحرر فلسطين.
وأوضح "بندي" أنه سيعود لزيارة غزة في السنة القادمة، وأنه سيقوم بتدريس اللغة الإنجليزية للطلبة في القطاع.
الحنان الذي تنضح به غزة لمن يزورها، لا يقابله أي "حنان" في هذه الدنيا، هذا ما عبّر عنه صانع الأفلام الوثائقية، البريطاني "هاري فير" (26 عاما) في حديثه للأناضول.
"هاري" قضى في غزة، ستة أسابيع، شعر بأنهم مروا كالسنين لديه، وأعد الكثير من الأفلام الوثائقية عن القطاع ومأساته، بحيث كان نصيب النومِ من وقته قليلا جداً، حسب قوله.
وذكر "هاري" أن بداية معرفته عن غزة كانت وهو في عمر(6) سنوات، عندما كان يقرأ كتاباً عن احتلال غزة، حيث كانت أول مرةٍ يبكي فيها وهو يقرأ كتاباً.
وعبّر "هاري" عن حبّه لقطاع غزة، وسكانها، قائلاً:" لا أرغب في العودة إلى وطني، أحب البقاء هنا، بسبب القيم والثقافة التي يتحلى بها السكان، بالإضافة إلى جمال غزة، وجمال أماكنها ومناخها وبحرها".
ووجّه "هاري" رسالة لأطفال غزة يحضّهم فيها على تنمية أنفسهم، ليكونوا رجال الغد، وأنهم (أي المتضامنين) سيعملون جاهدين من أجل مستقبل أفضل لهم.
نأ/صغ