حمزة تكين
بيروت ـ الأناضول
عبر "الهاوية".. و"المسار".. و"القوة الصاروخية".. و"المغارة".. و"الإسعاف الحربي".. يحكي متحف مليتا العسكري مسيرة المقاومة بجنوب لبنان ضد الاحتلال الاسرائيلي.
ويتضمن المتحف الذي افتتح عام 2010 في الذكرى العاشرة للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان تحت وطأة المقاومة، مسرحا حربيا على مساحة الموقع العسكري سابقاً "مليتا"، والذي كانت تديره عناصر المقاومة الإسلامية ( الجناح العسكري لحزب الله اللبناني ).
ونظرا لأهمية هذا الموقع العسكري المتقدم في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي حتى 25 مايو/أيار 2000 ( تاريخ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان) قرر حزب الله افتتاحه أمام الزوار تحت اسم "معلم مليتا للسياحة ".
ويتميز جبل مليتا الذي ينسب إليه اسم الموقع، بشدة ارتفاعه في الجنوب اللبناني، إذ يتصل بفلسطين التي يمكن رؤيتها عند الخط الأفقي الجنوبي للجبل. كما يعتقد أن أصل كلمة "مليتا" سرياني وتعني "الامتلاء".
مراسل "الأناضول" التقى مدير العلاقات العامة والإعلام في المعلم رامي الحسن الذي يوضح أن تأسيس معلم مليتا "كان من أجل استذكار الشهداء وبطولاتهم وترسيخ فكرة المقاومة والجهاد، وتوجيه الانظار نحو فلسطين والقدس" .
ومما يلفت النظر في "مليتا" خريطة لفلسطين حدد عليها إشارات للكثير من الأهداف الإسرائيلية التي تقول المقاومة اللبنانية إنها قادرة على ضربها وقصفها كمستعمرة كريات شمونة ومستعمرة ديمونا ومطار بن غوريون ، بحسب مراسل الأناضول.
ويضيف الحسن أن "أكثر من مليون و250 ألف زائر زاروا المعلم منذ افتتاحه في العام 2010، 20% منهم من دول أجنبية وغربية" .
ورداً على سؤال عن المشاريع المستقبلية التي تنوي المقاومة تشييدها بجوار هذا المعلم، يجيب الحسن "نخطط لافتتاح فنادق ومطاعم حول هذا المعلم، إضافة الى إنشاء (تلفريك) يربط بين موقعين عسكريين سابقين للمقاومة بطول 1300، متر يعتبر الأول من نوعه في الشرق الأوسط ".
ومن أهم مكونات معلم مليتا التي تشبه فعليا مسرحاً حربياً، ما يسمى بـ"الهاوية"، وأنشئ على مساحة تزيد عن 3 آلاف مترا مربعا، ويجسّد هزيمة الاحتلال الإسرائيلي، حيث تم تشكيله من بعض مدرّعات وآليّات وأسلحة جيش الاحتلال، التي غنمتها المقاومة.
يأتي بعد ذلك ما يسمى بـ"المسار"، وهو منطقة وعرة، اتخذ فيها الآلاف من مقاتلي المقاومة وضعيات قتالية خلال سنوات الاحتلال، وانطلقوا منها لتنفيذ مئات العمليات المختلفة ضد المواقع الاسرائيلية المقابلة.
أما "القوّة الصاروخية" فهي تجسيد للوحدة العسكرية التي كانت مسؤولة عن صواريخ أرض - أرض، قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وهدفها ردع جيش الاحتلال عن استهداف المدنيين والبنى التحتية اللبنانية .
ومن معالم "مليتا"، أيضاً، "الإسعاف الحربي"، وهو نموذج للإسعاف الحربي للمقاومة غبان المواجهة مع الاحتلال في الجنوب، وكانت مهمته التطبيب والإخلاء الميداني لجرحى المقاومة أثناء العمليات العسكرية.
وهناك أيضاً "المغارة"، وهي إحدى النقاط التي أنشأها مقاتلو المقاومة في الجبال المقابلة للمواقع الإسرائيلية، وتناوب على حفرها على مدى 3 سنوات، أكثر من ألف مقاتل وبلغ عمقها حوالي 200 متر، وتضم غرف المعيشة والاستراحة والعمليات الميدانية.
وأخيراً يأتي "الدفاع الجوي"، وهو محاكاة للوحدة العسكرية التي كانت مهمتها التصدي للطائرات الحربية والمروحيّة والتجسسيّة الإسرائيلية، بالرشاشات والمدافع والصواريخ المضادة للطائرات .
وتقدر مساحة معلم "مليتا" بنحو 60 ألف متر مربع من الحدائق، و4500 متر مربع من المباني، وعمل على إنجازه فريق كبير من الاختصاصيين، ضم أكثر من 50.
واستغرق العمل في إنشاء هذا المعلم السياحي الضخم أكثر من 150 ألف ساعة.