الرباط / خالد مجدوب/ الأناضول
مراقبون:حقق حزب "التجمع الوطني للأحرار" الليبرالي مفاجأة في الانتخابات البرلمانية المغربية بفوزه بالمرتبة الأولى بـ 97 مقعدا ليخلف حزب "العدالة والتنمية" الذي شهد تراجعا مدويا.
ووفق مراقبين فإن جزءا من المعادلة الظاهرة بين 2016 و2021 بحصول الحزب على المرتبة الأولى بدل الرابعة هو تغيير القيادة والعمل المبكر الذي بدأ منذ سنوات، بالإضافة إلى هيكلة البيت الداخلي.
** تغيير رئاسة الحزب
في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2016 فاز "العدالة والتنمية" بالانتخابات التشريعية بحصوله على 126 مقعدات مقابل المرتبة الرابعة "للتجمع الوطني للأحرار" بـ37 مقعدا.
ويرى مراقبون، أن تلك النتيجة التي حصل عليها "التجمع الوطني للأحرار" عجلت بتغيير قيادته وترؤس عزيز أخنوش له في 29 أكتوبر 2016 بعد انتخابه إثر تقديم صلاح الدين مزوار وزير الخارجية السابق (2013- 2017) استقالته من رئاسة الحزب بسبب ضعف المقاعد البرلمانية التي فاز بها آنذاك.
وبحسب المراقبين، فإنه منذ ذلك الحين "انخرط الحزب في تجديد دمائه وهياكله بالإضافة إلى استقطاب عدد من رجال المال والأعمال والسياسيين".
ويضيف هؤلاء، أن "إطلاق الحزب برنامج 100يوم 100 مدينة بهدف الاستماع إلى آراء واقتراحات ساكنة المدن ، بخصوص مستقبل وأولويات مدنهم بإدارة 1000 مؤطر و35 ألف مشارك أثر كذلك على نتائج الانتخابات لصالحه".
وتوقعت القيادية بحزب التجمع الوطني للأحرار، اعتماد الزاهيدي، في حديث سابق للأناضول، أن يتصدر حزبها الانتخابات التشريعية والبلدية، مؤكدة أن لا خطوط حمراء تجاه التحالف مع الأحزاب.
وقالت إن الحزب منفتح على كل الأحزاب من أجل تشكيل الحكومة المقبلة، معتبرة أن الانتقادات الموجهة له، دليل على "قوته وعزمه تصدر المشهد السياسي".
وأردفت أن "التجمع بدأ الحملة بشكل قوي منذ اليوم الأول"، مؤكدة في ذات الوقت أن الحزب يعتمد في تقديم نفسه على ما قدمه من عمل خلال السنوات الأربع الأخيرة.
ولفتت الزاهيدي في هذا السياق إلى إطلاق حزبها في ذلك الحين برنامجا باسم "مسار الثقة" قدم من خلاله أطروحة سياسية للمواطنين من أجل مناقشتها، تضمنت "انتقادات وإيجابيات عرفت استحسان المواطنين”.
** رجال أعمال وأعيان ووزراء
اعتمد "التجمع الوطني للأحرار" على رجال الأعمال والأعيان، مما جعل قوته تزداد وفق متابعين للشأن السياسي المغربي.
ويوضح هؤلاء، أن "رجال الأعمال لهم دور كبير في المشهد السياسي، فضلا عن قوة الأعيان (شخصيات لها نفوذ) بالمدن الصغيرة والقرى الأمر الذي انعكس على الحزب وزاده قوة".
كما أن للحزب، وفق المراقبين، وزراء "وضعوا بصماتهم على برامج مهمة ومنهم مولاي الحفيظ العلمي وزير الصناعة والتجارة، الذي أطلق عددا من البرامج الصناعية، وعزيز اخنوش وزير الزراعة الذي أطلق برامج بعدد من مناطق البلاد، ووزير المالية محمد بنشعبون الذي أدار أزمة كورونا وخرج بالمغرب بأقل الخسائر".
ويلفت المراقبين، إلى أن ذلك " رفع رصيد الحزب لدى المواطنين المغاربة الذين ينتظرون منه عند تشكيله الحكومة الجديدة تنفيذ برامج جديدة تعود بالفائدة عليهم".
** مواقف مهادنة
على الرغم من المواقف الهجومية لدى عدد من قادة التجمع مثل محمد أوجار وزير العدل السابق، أو رشيد الطالبي العالمي وزير الرياضة والشباب السابق، إلا أن عزيز أخنوش الأمين العام للحزب يوصف بكون خطابه "مهادن" بحسب المراقبين.
وظل أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري المغربي، وأمين عام "التجمع الوطني للأحرار"، حريصا منذ 2018 على نفي أن يكون حزبه قد جاء لمواجهة "العدالة والتنمية"، وهو الموقف الذي أكده في الحملة الانتخابية الأخيرة.
وقال للقناة الثانية المغربية (حكومية): "نحن لم نأتِ لكسر أحد (يقصد العدالة والتنمية)، ولدى حزبنا تراكم وتاريخ سياسي وكفاءات، ولن نلعب إلا الدور الذي يناسب كفاءتنا".
ولفت أخنوش، إلى أن حزبه "لم يأتِ لكي يقوم بدور حزب الأصالة والمعاصرة"، في إشارة إلى تصريحات بعض قادة الحزب المعارض، أعلنوا فيها أنهم جاءوا لمواجهة "العدالة والتنمية".
ويعتبر المراقبون، أن مواقف أخنوش "جذبت الناخبين للحزب على اعتبار أنه يعمل وفق كفاءاته وتاريخه السياسي وليس ليواجه أحدا أو يحل محل حزب آخر".
** قوة على ضعف
ويشير المراقبون، إلى أنه من أهم النقاط التي لعبت دورا قويا في فوز "التجمع الوطني للأحرار" هي "استفادته من تصدع 4 أحزاب أخرى قوية".
ويقول هؤلاء، إن " حزب العدالة والتنمية عاش على وقع مشاكل داخلية منذ رفضه التمديد لعبد الإله بنكيران الأمين العام الحزب السابق، لولاية ثالثة".
كما أن حزب "الاستقلال"، وفق المراقبين، "عاش أزمة قبل 2017، وحاول إعادة هيكلة بيته الداخلي بعد تغيير رئيسه وانتخاب نزار بركة يوم 7 أكتوبر 2017 أمينا عاما جديدا خلال مؤتمر الحزب السابع عشر".
وأضافوا أن "حزب الاتحاد الاشتراكي (يسار) كذلك لم يسترجع عافيته بعد، خصوصا أنه كان يحتل مراتب أولى بانتخابات سابقة".
ويذكر أن "التجمع الوطني للأحرار"، أسسه في أكتوبر/تشرين الأول 1978، أحمد عصمان رئيس الوزراء السابق (2 نوفمبر/تشرين الثاني 1972 – 22 مارس/آذار 1979) وصهر الملك الحسن الثاني (1961 – 1999).
ويوصف "التجمع" بأنه حزب موال للقصر، وأنه حزب "نخبة" (البرجوازية الصناعية والتجارية) لأن جل كوادره أعيان محليين أو رجال أعمال أو كوادر إدارية.
وأعلن عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية ليل الأربعاء- الخميس، أن حزب التجمع الوطني للأحرار" (مشارك بالائتلاف الحكومي المنتهية ولايته)، فاز بانتخابات مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، بـ97 مقعدا بعد فرز 96 بالمائة من الأصوات.
وأضاف في مؤتمر صحفي بثه التلفزيون الرسمي، إن "الاصالة والمعاصرة (أكبر أحزاب المعارضة) احتل المرتبة الثانية بالانتخابات التشريعية ب 82 مقعدا ، متبوعا بحزب الاستقلال (معارض) ب 78 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي (يساري مشارك بالائتلاف الحكومي المنتهية ولايته)، ب35 مقعدا في حين سجل العدالة والتنمية تراجعا كبيرا بحصوله على 12 مقعدا.
واحتل حزب الحركة الشعبية (مشارك بالائتلاف الحكومي المنتهية ولايته)، المرتبة الخامسة ب 26 مقعدا، ثم حزب التقدم والاشتراكية (معارض) ب 20 مقعدا، وحزب الاتحاد الدستوري (مشارك بالائتلاف الحكومي المنتهية ولايته) ب 18 مقعدا.
وتراجع حزب العدالة والتنمية من 125 مقعدا، خلال انتخابات 2016 إلى 12 مقعدا فقط حاليا.وللمرتبة الثامنة.
والأربعاء قالت وزارة الداخلية، إن نسبة المشاركة "بلغت عند انتهاء عملية التصويت 50.18 في المئة على المستوى الوطني، الساعة (7:00) مساء (6:00 ت.غ)".
news_share_descriptionsubscription_contact


