عرسال (شرقي لبنان) /عبد الرحمن عرابي/ الأناضول - بين دموع الفرح بالنجاة وذكريات رحلة الفرار القاسية، تختلط مشاعر نحو 5 آلاف سوري فرًوا من جحيم القصير (غربي سوريا) إلى الأراضي اللبنانية خلال الأيام الماضية.
وإثر سيطرة قوات النظام السوري المدعومة بعناصر حزب الله اللبناني الأربعاء، استقبل لبنان نحو 5 آلاف مدني سوري فروا من القصير، بحسب تقديرات غير رسمية، وتوجه معظمهم الى منطقة "القلمون" القريبة من الحدود بين البلدين، ومنها الى قرية "عرسال" (أقصى شرقي لبنان).
أمام مبنى "البلدية" في "عرسال" تبحث سيدة من القصير، أضناها التعب، عن أفراد عائلتها على متن الشاحنات القادمة عبر المعابر غير الشرعية بين البلدين.
وما أن تلمح شقيقها على متن إحدى تلك الشاحنات حتى تلمع عيونها بدموع الفرحة وهي تحتضنه، وما أن تلبث تلك الدموع أن تتحول إلى مشاعر أسى عند تذكر الأيام التي قضتها هي وطفلتها الرضيعة في شوارع عرسال، وقبلها رحلة الفرار القاسية من القصير.
المرأة السورية، التي تحفظت على ذكر اسمها، كالت عبارات الهجوم على حزب الله اللبناني ، معتبرة أنه المسؤول عن تلك المأساة التي تعيشها، وقالت " لولا حزب الشيطان (حزب الله) وتدخله في القصير لما تمكن النظام من احتلالها"، على حد قولها.
أما "دنيا"، وهي مدرسة من القصير اكتفت بالبوح باسمها الأول، فاختارت ظل شجرة داخل باحة "البلدية" وقالت بمرارة "عانينا الويلات خلال رحلة هروبي مع زوجي وطفلي من القصير".
وأضافت وهي، تواري وجهها عن عدسة الكاميرا، "العطش الشديد دفعنا لتمزيق خراطيم أقنية الري في محاولة لسحب ما تبقى من مياه بداخلها، وأطفالنا جميعا لم توقفوا عن البكاء من شدة العطش والجوع ولم نكن نملك سوى البسكويت لنقدمه لهم".
الوصول إلى "عرسال" كان حلم يراود الأسرة ظنا منهم أن الحال سيتحسن قليلا بعد الوصول، لكن ذلك الحلم تحول إلى كابوس، بحسب "دنيا" وتقول "نقيم في العراء دون طعام أو شراب منذ الليلة الماضية".
فيما روى عدد من الرجال، الذين تجمعوا أمام مبنى البلدية، ذكريات مؤلمة خلال رحلة الهروب من القصير حيث اضطروا في كثير من الأحيان الى دهس جثث الشهداء بأقدامهم خلال الفرار، وترك الجرحى على الأرض بعدما استهدفتهم قوات النظام أثناء عبور الفتحات الآمنة للمدنيين الى خارج القصير.
كما قال بعضهم إنهم اضطروا إلى السير على الأقدام لمدة 3 أيام من القصير إلى بلدة "قارة" مرورا بالحسية وشمسين ويبرود (سوريا) حتى الوصول إلى عرسال.
ولم يخفف حالة البؤس التي يعيشها اللاجئون السوريون تواجد عدد من مندوبي الجمعيات الإغاثية المحلية في عرسال لإحصاء أعدادهم وتحديد احتياجاتهم، في ظل حالة اليأس التي تسيطر عليهم.
وزاد من تلك المشاعر حالة الفوضى العارمة أمام "بلدية عرسال"، حيث يتجمعون، والغياب التام لمؤسسات الحكومة اللبنانية والمنظمات الدولية.
وشهدت مدينة القصير على مدار الأسابيع الماضية معارك ضارية بين قوات النظام السوري ، وحزب الله اللبناني من جانب، ومقاتلي المعارضة السورية من جانب آخر، وسقط خلالها عدد كبير من القتلى والجرحى.
وانتهت المعارك في القصير إلى سيطرة النظام السوري وحزب الله على المدينة الأربعاء الماضي، بحسب ما أعلنه النظام، وهو ما أكدته قيادات في المعارضة السورية، الأمر الذي دفع الكثير من سكانها إلى النزوح عنها.