إيمان عبد المنعم
القاهرة – الأناضول
اتفق عدد من مستشاري الرئيس المصري محمد مرسي على أن الهدف من الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس الخميس الماضي هو الانطلاق بقوة نحو بناء مؤسسات الدولة بما يؤدي لسرعة إنهاء سلطات الرئيس التشريعية واستقرار الأوضاع السياسية الذي يدفع بدوره نحو الاستقرار الاقتصادي وجلب الاستثمارات.
وفي تصريحات لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء اليوم الاثنين، قال د. أحمد عمران، مستشار الرئيس لشؤون التنمية، إن "الإعلان الدستوري كان ضروريًا للخروج من المأزق والمشهد المرتبك الذي تشهده البلاد والهدف منه تحصين القرارات العليا وليست الإدارية خاصة أن هناك مخططًا خارجيًا لإفشال الثورة المصرية وأيادي داخلية تعبث بالبلاد ولابد من مواجهة ذلك من خلال بناء مؤسسات الدولة بشكل سريع لا إجهاضها".
وكان الرئيس مرسي قد ألمح في خطاب جماهيري ألقاه الجمعة إلى أن المحكمة الدستورية كانت تعتزم في جلسة محدد لها يوم 2 ديسمبر/ كانون الأول المقبل إصدار حكم بحل الجمعية التأسيسية للدستور وبحل مجلس الشورى (غرفة البرلمان الثانية).
وأوضح أن "عددًا من القوى والأحزاب معترضة علي المادة الثانية من الاعلان الدستوري والخاصة بتحصين قرارات الرئيس ضد أي حكم قضائي، وسيصدر لذلك مذكرة توضيحية لطمأنة البعض".
وشدد على أن "الرئيس صادق في عدم رغبته بالاستحواذ علي السلطة التشريعية، كما ندرك في الوقت نفسه أن تحفظ البعض على المادة الثانية من الاعلان الدستوري يهدف إلى عدم التكريس لدولة ديكتاتورية".
وكشف عمران أن المذكرة التوضيحية للإعلان الدستوري ستصدر خلال أيام قليلة وبدأ إعدادها بالفعل من قبل المستشار القانوني وعدد من المستشارين السياسيين للرئيس.
وعن مبادرة حزب البناء والتنمية (التابع للجماعة الإسلامية وينتمي إليه مستشار الرئيس) التي دعا فيها جميع القوى السياسية، للتحاور والانتهاء من وضع الدستور بنهاية الشهر الجاري، أوضح عمران أن المبادرة محل تفعيل من الحزب والذي بدأ بالفعل بالاتصال مع كافة الأحزاب والقوى السياسية إلا أنها لم تناقش في اجتماع الرئيس مع هيئة مستشاريه ومساعديه مساء الأحد.
من جانبه، وصف عماد عبد الله حسين، مستشار الرئيس للشؤون الأمنية، الإعلان الدستوري بـ"الضروري".
وقال للأناضول: "مؤسسة الرئاسة كانت مضطرة لذلك بهدف اتخاذ خطوات سريعة نحو بناء مؤسسات الدولة واستقرار الأوضاع السياسة الذي يدفع لجلب الاستثمارات في ظل الوضع الاقتصادي الحالي والذي يلمسه الجميع".
وأضاف عبد الله أن "الاجتماعات والحوارات التي دعا إليها الرئيس مع القوى السياسية والقضاء حول الإعلان الدستوري تنطلق مساء اليوم الاثنين بلقاء الرئيس مع مجلس القضاء الأعلى".
وأوضح من جهة أخرى أن الرئيس سيحدد القوى السياسية التي سيتم دعوتها خلال الأيام القادمة للحوار "وسيكون ذلك بشكل سريع لتوضيح سوء الفهم الذي حدث جراء الإعلان الدستوري بهدف سرعة احتواء الموقف".
وعن رفض بعض القوي الحوار وربط ذلك إلا بعد سحب الإعلان الدستوري، أجاب: "أعتقد أنه بمجرد توجيه دعوة رسمية ستتغير المواقف لأنه لا سبيل سوى الحوار".
من جانبه، قال أسامة فريد نائب رئيس مجموعة "تواصل" لرجال الأعمال المعنية بالتواصل بين رجال الأعمال ومؤسسة الرئاسة، إن "الإعلان الدستوري كان السبيل الوحيد المتاح للدفع بحركة الاستثمارات، فهناك عدد كبير من المستثمرين العرب والأجانب معلقون استثماراتهم لحين استقرار الأوضاع السياسية وبناء مؤسسات الدولة".
ولفت إلى أن الإعلان الدستوري لم يؤثر على الخطوات التنفيذية الخاصة بحصول مصر على قرض من صندوق النقد الدولي الذي يقدر بـ4.8 مليار دولار.
وأكد على أن الرئيس كان مضطرًا لإصدار هذا الإعلان الدستوري مضيفا: "هناك العديد من الأسرار وراء التعجيل بهذا الإعلان ومنها محاولة البعض الدفع نحو العودة لحكم العسكر وكذلك حل الجمعية التأسيسية حتى تعود البلاد للمربع واحد".
واعتبر فريد أن ما يحدث الآن في مصر جزء منه يعود إلى إرث النظام السابق الذي زرع الخوف من التيار الإسلامي وجزء آخر مرده أن هناك صراع أيدولوجيات"، مشيرًا إلى أن "دعوة الحوار تهدف للتأكيد على أن مصر تسع كل المصريين ولابد من التوافق لاستكمال أهداف الثورة".
من جانبها، قالت الدكتورة باكينام الشرقاوى مساعد رئيس الجمهورية إن "الهدف من الإعلان الدستوري هو الانطلاق نحو الانتهاء من صياغة الدستور الجديد سريعًا بدلاً من إضاعة الوقت في حل الجمعية التأسيسية وتشكيل أخرى تتولى صياغة الدستور، فضلاً عن سرعة إجراء انتخابات مجلس الشعب (غرفة البرلمان الأولى) حتى يتولى السلطة التشريعية من الرئيس".
ولفتت باكينام إلى أن الرئيس لم يستول على السلطة التشريعية وإنما تولاها نتيجة غياب مجلس الشعب بعد حكم قضائي بحله، ومؤسسة الرئاسة تريد الانطلاق سريعًا نحو منح هذه السلطة مجددًا لبرلمان منتخب.
كما أن الشعب هو الذي سيقول كلمته في الاستفتاء حول الدستور الجديد وليس شرطًا أن تنتظر الجمعية التأسيسية شهرين، وفق المهلة التي منحها لها الإعلان الدستوري، حتى تنتهي من عملها، وفور انتهاء صياغة الدستور سيتم الاستفتاء على الدستور ثم تحديد موعد الانتخابات البرلمانية.
جانبه، قال المستشار أحمد مكي، وزير العدل، إن مقصد الرئيس الأساسي من الإعلان الدستوري كان تحصين مؤسسات الدولة الدستورية لكي تنطلق نحو بناء مؤسسات الدولة، و"هو موافق على ما طلبه القضاة من أن هذا الأمر لا يمتد إلى القرارات الإدارية الصرفة".
وأشار مكي في تصريحات إعلامية مساء أمس إلى أنه قد صدر قرار اليوم من مجلس القضاء الأعلى يؤكد أهمية ألا تحصن قرارات رئيس الجمهورية من الرقابة القضائية إلا فيما يتصل بأعمال السيادة. ونفى مكي وجود أزمة حقيقية، ولكنه رأى أن ما يحدث هو "نوع من التوتر الواجب بين المؤسسات المستقلة".
وأردف قائلا: "ليس لي شأن بالخلافات السياسية أنا أتعامل مع نظرة القضاة إلى الإعلان الدستوري، أما القوى السياسية فبعضها صاحب غرض، وأعتقد أن الرئيس سيؤكد أن المقصود بالتحصين هو فقط ما اتصل بحماية مؤسسات الدولة".
news_share_descriptionsubscription_contact


