وكان زعيم حركة المبادرة من أجل الحركة الانعتاقية (إيرا)، المناهضة للرق، بيرام ولد الداه ولد أعبيدي، قد اتهم بإحراق كتب للمذهب المالكي يوم الجمعة 27 نيسان/أبريل الماضي، بحجة أنها تدعو لتكريس العبودية.
وقالت 12 منظمة حقوقية موريتانية ومغربية وجزائرية في بيان وزعته اليوم الثلاثاء على وسائل الإعلام إن أجهزة الأمن وردت إليها معلومات من عناصر مخترقة لـ(إيرا) بعملية الإحراق وموعدها، ومع ذلك لم تتحرك لمنعها.
وجاءت الواقعة التي أثارت غضبًا عارمًا في البلد مالكي المذهب قبل أيام من دعوة المعارضة إلى مسيرات تطالب برحيل الرئيس ولد عبد العزيز؛ وهو ما دفع رئيس حزب "الاتحاد والتغيير" المعارض، صالح ولد حننا، إلى اتهام النظام بأنه استغل الواقعة في "إرباك" الشعب قبل مسيرات متوقعة للمعارضة.
كما قالت منظمة "نجدة العبيد" إن النظام لم يتدخل لمنع الواقعة "لإلهاء الناس عن مشاكلهم الحقيقية المتمثلة في الغلاء الجنوني وعدم وفاء السلطات بوعود إرساء الديمقراطية".
ومع وصف بيان المنظمات الحقوقية لإحراق الكتب بأنه "فعلة خرقاء واستفزازية"، إلا أنه أشار إلى أن ارتكابها يعكس "تعطشًا شديدًا إلى الإنصاف وجبر الضرر" من دعاة إنهاء الرق في موريتانيا.
وعلى هذا طالب البيان بالإفراج الفوري عن عبيدي ورفاقه المحتجزين بشكل عاجل، أو أن يضمن لهم في أقرب الآجال محاكمة وفق المعايير الدولية.
و اقترحت المنظمات الحقوقية للخروج من أي تعارض بين تمسك الموريتانيين بتراثهم الديني وبين مطالب إنهاء الرق أن تطلق السلطات جهودًا بحثية لمراجعة الكتب التي تتضمن إشارات إلى الرق من أجل التمييز بين ما تجاوزه الزمن منها وبين ما هو صالح ومناسب، ووضع مؤلفات نقدية تبين التسلسل الزمني للأقوال الفقهية الواردة فيها.
ومن بين الموقعين على البيان: الجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان، منظمة نجدة العبيد، المبادرة من أجل الحركة الانعتاقية (إيرا)، الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، و الرابطة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان.
و تشكو منظمات حقوقية من استمرار انتشار العبودية في موريتانيا رغم وجود قوانين تجرمها، غير أنها غير مفعلة بشكلٍ كاف، وتستهدف العبودية بشكل خاص الأطفال والنساء وأصحاب البشرة السوداء.