إيمان عبد المنعم
القاهرة- الأناضول
"التحرير".. "القائد إبراهيم".. "الساعة".. "الممر"، وغيرها.. أسماء لميادين مصرية انطلقت منها الثورة الشعبية في يناير/كانون الثاني العام الماضي، وفيها اجتمع ملايين المصريين على مطلب واحد وهو إسقاط نظام الرئيس السابق حسني مبارك.
وعلي مدار الـ 18 يومًا التي انتهت بإعلان مبارك التنحي عن الحكم لم تظهر خلالها فروق بين مسلم ومسيحي أو بين أي تيار سياسي وآخر، فالجميع في حالة تحابِّ وتوحّد وسط أجواء من التعاون والإيثار خلقت حالة أخلاقية راقية شهد لها الداخل والخارج، وأُطلق عليها إعلاميًّا اسم "روح الميدان"، أو "أخلاق الميدان".
ولكن الآن، وقبل أقل من عامين، تبددت تلك الحالة، وتحوّلت تلك الميادين لساحة صراع واشتباكات دامية، ليس بين وزارة الداخلية والمتظاهرين فحسب، ولكن بين بعض المتظاهرين أيضًا.
وتجلى هذا بشكل أوضح الأسبوع الجاري؛ حيث خرجت مظاهرات مضادة لبعضها البعض، منها ما هو مؤيّد لقرارات رئيس الجمهورية وأخرى مناهضة له.
فميدان القائد إبراهيم والمنطقة الشمالية في مدينة الإسكندرية الساحلية (شمال غرب البلاد)، التي كانت ملتقى المتظاهرين باختلاف آرائهم، شهدت العديد من الاشتباكات بين جماعة الإخوان المسلمين من جانب والمستقلين والتيارات الليبرالية واليسارية من جانب آخر، أسفرت عن إحراق محتويات مقر حزب الحرية والعدالة الذي أسسته جماعة الإخوان، وارتفاع هتافات من معارضي الجماعة بإسقاط حكم الرئيس محمد مرسي المنتمي إليها.
وانتقل المشهد كذلك لساحة الساعة بمدينة منصور بمحافظة البحيرة (غرب مصر)، ما أدى لمقتل الطالب إسلام مسعود 15 عامًا على يد مجهولين خلال مظاهرات بين معارضين لجماعة الإخوان وبين عدد من أعضائها كانوا يحاولون حماية أحد مقراتها من محاولة اقتحامه.
بينما مات جابر صلاح ابن الـ 17عامًا، من حركة شباب 6 أبريل إثر إصابته في اشتباكات بشارع محمد محمود المتفرع من ميدان التحرير بالقاهرة على يد قوات الشرطة بحسب شهود العيان.
سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية في القاهرة، يفسّر هذا الانقسام قائلا: "إن مؤسسة الرئاسة والحكومة لا تملك تقارير عن قياس الرأي العام بعد الثورة، ولم يدركوا أن شعب 2010 ليس هو شعب 2012، بل أصبح أكثر ثورية وتسييسًا وتحديًا للسلطة وجرأة".
وأضاف صادق لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء "إن هناك أمرًا هامًا أدى لتغيير المشهد في ساحات الثورة، وهو درجة الاستقطاب العالية بين القوى السياسية والتي برزت في السنوات الأخيرة للنظام السابق، بينما تضاعفت عقب ثورة يناير/ كانون الثاني، وزاد منها وصول التيار الإسلامي للحكم في ظل عدم وجود ثقة بين الأطراف السياسية".
وأوضح صادق أن توقيت صدور القرارات دائما "غير مناسب، وهو ما يثير قلق الشعب أكثر من طمأنتهم، فعلى سبيل المثال عدم حضور الرئيس لمراسم تنصيب البابا الجديد للكنيسة القبطية الأرثوذكسية أثارت قلق الأقباط مما دفعهم للانسحاب من الجمعية التأسيسية لوضع الدستور".
كما أشار أستاذ علم الاجتماع السياسي إلى عامل آخر وهو "عدم انضباط وسائل الإعلام، بجانب تحميل الرئيس تصرفات ومواقف جماعته".
ومن جانبه، قال عبد الفتاح ماضي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، إن "اختلاف الأجندات السياسية تعكسه الآن حركة ميادين الثورة، فالجميع تسرّع في فرض أجندته على الرغم من أننا مازلنا في مرحلة انتقالية تحتاج لبناء مشترك، وبمجرد أن يتم بناء النظام الديمقراطي كانت تنطلق الأجندات، ولكن هذا لم يحدث".
وأوضح ماضي، في تصريحاته لمراسلة وكالة الأناضول، أن الرئيس "ورث تركة عداء من النظام السابق وكذلك أخطاء المجلس العسكري".
وأكد أن الميادين "ستظل نبض الشارع بكل تياراته، حتى يتم توسيع قاعدة التحالفات مع القوى السياسية فعندما يصبح الجميع شريكًا في الحكم سيقل هذا الصراع المحتدم".