نجوى خليل
القاهرة ـ الأناضول
نظم المئات من أنصار المعارضة، اليوم الأربعاء، وقفه احتجاجية أمام دار القضاء العالي، وسط القاهرة، تنديدا بما أسموه "الهجمة الشرسة من النظام الحاكم على إستقلال القضاء" كما أحرقوا خلال الوقفة دمية للرئيس المصري محمد مرسي.
وتزامنت هذه الوقفة مع عقد أعضاء نادي قضاة مصر (تنظيم نقابي للقضاة) جمعية عمومية طارئة بدار القضاء العالي، (مقر عدد من الهيئات القضائية منها مكتب النائب العام) للرد على ما اعتبروه "هجمة ضد القضاة" من قبل أنصار الرئيس محمد مرسي ولرفض قانون السلطة القضائية الجديد الذي يناقش حاليا في مجلس الشوري، (الغرفة الثانية للبرلمان التي تتولى حاليا مهمة التشريع بشكل كامل لحين انتخاب مجلس نواب يشاركها المهمة).
وبحسب مراسل الاناضول فإن المتظاهرين ينتمون لعدة قوى معارضة بينها حزب الوفد، وحزب التجمع، وحركة "الاشتراكيين الثوريين"، إضافة إلى عدد من الشخصيات السياسية العامة.
و استقبل المتظاهرون القضاة - الذين توافدوا على دار القضاء العالي من أجل حضور اجتماع نادي القضاة - بعبارة "بالروح بالدم نفديك ياقضاء".
كما أحرقوا دمية تمثل الرئيس المصري؛ تعبيرا عن غضبهم من سياساته في الفترة الأخيرة.
ووقعت مشادات كلامية بين عدد من المتظاهرين بعد ترديد بعضهم عبارة "واحد اتنين .. الجيش المصري فين" في إشارة إلى مطالبة الجيش بالتدخل في الحياة السياسية، إلا أن البعض الآخر عارض تلك العبارة.
وكان الآلاف من أنصار جماعة الإخوان المسلمين قد احتشدوا يوم الجمعة الماضي أمام دار القضاء العالي؛ للمطالبة بـ"تطهير" القضاء من الفاسدين، على حد قولهم، وهو ما أدى إلى وقوع اشتباكات أسفرت عن وقوع عشرات المصابين.
وبدأت الأزمة بين النظام الحاكم والقضاة بإصدار الرئاسة إعلانا دستوريا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حصَّن قرارت الرئيس من الطعن أمام القضاء، وأقال به النائب العام السابق عبد المجيد محمود، وهو الأمر الذي رفضه القضاة آنذاك.
وتصاعدت تلك الأزمة مع صدور حكم قضائي بالإفراج عن الرئيس السابق حسني مبارك في قضية قتل المتظاهرين إبان الثورة.
ومما زاد من اشتعال الأزمة مع القضاة، مشروع قانون السلطة القضائية، الذي تقدم به حزب الوسط مؤخرا إلى مجلس الشورى وأحاله رئيسه أحمد فهمي أمس إلى اللجنة التشريعية اليت بدأت في مناقشته اليوم.
وينص المشروع على تخفيض سن تقاعد القضاة إلى 60 عاما بدلا من 70 عاما، وهو ما يعني - حال إقراره - إلى إنهاء عمل نحو 4000 قاض، وفق تقديرات محمد عبده صالح عضو مجلس إدارة نادي القضاة بمصر.
يشار إلى أن نادي قضاة مصر تنظيم نقابي للقضاة لا يملك حق إصدار قرارات ملزمة في شؤون القضاء والتي تكون من صلاحيات مجلس القضاء الأعلى، الهيئة الرسمية الوحيدة المنوط به إدارة شؤون القضاء في البلاد.
وعقد النادي أول أمس الاثنين مؤتمرا صحفيا للرد على ما اعتبره"هجمة ضد القضاة"، حيث هدد بالتقدم ببلاغ في غضون أسبوع أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد كل من دعا إلي مليونية "تطهير القضاء" باعتبارها "دعوة للحرب الأهلية وجريمة ضد الإنسانية".