إيمان عبد المنعم
لأول مرة في تاريخ البلاد يقوم رئيس منتخب بأداء القسم الدستوري ثلاث مرات، حيث قام الرئيس المصري محمد مرسي بذلك في محاولة نظر إليها البعض في تصريحات لوكالة الأناضول للأنباء على أنها تهدف إلى إرضاء جميع الأطراف.
توجه مرسي إلي مهد الثورة المصرية، ميدان التحرير، يوم الجمعة، وذهب إلى المحكمة الدستورية يوم السبت، وأخيرا جامعة القاهرة، ليؤدي نفس القسم أمام حشود مختلفة وبخطابات مختلفة.
قال جابر نصار، أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة، إن الرئيس محمد مرسي اختار الحلف في ميدان التحرير ليبعث برسالة مفادها أن "الميدان خلفي" في مواجهة أي تحرك للمجلس العسكري والتأكيد على أنه الحامي لأهداف الثورة.
في حين أن قسمه أمام الدستورية جاء ليؤكد أنه سيتحرك في إطار القانون والدستور، وأنه يحمي نفسه من الطعن علي شرعيته ويسحب بساط الشرعية "من تحت أقدام العسكري بطريقة ناعمة" لانه مدرك أن الصدام مع "العسكري" ليس في صالحه الآن، بحسب ما أوضحه نصار.
ومن جانبه، قال نبيل عبد الفتاح، الخبير السياسي، إن مرسي يحاول التأكيد من خلال قسمه ثلاث مرات علي أنه يملك شرعية الصناديق والانتخابات ومع ذلك تحرك وفق الإعلان الدستوري المكمل الذي أعلن رفضه له من قبل.
وأصدر المجلس العسكري، الذي يدير شؤون البلاد منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم العام الماضي عقب انتفاضة شعبية، في الثامن عشر من يونيو/ حزيران إعلانا دستوريا مكملا اختص نفسه فيه بسلطة التشريع بعد حل مجلس الشعب بموجب حكم من المحكمة الدستورية العليا.
ونظر البعض إلى هذا الإعلان باعتباره انتقص من صلاحيات الرئيس الجديد لصالح المجلس العسكري.
وأوضح عبد الفتاح أن مرسي حاول استخدم كافة الإجراءات الشرعية والقانونية، وكذلك "غازل القوات المسلحة بكلمات قوية ولغة تقديرية"، بينما لجأ إلى جامعة القاهرة وميدان التحرير لتعبئة الجماهير "الإخوانية" لدعم موقفه وإعلان حالة التعبئة السياسية والتأكيد انه يملك الشارع والشرعية وذلك بهدف "الضغط التدريجي للحصول علي صلاحيات أوسع".
وتمسك مرسي بدعوة أعضاء مجلس الشعب لحضور خطابه في جامعة القاهرة، الذي شهد حضور مختلف أطياف المجتمع من قوى سياسية وشخصيات عامة، في محاولة للدفاع عن شرعية المجلس.
وأصدرت المحكمة الدستورية العليا في الرابع عشر من يونيو/ حزيران حكما بعدم دستورية بعض المواد في قانون الانتخابات، الذي انتخب بموجبه مجلس الشعب، الغرفة الأدنى من البرلمان المصري، ما قاد في نهاية المطاف إلى حل المجلس بالكامل.
وأشار نصار إلى أن مرسي حاول كسب ود أفراد المؤسسة العسكرية من خلال تقديم التحية لهم وأن تحركه ليس صداميا.
وقال إن أداء اليمين بهذا الشكل يأتي بمثابة "انقلاب ناعم"، مؤكدا أن مرسي يملك "إلغاء الاعلان الدستوري لكنه لن يلجأ لتلك الورقة الآن".
وعلى النقيض، أكد عبد الفتاح أن ما قام به مرسي هو محاولة "لتحييد دور المجلس العسكري وليس الانقلاب عليه" لأنه يدرك أن توازن القوى مازال في صالح العسكري، مشيرا إلى أن مرسي حصل علي ٥٠٪ من أصوات الناخبين بينما "النصف الاخر وعدد أوسع ممن لم يشارك في العملية الانتخابية مازال يؤيد العسكري".
إ ب/ ع ب/ ع ج