عبد الرحمن فتحي
القاهرة – الأناضول
رأى مصطفى مسعد، وزير التعليم العالي المصري، أن الوزارة ستسعى للاستفادة من التجربة التركية في استقلال الجامعات التي وصفها بأنها "مثيرة للاهتمام".
وأكد مسعد، في مقابلة مع مراسل وكالة "الأناضول" للأنباء، أن ممارسة الطلاب للنشاط السياسي داخل الجامعة حق أصيل لا حدّ له إلا ضمان سلمية النشاط، مشيرًا إلى أن "النشاط السياسي" داخل الجامعة سيحظى باهتمام واسع في المرحلة المقبلة.
ولفت إلى أن مصر تسعى إلى استعادة دورها الإقليمي عبر زيادة منحها الدراسية للطلاب الأجانب وبخاصة في أفريقيا، مشيرًا إلى أن جامعة الإسكندرية بصدد إنشاء فرع لها في جنوب السودان.
وإلى نص المقابلة:
* كيف سيكون واقع العمل السياسي داخل الجامعة المصرية في ظل زيادة الأحزاب واتساع النشاط السياسي في مصر؟
الشباب هم أساس الثورة، ويمثلون عنصرًا هامًا جدًا في الحركة السياسية ومن ثمّ فإن ممارسة الشباب للعمل السياسي أمر يجب أن يحظى بكل اهتمام، ويجب أن يكون ذلك جزءًا من التدرب على ممارسة الديمقراطية والخلاف في الرأي دون أن يفسد ذلك للود قضية، وأن يحترم كل طالب فكر الآخر، وأن يختلف معه في التوجّه السياسي لكن يتفق معه فيما دون ذلك.
لدينا شباب على درجة عالية من النضج ويسعى إلى التطور بشكل يثري الحياة الفكرية والسياسية في الجامعة، ونسعى إلى أن تعود الطلاب لممارسة السياسة بشكل راقٍ وواعٍ بعد خروجهم لسوق العمل، وسندعم النشاط السياسي للطلاب وسنحاول أن نساعدهم أن يترجم هذا النشاط إلى طاقة إيجابية ينتج عنها نضج أكثر للشباب في هذا السن.
* إلى أي مدى ستكون مساحة العمل السياسي مسموح بها؟، وهل هناك حدّ لذلك؟، وهل سيسمح للأحزاب الموجودة على الساحة أن يكون لها امتدادات داخل الجامعة؟
التيارات الفكرية والسياسية موجودة داخل الجامعة كما هي في الخارج، ولا يمكن منع هذا الأمر، ولا نسعى إلى منعه بل ندعمه بكل قوة، وشرطنا الوحيد في ذلك أن يكون نشاطًا سلميًا بعيدًا عن العنف والتدافع في الرأي يتم تناوله بعيدًا عن العنف.
* في سياق النشاط الحزبي داخل الجامعة، هل سيستمر منع حضور سياسيين لمؤتمرات طلابية في الجامعة كما حدث في الانتخابات الرئاسية؟
لا لن يحدث ذلك، وأعتقد أن هذا جزء طبيعي من النشاط السياسي داخل الجامعة، وهو ضمن حقوق الطلاب في التواصل مع من هم خارج الجامعة، لكن نأمل أن يتم بشكل يحترم الاختلاف في الرأي ونحن سنتعامل معه على أنه حق أصيل من حقوق الطلاب.
* لا توجد أي من الجامعات المصرية ضمن التصنيف العالمي وهو ما يعكس واقعًا سلبيًا لها.. هل هناك رؤية واضحة لمعالجة ذلك؟
لدينا بعض التجارب الإيجابية لكنها لم تصل لمداها الممكن، وبعض الجامعات المصرية تضع ميزانيات للبحوث وقد تضاعفت أعداد البحوث الصادرة منها 5 مرات خلال السنوات القليلة الأخيرة وهو اتجاه نشجّعه وحينما نصل إلى حالة متوازنة من استقلال الجامعات أكثر وأكثر سيكون هذا المعيار من المعايير الهامة التي على أساسها ستتبوأ الجامعات مواقع متقدمة في هذا التصنيف.
وأعتقد أن هذه الأمور ستتحسن حينما يكون هناك خطط استراتيجية تفصيلية للجامعات، ومن المفترض أن كل جامعة سيكون لها هدف استراتيجي أن تصل إلى تصنيف معيّن خلال فترة معينة والوزارة من طرفها ستدعم هذا التوجه.
* في سياق الحديث عن استقلال الجامعات المصرية، كيف ترون حال الجامعات؟، وهل تسعون لاستقلال الجامعات استقلالا كاملا؟
أرى أن يوضع في قلب الاهتمام الجامعي فهو ضمانة دستورية لحرية الفكر الأكاديمي، كما أنه أداة قوية لتفعيل روح التنافسية بين الجامعات وبالتالي تطوير أداء الجامعات، إلا أنني في هذا السياق أحب أن أشير إلى التجربة التركية في استقلال الجامعات فهي تجربة مثيرة للانتباه، فعلى عكس الوضع الحالي في مصر حيث لا يوجد قدر كافٍ من الاستقلال نتيجة للقبضة الأمنية التي كانت تتحكم في النشاط الطلابي والتعيينات بينما نتوجه نحو وضع تكون الجامعة فيه على قدر عالٍ من الاستقلال.
والتجربة التركية تفيد بأن استقلال الجامعات لابد أن يكون في إطاره الطبيعي وضمن سياسة عامة متوافق عليها بين الجامعات والدولة، فالجامعات التركية منذ سنة 1946 كان بها قدر غير محدود من الاستقلال نشأ عنه نوع من الخلل في العلاقة بين الدول والجامعة ما أدى إلى عقد اجتماع في عام 1981 بين الحكومة التركية وبين أعضاء هيئة التدريس اتفقوا فيه على أنه من الضروري أن يكون هناك نوع من أنواع التنسيق والتناغم في العلاقة بين الدولة والجامعة وأن يكون استقلال الجامعات بالقدر الصحيح.
وجاء هذا التحرك نتيجة أن هذا القدر غير المحدود من الاستقلال لم يسفر عن أداء جيد للجامعات التركية ووقتها كان عدد البحوث التي تخرج من الجامعات سنويا 350 بحثًا، وحينما حدث هذا التفاهم بين الجامعات والحكومة تصاعد أداء الجامعات حتى وصل إنتاجها الى 16 ألف بحث في 2006 ونحن نسعى للاستفادة من التجربة التركية حيث ندرس استقلال الجامعات بشكل جيد وجاد من منطلق إداري بعيدًا عن المنطلقات الأمنية وغرضنا الأساسي هو الحفاظ على حرية الفكر ورفع مستوى الأداء الجامعي.
* دعوت إلى "ترشيد مجانية التعليم"، فما مضمون هذه الدعوة وهل هناك تخوّف من إلغاء هذه المجانية نتيجة السعي إلى ترشيدها؟
مجانية التعليم حق أصيل للمواطن وواجب أساسي على الدولة وسياق ما تم تناوله يتعلق بربط استمرار المجانية بأداء الطالب، حيث نسعى لمراجعة المجانية لمن يرسب بشكل متكرر.
المفترض أن تكون المجانية حافزًا، وأن يعلم الطالب أنه إذا رسب فمن الممكن ألا يتمتع بالمجانية التي يتمتع بها الطالب المجتهد فالمجانية لها ثمن وبالتالي سيسعى ألا يفقدها مرة أخرى وغرضنا ألا تهان المجانية مع الذين لا يقدرونها.
* وافقت وزارة التعليم على استيعاب طلاب من جنوب السودان وتسعون إلى زيادة المنح.. هل يعكس ذلك سعي الحكومة المصرية لتفعيل التعليم كإحدى القوى الناعمة؟
لدينا توجّه قوي نحو أفريقيا ودول حوض النيل لأسباب استراتيجية معروفة ويأتي ذلك في إطار سعينا لاسترداد الدور القديم لمصر حينما كانت المنارة لدول أفريقيا والدول المحيطة.
نقدم عددًا كبيرًا من المنح يعطى للدول في أفريقيا بحسب القوة الاقتصادية لهذه الدول وقدرتها على إرسال الطلاب، وفي نفس الوقت كلما تنامت قدرات جامعاتنا ستزيد قدرتنا على أن نتوسع في هذه المنح وهو أمر مستهدف ونأمل أن يتزايد مع الوقت.
وفي سياق دعمنا للتعليم كقوة ناعمة فإن جامعة الإسكندرية بصدد إنشاء فرع لها بجنوب السودان وهي مبادرة قوية من جامعة الإسكندرية وأمر يتناغم مع السياسة العامة للوزارة ونسعى في الوزارة إلى دعم هذه المبادرات حتى تتكرر في دول أخرى من جامعات مصر المختلفة.
في هذا السياق، هل من الممكن أن تدعم مصر عقد مؤتمر دولي في مصر لطلاب دول الربيع العربي؟
في لقاء سابق بالطلاب، نقلوا إلينا رغبة الاتحاد العربي للطلاب في إنشاء مقر له في القاهرة، وتناقشنا حول كيفية دعم ذلك لإنجازه ونرى أنه مع مرور الوقت من الممكن أن تعقد مؤتمرات دولية للطلاب، وفي مقدمة ذلك طلاب دول الربيع العربي وطلابنا متحمسون ويدفعوننا دفعا لمثل هذه الأمور.
news_share_descriptionsubscription_contact
