حازم بدر
القاهرة- الأناضول
قال خبراء في الشأن الأفريقي إن وفاة رئيس الوزراء الإثيوبي، مليس زيناوي، قد تؤجّل خطط أديس أبابا لبناء عدد من السدود على نهر النيل، إلا أنهم أكدوا في الوقت نفسه أن ذلك لن يلغيها.
ودشنت إثيوبيا في إبريل/نيسان2011 مشروع بناء سد النهضة الذي يقع على النيل الأزرق بالقرب من الحدود الإثيوبية السودانية، وهي الخطوة التي اعتبرتها القاهرة والخرطوم هدمًا لاتفاقية تقاسم مياه النيل الموقعة في 1929، والتي تحدد حصص مصر والسودان من مياه النهر.
ورأى المحلل السياسي السوداني، إبراهيم النور، أن وفاة زيناوي قد يتبعها صراعات داخلية تجعل الحكومة الإثيوبية مشغولة بالتعامل معها؛ مما قد يعطّل جهود بناء سد النهضة وسبعة سدود أخرى، لكن الفكرة ستظل قائمة لأهميتها بالنسبة لأديس أبابا.
واشتهر زيناوي، الذي حكم إثيوبيا منذ عام 1991 بعد مشاركته في الإطاحة بحكم مينجوستو، بقبضته الحديدية التي جعلت الصراعات بالداخل الإثيوبي كامنة، لكنها قد تطفو على السطح بعد وفاته، بحسب المحلل السوداني.
وتوقع النور في حديث لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء أن "تعطي هذه الصراعات مشروع السدود الإثيوبية سكونًا مؤقتًا، لكنه سيعاود النشاط مرة أخرى لأهميته بالنسبة لإثيوبيا".
ويحظى بناء سد النهضة والسدود الأخرى بإجماع وطني في إثيوبيا بسبب حدوث تغيّر في احتياجاتهم المائية؛ لارتفاع معدل الزيادة السكانية ومعدل الحضارية 5 مرات عن وقت اتفاقيتي تقسيم المياه عامي 1929 و1959، بما يزيد من الطلب على المياه، بحسب النور.
وأضاف أن "دولتي المصب (مصر والسودان) لا تزالا مصرتان على موقفيها في معارضة السدود، دون إدراك هذا المتغير الجديد".
من جانبه، توقع هاني رسلان، خبير الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، حدوث تأثير غير مباشر بعد وفاة زيناوي، الثلاثاء الماضي، على ملف حوض النيل.
وأوضح رسلان في حديث لمراسل "الأناضول" أن زيناوي "أسس دولة إثيوبيا على قوميات متعددة بعد مشاركته في إنهاء حكم مينجوستو، ومنح كل منها حكمًا ذاتيًا وحق تقرير المصير بضوابط معينة وتوازنات دقيقة؛ لذلك قد يتهدد الاستقرار الداخلي بعد وفاته".
وتشكل القومية "التيجرانية" التي ينتمي لها زيناوي نسبة 20% من سكان إثيوبيا، فيما تعد القومية "الأرومية" هي الأكثر عددًا بنسبة 40 %، يليها الصومالية 30 %، ثم الأمهرية 10%.
ودعا رسلان حكومتي مصر والسودان إلى متابعة التطورات التي قد تحدث في إثيوبيا خلال الفترة القادمة، مشيرًا إلى أن هذه التطورات ستبطئ من إجراءات المضي قدمًا في مشروعات السدود، لكن سيكون لها تأثير مستقبلي على ملف المياه.
واتفق نور عبد المنعم، الخبير الاستراتيجي المصري في شؤون المياه بالشرق الأوسط، مع الرأيين السابقين في عدم تأثر السياسة الإثيوبية تجاه مشروعات السدود بوفاة زيناوي، مشيرًا إلى أن الأمر الذي قد يؤدي مستقبلاً إلى حدوث تغيير، هو حدوث تحّول في مسار علاقات مصر والسودان مع إثيوبيا.
ولفت عبد المنعم إلى أنه "يجب ألا تحصر مصر والسودان علاقتيها مع إثيوبيا على ملف المياه، بل لابد من توسيع دائرة العلاقات لتشمل الإطار الاقتصادي والاستثماري والثقافي".
وتابع: "كل دولة تبحث عن مصلحتها، ويجب أن تشعر إثيوبيا بأنها مستفيدة من إقامة علاقات مع مصر".