وسيم سيف الدين
تصوير: بلال جاويش
بيروت- الأناضول
اعتبر العلامة الشيعي اللبناني هاني فحص أن ضرب المتظاهرين السلميين في بلدة الحويجة، شمال العراق "استنساخ من حكومة نوري المالكي لتجربة نظام بشار الأسد في سوريا".
جاء ذلك في لقاء مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء، دعا خلاله فحص كل أطياف الشعب العراقي - سواء كانوا أقلية أو أكثرية - إلى "الاندماج في دولة تعددية ديمقراطية" تحفظ الجميع.
كما طالب المرجع الشيعي الأقليات في العراق بـ"الاندماج في الوطن والمواطنة التي تعطيهم دورا" في هذا البلد.
ورأى أن المطلوب في العراق هو "دولة مدنية تمر بالطوائف"، لافتا إلى أن "شبح التقسيم في العراق وارد، لكنه غير مُلح؛ لأن هناك عوائق دولية ومحلية تقف أمام تحقيق ذلك"، دون أن يحدد طبيعة هذه العوائق.
وتوقع فحص أن يذهب العراق في نهاية المطاب نحو تشكيل "دولة فيدرالية".
ومنذ ديسمبر/ كانون الثاني الماضي تشهد ست محافظات عراقية احتجاجات بدأت بالمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، ولاسيما النساء، وإلغاء المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب وقانون المسائلة والعدالة، لكونهما يُستخدمان بالأساس ضد أهل السنة، وفقًا للمحتجين.
إلا أنه مع استمرار الاحتجاجات، دون استجابة حكومة نوري المالكي لهذه المطالب، ارتفع سقف المحتجين إلى رحيل المالكي، متهمين إياه باتباع سياسة إقصاء طائفية.
وفي هذا الصدد، تمنى فحص"ألا يشهد أي مكان آخر ما يشهده العراق اليوم"، معربا عن أسفه في أن تظهر خلال الاحتجاجات التي تحصل في المناطق ذات الغالبية السنية صورة عزت الدوري نائب الرئيس العراقي السابق صدام حسين، الأمر الذي أعطى المالكي "الذريعة لبناء عصبيته الطائفية".
وظهر الدوري في شريط فيديو في يناير/ كانون الثاني الماضي، هاجم خلاله المالكي، ودعا العراقيين إلى مقاومة حكومته.
كما أبدى فحص تخوفه على العراق في ظل حكم المالكي، قائلا عنه إنه "بنى جيشا خاصا به يستقوي به على العراقيين"، معتبرا الجيش الذي يضرب متظاهرين "جيشا حزبيا وليس جيشا وطنيا".
وأعرب عن دهشته لما حصل في بلدة الحويجة، جنوي غربي محافظة كركوك؛ حيث فتحت قوات الجيش العراقي النار على المتظاهرين السلميين، معتبرا ذلك "استنساخا من المالكي لتجربة نظار بشار الأسد ضد شعبه".
وتشهد عدة محافظات عراقية ذات أغلبية سنية موجة من العنف منذ اقتحام قوات من الجيش ساحة اعتصام بلدة الحويجة جنوب غربي محافظة كركوك فجر الثلاثاء الماضي؛ بدعوى "وجود إرهابيين داخل الساحة".
ووفقا لدائرة صحة كركوك، قتل 50 من المعتصمين، وأصيب 110 آخرون بجروح في الحويجة، فيما قتل خمسة من عناصر الجيش خلال الأحداث.
وفجّر هذا الاقتحام اشتباكات بين مسلحين وقوات الأمن في عدة محافظات عراقية؛ ما أسقط عشرات القتلى والمصابين.
وفي سياق آخر، رأى فحص أن وضع الشيعة في العراق "ليس مريحا".
وأوضح قائلا: "الشيعة لديهم شكوى من الدولة؛ لأن الدولة في العراق بنيت على الفساد ولا توجد انجازات حفيقية للسلطة القائمة من بغداد للبصرة".
ودعا القوى الشيعية وغير الشيعية في العراق إلى ضرورة الاتفاق على مشروع وطني؛ إذ لا يكفي الاتفاق على إسقاط نوري المالكي".
ووجه كلمة لرئيس الوزراء العراقي قائلا له: عندما "يستآثر شخص بالحكم (في إشارة إلى المالكي) بذريعة أنه يمثل طائفة معينة ضد طائفة أخرى"، فإن "ذلك الاستئثار يتبعه ظلم وجور، بينما لا يصل العدل إلى طائفتك في يوم ما".