08 فبراير 2022•تحديث: 08 فبراير 2022
إسطنبول/ الأناضول
- الجزائر وجنوب إفريقيا نجحتا بتعليق قرار منح إسرائيل صفة مراقب، وترحيل الخلاف الحاد حولها إلى قمة يوليو
- لأول مرة تعليق عضوية 4 دول شهدت انقلابات خلال عام واحد فقط والتغاضي عن المجلس العسكري في تشاد
- 11 بالمئة فقط نسبة التلقيح ضد كورونا في القارة الإفريقية مقارنة بـنحو 54 بالمئة معدل عالمي
من بين العديد من القضايا المصيرية التي تشغل زعماء القارة الإفريقية، طغت قضية منح إسرائيل صفة مراقب في الاتحاد الإفريقي، على أشغال القمة 35 للاتحاد، التي انقسمت بشأنها الدول الأعضاء بشكل غير مسبوق هدد مبدأ التضامن فيما بينها وأدخلها في "صدام دبلوماسي" بين كتلتين كبيرتين.
إلا أن تأكيد مصدر في الوفد الجزائري المشارك في قمة الاتحاد الإفريقي، الأحد، "إلغاء" قرار لمفوض الاتحاد موسى فكي، بمنح صفة مراقب لإسرائيل داخل المنظمة القارية، من شأنه تهدئة هذا "الانقسام".
فالمعركة الدبلوماسية التي قادتها كل من الجزائر وجنوب إفريقيا طيلة أشهر لسحب صفة مراقب في الاتحاد الإفريقي من إسرائيل أتت أكلها "نسبيا"، رغم صعوبة المهمة بالنظر إلى أن بين 55 دولة عضو في الاتحاد 40 منها تقيم علاقات دبلوماسية مع تل أبيب، بما فيها جنوب إفريقيا ونيجيريا، لكن لم تتمكن من فتح سوى 10 سفارات لها في القارة.
غير أن هذه المعركة الدبلوماسية الضارية لم تحسم بعد، وإنما تم "إسقاط فكرة التصويت عليها"، بحسب إذاعة فرنسا الدولية، لأن من شأن ذلك تهديد وحدة الاتحاد الإفريقي برمته.
فأكبر أربع دول ممولة للاتحاد الإفريقي، والمتمثلة في: الجزائر وجنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا، ضد منح إسرائيل صفة مراقب، بالإضافة إلى جميع الدول العربية في شمال إفريقيا باستثناء المغرب، ومعظم دول جنوب القارة السمراء.
إلا أن عددا ليس بالقليل من الدول الأعضاء في شرق وغرب إفريقيا تؤيد أو على الأقل لا تمانع في منح تل أبيب هذه الصفة الشرفية.
والتصويت قد لا يكون في صالح الدول الرافضة لقرار موسى فكي، خاصة إذا تطلب ثلث أصوات الدول الأعضاء، بالنظر لحجم التغلغل الإسرائيلي في القارة السمراء.
لذلك يمكن اعتبار "تعليق" عضوية إسرائيل الشرفية، وإسقاط التصويت على قرار فكي، نجاحا مؤقتا لكل من الجزائر وجنوب إفريقيا والدول الداعمة لجهودهما.
ولتجنب هذا المأزق الدبلوماسي، تقرر تشكيل لجنة من 7 رؤساء أفارقة، بينها 4 دول داعمة لإسرائيل وهي: السنغال (رئيسة الاتحاد الجديدة) وجمهورية الكونغو الديمقراطية (الرئيسة السابقة) ورواندا والكاميرون.
أما الدول الثلاثة الأخرى والرافضة لعضوية إسرائيل الشرفية في الاتحاد فهي: الجزائر وجنوب إفريقيا، اللتان تقودان حملة طرد إسرائيل من الاتحاد الإفريقي، بالإضافة إلى نيجيريا.
وستتولى هذه اللجنة السباعية إجراء المشاورات في هذا الشأن لمحاولة تنسيق وجهات وتقديم تقريرها في القمة المقبلة المقررة في يوليو/تموز المقبل.
** إجماع على إدانة الانقلابات
على عكس موضوع عضوية إسرائيل الشرفية، أجمعت الدول الإفريقية على إدانة الانقلابات الأخيرة في القارة السمراء.
ولأول مرة يتم تعليق عضوية 4 دول خلال عام واحد فقط، بسبب وقوع انقلابات أطاحت بأنظمتها الدستورية، ويتعلق الأمر بكل من مالي وغينيا وبوركينا فاسو والسودان.
لكن ما أثار الجدل حول ازدواجية المعايير لدى الاتحاد الإفريقي، استثناؤه تشاد من تعليق عضويتها، رغم أن مجلسا عسكريا يتولى السلطة منذ مقتل الرئيس إدريس ديبي، في أبريل/نيسان الماضي.
إذ يحظى محمد إدريس ديبي، رئيس المجلس العسكري في تشاد، بدعم فرنسا والدول الإفريقية الخاضعة لنفوذها، خاصة وأن حكمه يعد امتدادا لرئاسة والده، وتلعب بلاده دورا محوريا في الحرب على الإرهاب في منطقتي الساحل وبحيرة تشاد.
وربما ما شفع له لدى الاتحاد الإفريقي، تعهده بإجراء انتخابات خلال 18 شهرا قابلة للتجديد مرة واحدة، أي أنه بإمكانه البقاء في الحكم لثلاث سنوات على الأكثر، إلا إذا انقلب على خريطة الطريق التي وضعها كما حدث في مالي.
ويبدو الاتحاد الإفريقي، عاجزا عن كبح موجة الانقلابات التي تجتاح القارة خاصة في جهتها الغربية، وتعليق عضوية الدول التي شهدت تغييرات غير دستورية لا يشكل رادعا كبيرا للأنظمة الانقلابية.
وحتى بعد أن فرضت المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا "إيكواس" عقوبات قاسية على المجلس العسكري في مالي، إلا أن ذلك لم يدفع الأخير للتراجع، بل تحدى "إيكواس" واستغل عقوباتها لاستنهاض الشعور القومي لدى الشعب، لكسب مزيد من التعاطف الداخلي في "مواجهة الضغوطات الخارجية".
ويمثل تولي الرئيس السنغالي ماكي سال، الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي مؤشرا نحو تشدد المنظمة القارية ضد ما تسميه بـ"التغييرات غير الدستورية" لكبح الانقلابات في المنطقة.
** تلقيح محدود ضد كورونا
من بين جميع القارات الخمس، تواجه إفريقيا أزمة في الحصول على اللقاحات الكافية لمواجهة جائحة كورونا التي تجتاح العالم منذ نهاية العام 2019.
وتوفير اللقاحات ضد كورونا، كانت إحدى الملفات الرئيسية التي ناقشتها القمة الإفريقية، التي انعقدت السبت والأحد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
إذ أن 11 بالمئة فقط من سكان إفريقيا، البالغ عددهم أكثر من مليار نسمة، من حصلوا على تلقيح كامل، بحسب تحديث قدمه رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا.
في الوقت الذي بلغت نسبة الملقحين في العالم 53.8 بالمئة، والصين التي يفوق عدد مواطنيها سكان إفريقيا بالكامل وصلت نسبة التطعيم فيها 85 بالمئة.
وتسعى الدول الإفريقية بدعم من منظمة الصحة العالمية، لتوزيع أكثر عدلا للقاحات ضد كورونا، خاصة وأن القارة تعاني من ضعف منظماتها الصحية وهشاشة اقتصاديات معظم بلدانها.
وتمكن زعماء إفريقيا من ترحيل قنبلة إسرائيل التي كادت تفجر قمتهم، لكنهم توحدوا في إدانة موجة الانقلابات التي تجتاح القارة بشكل غير مسبوق خلال عام واحد، بينما أخفقوا في رفع نسب التطعيم في بلدانها إلى مستويات تقارب المعدل الدولي الذي تجاوز نصف سكان العالم.