حازم بدر
القاهرة – الأناضول
دراجة مجهزة لتناسب إعاقة ساقه.. يطوف بها في طرقات العاصمة المصرية القاهرة على مدار الساعة.. يتوقف بين الفينة والأخرى ليخرج إحدى السلع من الصندوق المحمول على الدراجة من الخلف ويبيعها لأحدهم.. كما يتوقف بعض المارة بين حين وآخر ليتابعوا الإعلان المطبوع على أحد جوانب الصندوق لشركة تنظيم حفلات.. بينما حمل جانب آخر من الصندوق ذاته دعوة للإعلان عليه مرفقة برقم هاتف صاحب الدراجة.
بطل المشهد هو حسن عبد الصمد، (58 عاما)، الذي جعل من الصندوق - الذي يستخدمه في حمل السلع التي يبيعها من مناديل ورقية وقداحات - لوحة إعلانية خاصة يبيع مساحاتها لمن يرغب، لتساعده في كسب رزقه "خير من السؤال والاعتماد على الإعانات"، على حد وصفه.
يقول عبد الصمد الذي التقاه مراسل وكالة الأناضول للأنباء في أحد شوارع منطقة الدقي بالقاهرة: "أقطع مسافة طويلة من وإلى منزلي يوميا، وأتجول طوال اليوم في شوارع العاصمة بدراجتي لبيع السلع، وهو ما دفعني للتفكير في تقديم خدمة الإعلان المتجول".
وتولدت هذه الفكرة لدي - بحسب عبدالصمد- منذ شهرين، لكنني حولتها إلى واقع عملي، مؤخراً بعد أن حصلت على دعم من أحد مكاتب تنظيم الحفلات الذي طلب الإعلان على صندوقي.
ويضيف وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة رضا: "عندما أبدى المكتب تجاوبا مع فكرتي، شعرت حينها أن هناك أملا في تنفيذها، وحصلت على وعود من محلات تجارية أخرى بالمنطقة التي أقطنها".
ويقدم عبد الصمد هذه الخدمة نظير 150 جنيها في الشهر (25 دولارا)، ويطمح في زيادة هذا المبلغ الزهيد – كما يقول - مستقبلا بعد أن يزداد الطلب عليه، خاصة بعد ردود الفعل الإيجابية التي تصله من صاحب الإعلان الوحيد على صندوقه، حيث أخبره بتضاعف حجم الطلب على مكتبه الخاص بتنظيم الحفلات، مما دفعه إلى طلب تكرار الإعلان الشهر القادم، على حد قوله.
وعبد الصمد، كما يروي لمراسل الأناضول، كان يملك مكتب مقاولات، لكن أحواله المادية بدأت في التدهور إثر سقوطه عام 1997 من بناء تحت الإنشاء كان يشرف عليه مما تسبب في إعاقة بقدمه.
ويقول وقد بدأت نبرة الحزن تظهر في صوته " لن أمد يدي بعد أن كنت صاحب مكتب.. العمل ولو في بيع السلع البسيطة من مناديل ورقية وقداحات أفضل بكثير".
ويرفض عبد الصمد التقدم إلى الوظائف التي تخصصها الحكومة المصرية للمعاقين (5% من الوظائف المتاحة)، مضيفا بالنبرة ذاتها الحزينة: "المعاقون في الدولة لا يعملون.. وظائفهم إعانة من الدولة.. وأنا لا أقبل الإعانات".
ويعطي قائد الدراجة الإعلانية انطباعا لمحدثه أنه حاصل على قدر جيد من التعليم رغم بساطة مهنته وصعوبة ظروفه، وهو ما يؤكده قائلاً: "أنا حاصل على بكالوريوس تجارة جامعة الأزهر".