مقديشو/ نور جيدي/الأناضول
مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في الصومال تشتعل حدة التنافس بين المرشحين عبر حملاتهم الدعائية من خلال الإذاعات واللافتات ومواقع التواصل الاجتماعي للترويج لبرامجهم وإطلاق وعودهم بحل الأزمات التي يعاني منها الشعب منذ سنوات.
تلك الدعاية ورغم أنها مازالت مجرد وعود انتخابية تنتظر التنفيذ إلا أنها أنعشت آمال الصوماليين بوصول رئيس جديد إلى سدة الحكم يحقق السلام وينهي أزمات سياسية واقتصادية أنهكت البلاد على مدى سنوات طويلة.
وكانت للعاصمة مقديشو النصيب الأسد من تلك الحملات حيث تكتظ شوارعها وجدرانها باللوحات الإعلانية واللافتات التي تحمل صورا للمرشحين للانتخابات الرئاسية وبرامجهم لإصلاح البلاد في حال فوزهم، كما تسابق المرشحون على إقامة الحملات الدعائية في الفنادق الفاخرة بها.
وتتركز اغلب هذه الوعود على توفير فرص عمل للشباب وتحسين الوضع الاقتصادي وتحقيق الاستقرار والسلام الداخلي في البلاد التي تعاني من هجمات حركة الشباب المرتبطة فكريا بالقاعدة.
وتستعد الصومال لخوض انتخابات رئاسية كان من المفترض أن تجري في 25 سبتمبر/ أيلول الماضي لكن لجنة الانتخابات، أرجأتها إلى 30 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل لأسباب مالية وأخرى فنية.
الناشطة الإنسانية، سمية شيخ محمد، تقول للأناضول إن "الحملات الدعائية لمرشحي الانتخابات الرئاسية التي تشهدها العاصمة على غرار الدول المتقدمة، تدخل في نفوسنا نوعا من الأمل رغم انها تبقى مجرد وعود وتعهدات".
وتضيف "سمية" أن "هذه الخطوة المهمة من شأنها إزالة عقلية المحسوبية وبدء مرحلة يتم فيها اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب".
من جانبه، يقول الشاب الجامعي، السعيد أحمد محمود للأناضول إن "أجواء الانتخابات الرئاسية بات الشغل الشاغل للصوماليين فالكل يبدي رأيه في من سيفوز الكرسي الرئاسي، وهذا المشهد يسعدنا ويساهم في بناء أحلام كانت غائبة عنا منذ سنوات".
أما التاجر الصومالي، محمد يوسف، فيرى أن الانتخابات المقبلة وما يسبقها من أجواء دعائية تجعل المواطنين يتوقعون أو على الاقل ياملون مستقبلا مزدهرا للبلاد بعيدا عن الأزمات الإنسانية والسياسية والحروب التي تجرع مرارة قسوتها على مدار السنوات الماضية.
ويقول إن "الأجواء مفعمة بالوعود والآمال والانتخابات وهي تشكل بالنسبة لنا نقطة التحول وبداية مسار يحتكم فيه السياسيون للشعب بكل أطيافه".
وفي ظل أجواء الدعاية الانتخابية عاد الرئيس الصومالي الأسبق، شريف شيخ أحمد، إلى الواجهة السياسية من جديد بعد أربع سنوات قضاها في المهجر، ليعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية.
ويخوض السباق الرئاسي إلى جانب "شيخ أحمد" 16 مرشحا، من أبرزهم الرئيس الحالي حسن شيخ محمود، وعمدة بلدية مقديشو السابق محمد أحمد نور ترسن، والناشط في المجتمع المدني جبريل إبراهيم عبدلي، ووزير التعاون الدولي الأسبق، عبدالرحمن عبدالشكور، إضافة إلى رئيس إدارة جنوب غرب الصومال، شريف حسن شيخ آدم، إضافة إلى الناشطة الإنسانية فاطمة قاسم طيب، التي تعد المرأة الوحيدة المرشحة لهذا المنصف حتى الآن.
وتواصل الولايات المحلية الفيدرالية في الصومال انتخاب ممثليها لعضوية مجلس الشيوخ (الغرفة العليا للبرلمان) في خطوة أولية تمهد للانتخابات التشريعية، والتي تشمل غرفتي البرلمان.
وبمجرد انتهاء انتخابات مجلس الشيوخ، سيتم انتخاب أعضاء مجلس الشعب (الغرفة السفلى)، البالغ عددهم 275، عبر 14 ألفاً و25 من مندوبي القبائل، يتم ترشيحهم من جانب شيوخ القبائل الكبرى.
ومن المقرر أن تنتهي الانتخابات التشريعية في 10 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، فيما يختار أعضاء غرفتي البرلمان رئيس البلاد في الـ 30 من الشهر نفسه.
وتأتي تلك الانتخابات في ظل أزمات سياسية واقتصادية أنهكت البلاد على مدى سنوات طويلة، حيث دخلت الصومال بعد الإطاحة بالحكومة المركزية برئاسة الجنرال محمد سياد بري عام 1991 في حرب أهلية نتيجة القبضة الحديدية التي كان يستخدمها النظام العسكري والذي تمردت عليه المليشيات القبلية، ورغم المحاولات الدولية لإنقاذ الصومال لكنها باءت بالفشل.
وتحولت الصومال من حينها إلى منطقة منسية بالنسبة للعالم، وأخذت وسمة "الدولة الفاشلة " نتيجة القلاقل السياسية والحروب الأهلية حيث لم تشهد منذ نحو 10 أعوام أي نظام سياسي متفق عليه سوى إدارات ومقاطعات يديرها أمراء الحرب.
وفي عام 2000 جاءت مبادرة جيبوتي للمصالحة بين الصوماليين والتي أفضت أخيرا إلى انتخاب عبدالقاسم صلاد حسن كأول رئيس في البلاد بعد سنوات من الحروب الأهلية لكن حكومته لم تدم طويلا فعارضها أمراء الحرب وفشلت.
جاء بعد ذلك مبادرة كينية عام 2004 انتخب فيها عبدالله يوسف رئيسا للبلاد، غير أنها فشلت هي الأخرى في بسط سيطرتها على البلاد
وفي عام 2006 ظهرت المحاكم الإسلامية في الصومال وفرضت سيطرتها على أجزاء كبيرة منها مما أدى إلى توغل عسكري إثيوبي في البلاد أطاح بالمحاكم.
وشهد عام 2009 مصالحة رعاها المجتمع الدولي بين الحكومة الفيدرالية والمحاكم الإسلامية، أدت إلى انتخاب شريف شيخ أحمد رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية رئيسا للبلاد الذي قادها حتى عام 2012 ليخلفه الرئيس الحالي حسن شيخ محمود عبر انتخابه من قبل 275 عضوا في البرلمان.
ومنذ سنوات تخوض حكومة الصومال حرباً منذ سنوات، ضد حركة "الشباب" التي تأسست مطلع عام 2004، وهي حركة مسلحة تتبع فكريًا لتنظيم "القاعدة"، وهو ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.
ما سبق من أزمات سياسية كان لها وقع سيء على الاقتصاد الصومالي الذي شهد انهيارا حيث انهكت الحروب الأهلية جميع الموارد من مصانع وأراضي زراعية، بالإضافة إلى موجة الجفاف التي ضربت البلاد عام 2011.
وتعاني الصومال من ارتفاع حاد في نسبة البطالة التي وصلت في العام 2015 إلى (60-70%)، بحسب إحصائيات غير رسمية، فيما وصلت نسبة الفقر إلى 80%، حيث يبلغ معدل متوسط دخل الفرد نحو دولار ونصف يوميا.
ويشكل الشباب الأغلبية العظمي من العاطلين عن العمل، نتيجة تدهور الاقتصاد المحلي، وغياب مرافق العمل الأساسية، جراء الحرب الأهلية، وعدم الاستقرار السياسي والأمني لأكثر من عقدين من الزمن.مقديشو/ نور جيدي/الأناضول
رلمان) في خطوة أولية تمهد للانتخابات التشريعية، والتي تشمل غرفتي البرلمان.
وبمجرد انتهاء انتخابات مجلس الشيوخ، سيتم انتخاب أعضاء مجلس الشعب (الغرفة السفلى)، البالغ عددهم 275، عبر 14 ألفاً و25 من مندوبي القبائل، يتم ترشيحهم من جانب شيوخ القبائل الكبرى.
ومن المقرر أن تنتهي الانتخابات التشريعية في 10 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، فيما يختار أعضاء غرفتي البرلمان رئيس البلاد في الـ30 من الشهر نفسه.
news_share_descriptionsubscription_contact
