19 سبتمبر 2021•تحديث: 19 سبتمبر 2021
هراري /جيفري مويو/الأناضول
قبل خمس سنوات، تم تشخيص الفتاة الصماء ماتلين مهاري، 36 عامًا، على أنها مصابة بفيروس نقص المناعة البشري "إيدز"، وتم إعطائها وصفة طبية من أدوية مضاد للفيروسات، إلا أنها فشلت عدة مرات في تناول الدواء، ما أدى إلى وفاتها في نهاية الأمر.
وفي حديثها لوكالة الأناضول، قالت نانسي مهاري، الأخت الكبرى لماتلين، والبالغة من العمر 40 عامًا، إن شقيقتها توفيت لأنها لم تكن قادرة على فهم الوصفة الطبية.
وبمناسبة الأسبوع العالمي للصم (IWDP)، الذي يتم الاحتفال به خلال الفترة الممتدة بين 19 إلى 25 سبتمبر/ أيلول الجاري، اشتكت نانسي من أن الأطباء الذين عالجوا شقيقتها لم يستخدموا لغة الإشارة لشرح الوصفة الطبية المناسبة لها.
وقالت نانسي: "ماتت أختي لأنها كانت تتخلف طوال الوقت عن تناول حبوب فيروس نقص المناعة، فقد فشلت دائمًا في الحصول على التعليمات الشفهية التي تُعطى للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشري، فالمصابون بضعف السمع لا يمكنهم التواصل إلا عن طريق لغة الإشارة".
وفي وقت سابق من العام الجاري، انتحر جيمي زيلاوي، أصم آخر في زيمبابوي، يبلغ من العمر 27 عامًا، من منطقة موينيزي، بعد أن ثبتت إصابته بـ"الإيدز".
وقال ماسوكا، صديق زيلاوي، إن جيمي لم يفهم معنى أن تكون مصابًا بفيروس نقص المناعة البشري/ الإيدز. فبالنسبة له، كان ذلك يعني شيئًا جيدًا، لكن عندما أوضحنا له الأمر، تغير سلوكه واختفى في غرفة نومه وقتل نفسه شنقًا.
وفي هذه المرة أيضا، لم تتمكن الممرضة التي فحصت زيلاوي من التفاهم معه وإرشاده باستخدام لغة الإشارة.
يشتكي مواطنو زيمبابوي الصم من أنهم يتعرضون للتمييز في مواجهة فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز، حيث قال الناشط مايك ماونا، إنه غالبًا ما تصل التوعية حول فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز إلى الجمهور، ومن بينهم الصم، على شكل رسائل مكتوبة أو صوتية، وهذا يعني عدم وجود لغة الإشارة ضمن وسائل التوعية، وخاصة للصم، ليتمكنوا من الاستفادة منها في مكافحة هذا المرض المخيف.
** غياب الدعم الاستشاري
قالت باربرا نيانجيري، المديرة التنفيذية لصندوق زيمبابوي للصم، إن الصم في زيمبابوي يواجهون أوقاتًا عصيبة في مكافحة فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز لأن المستشفيات والعيادات لا توفر خدمات لغة الإشارة.
وأضافت: "تم إجراء فحص فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز للأشخاص الصم، دون الحصول على الدعم الاستشاري اللازم، وتم إعطاؤهم العلاج المضاد للفيروسات دون توضيح كيفية تناوله وكيفية عمله".
وفي حين أن دستور زيمبابوي الذي تم تبنيه في عام 2013 يضمن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مجالات التعليم والرعاية الصحية، ويضمن عدم تعرضهم للإساءة، فقد ظل هذا الأمر على الورق فقط.
أجنيس تشينديمبا، مديرة منظمة النساء الصم (DWI)، منظمة شعبية تعمل مع النساء الصم في زيمبابوي، قالت إن الصم يفتقرون إلى المعلومات الكاملة عن فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز لأنهم لا يفهمون المعلومات الواردة في وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة، فعلى سبيل المثال، "إذا قيل لبعض الأشخاص الصم بأن نتيجة الفحص إيجابية، فإنهم يفترضون أنهم خالون من الفيروس، ويعتقدون أن النتيجة الإيجابية تعني أنها جيدة".
واشتكت تشينديمبا من نقص خدمات الاستشارة في البلاد للصم المصابين بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز.
في عام 2019، وصل عدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشري "إيدز" في زيمبابوي إلى 1.4 مليون شخص، بالإضافة إلى تسجيل 20 ألف حالة وفاة في نفس العام مرتبطة بالفيروس.
واعترفت مونيكا موتسفانجوا، رئيسة كتلة برلمانية، بأوجه القصور في هذا الخصوص، قائلة إن "الحكومة تقوم بوضع آلية لمعالجة هذه المسألة".