القاهرة-الأناضول
كوثر الخولي
اعتبر عدد من الخبراء أن قرار الرئيس المصري المنتخب تعيين امرأة نائبة له سيمنحه مكاسب "ثلاثية الأبعاد"، مشترطين في ذلك أن تتمتع النائبة بصلاحيات تبرز دورها وتأثيرها على أرض الواقع.
وأضافوا في تصريحات لوكالة "الأناضول" للأنباء أن المكاسب "ثلاثية الأبعاد" تتمثل في أن مرسي يخط بهذا القرار عنوانًا لفترة ولايته الرئاسية هو "الدولة المدنية" التي تطالب بها معظم القوى السياسية، ويبدد مخاوف قسم من المصريين من موقف جماعة الإخوان المسلمين تجاه المرأة، وأخيرا يوجّه رسالة "تطمينية" للغرب.
وكان الرئيس المنتخب، محمد مرسي، ذكر أكثر من مرة أن نوابه "يمكن أن تكون بينهم امرأة، وذلك في محاولة لتبديد مخاوف من إقصاء المرأة في عصر يتولى فيه حكم البلاد رئيس "إسلامي".
وتحول هذا الاحتمال بتعيين امرأة نائبة إلى قرار ظهر على لسان المستشار السياسي للرئيس، أحمد ضيف، في تصريحات صحفية بعد إعلان فوز مرسي بنتيجة الانتخابات قال فيها: "لأول مرة في تاريخ مصر سيتم تعيين سيدة في هذا المنصب، حيث لن يكون المنصب مجرد لقب، بل سيتمتع منصب نائب الرئيس بصلاحيات ونفوذ".
محمد عز العرب، الباحث السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، يرى أن تعيين امرأة في منصب نائب الرئيس "سيعمل على تغيير الصورة النمطية عن الإخوان المسلمين فيما يتعلق بتهميش المرأة وإقصائها عن المشاركة السياسية، وهو تصور يجد من ينشره".
فيما تؤكد أميرة الشنواني، أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أن من أهم المكاسب التي سيحصدها مرسي من اختيار امرأة نائبة له "التأكيد على مدنية الدولة في مقابل التصورات المسبقة بأن الإخوان دعاة للدولة الدينية".
وطالبت الشنواني بأن تكون صلاحيات نائبة الرئيس ذات قيمة، ولها اختصاصات فعلية وليس مجرد "نائبة على الورق"، مشيرة إلى أن هذا يتوقف على ما سينص عليه الدستور الجديد.
متفقا معها، يقول كمال زاخر، منسق التيار العلماني والقبطي، إن إعلان مرسي عن اتجاهه لتعيين امرأة نائبة له هو أمر هام "لإثبات حسن النية"، غير أنه أكد على أن "حل مشاكل المرأة لا يأتي من خلال تعيينها نائبة للرئيس، ولكن في تفعيل مشاركتها السياسية على أرض الواقع".
وحذر الباحث مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، من أن يكون قرار تعيين امرأة في منصب نائب الرئيس مجرد "قرار شكلي"؛ لإرسال رسالة تطمينية للغرب بأن الرئيس الجديد لديه رؤية منفتحة فيما يتعلق بحقوق النساء.
وأضاف: "إعلان مرسي عن نيته تولية امرأة نائبة له يصب في صالحه، غير أنه يرتبط بقدر الصلاحيات المعطاة لهذا المنصب".
ولفت غباشي إلى أن اختبار هذا الأمر سيتم من خلال عمل كشف حساب لأداء الرئيس بعد مرور مائة يوم على ولايته فيما يخص صلاحياته والتعديلات التي سيتخذها في الناحية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية".
وغاب منصب نائب الرئيس عن المشهد المصري 30 عامًا، منذ أن كان الرئيس السابق حسني مبارك نائبًا للرئيس الراحل أنور السادات.
وبعد تولي مبارك الرئاسة قبل 30 عامًا رفض تعيين نائب له طوال سنوات حكمه، إلى أن عيّن مضطرًا مدير المخابرات، عمر سليمان، نائبًا له العام الماضي ضمن محاولات غير مجدية لإنهاء الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت به في ثورة 25 يناير.
ونصت التعديلات الدستورية التي تم الاستفتاء عليها مارس/آذار الماضي على أن يعين الرئيس نائبا له. ولم يكشف بعد مرسي عن اسم نائبته.
ك خ/ إب/حم