11 ديسمبر 2021•تحديث: 11 ديسمبر 2021
بروكسل/ سلن تميزر/ الأناضول
- وُلدت موجينجا عام 1946 لأم كونغولية وأب برتغالي، عندما كانت جمهورية الكونغو الديمقراطية مستعمرة بلجيكية
- بعد ولادتها، فصلت السلطات الاستعمارية موجينجا عن والدتها ووضعتها في سكن تديره الكنيسة الكاثوليكية
- رأت والدتها مرتين فقط، الأولى عندما بلغت الثامنة من عمرها، والثانية عندما تخرجت كمعلمة
تسعى المواطنة الكونغولية "ليا تافاريس موجينجا"، وهي واحدة من آخر الشهود على التاريخ الاستعماري المظلم لأوروبا في القارة الإفريقية، إلى تحقيق العدالة ودفع الحكومة البلجيكية للاعتراف بالمعاملة اللاإنسانية التي تعرضت لها عندما فصلت عن عائلتها خلال فترة الاستعمار البلجيكي لبلادها (1908 - 1960).
وُلدت موجينجا عام 1946 بمدينة "كاساي" على بعد 750 كيلومترا من العاصمة الكونغولية كينشاسا، لأم من السكان الأصليين (الكونغو) وأب برتغالي، عندما كانت جمهورية الكونغو الديمقراطية مستعمرة بلجيكية.
كانت موجينجا ضحية لسياسة العزل التي انتهجتها الإدارة الاستعمارية البلجيكية، والتي كانت تهدف إلى "منع التعايش بين الأعراق"، وكذلك منع "أطفال العار" المولودين من آباء بيض وأمهات محليات من المطالبة بعلاقات مستقبلية مع بلجيكا.
وبعد ولادتها، فصلت السلطات الاستعمارية موجينجا عن والدتها ووضعتها في سكن تديره الكنيسة الكاثوليكية، بينما كان والدها في رحلة لزيارة عائلته في البرتغال.
- جاؤوا وأخذوني من والدتي
ووصفت موجينجا (75 عامًا)، في حوار مع الأناضول، ما تعرضت له عندما كانت تبلغ من العمر عامين فقط وقضائها 13 عامًا في سكن الأطفال التابع للكنيسة الكاثوليكية في ظروف غير مواتية، بأنه جريمة بحق الإنسانية.
وذكرت موجينجا أن والدها غادر الكونغو لزيارة أسرته في البرتغال، وقالت: "أثناء غياب والدي جاؤوا وأخذوني من والدتي. لم يخبروها إلى أين تم نقلي. عندما عاد والدي، حاول الوصول إلي كثيرًا، لكنه لم يتمكن من الحصول على أي معلومات".
وتابعت: "في السكن، كنا نعيش ظروفًا غير مواتية حيث لم يكن هناك ملابس وأحذية جيدة. ما زلت أعاني من ندوب من تلك الأيام تحت قدمي. كنت أنام معظم الوقت وأنا جائعة، فأصبحت نحيلة جدًا".
وأضافت: "كنا ننام على فراش رقيق، وبدون وسائد، وبطانية رقيقة. كانت الغرفة التي نقيم فيها مجاورة للمشرحة. كان السكن موجودا ضمن مستشفى. إذا دخلت في التفاصيل، فستسمعون أشياء لا يستطيع العقل البشري تصديقها. لهذا السبب لا أريد أن أتحدث عن كل شيء".
وقالت موجينجا إنها رأت والدتها مرتين فقط، الأولى عندما بلغت الثامنة من عمرها، والثانية عندما تخرجت كمعلمة وتم إطلاق سراحها من السكن في عامها الخامس عشر.
وأكدت أن والدتها التي تعيش في قرية على بعد مئات الكيلومترات، لم تتمكن من زيارتها بسبب منع إدارة السكن لتلك الزيارات وبسبب الظروف المادية السيئة التي كانت تعيشها الوالدة.
واستطردت: "عندما كنت في الثامنة من عمري، سمحوا لي بالذهاب لرؤية والدتي تحت إشراف شخصين خلال العطل المدرسية. استغرقت رحلتنا بواسطة الشاحنات والقوارب من 5 إلى 6 أيام".
وأضافت: "وصلنا إلى المنزل ليلاً وكانت والدتي نائمة. لم تصدق وقتها أنني قد أتيت. التقينا وكلانا يذرف الدموع. لقد كانت والدتي تضع ملابسي على وسادتها. كانت تنام كل ليلة وهي تضع وجهها على ملابسي ولسنوات طويلة".
وأشارت موجينجا إلى أنها لم تتمكن من البقاء مع والدتها إلا لمدة أسبوع واحد، وأنها تخرجت كمعلمة في سن الـ 15 وتم إطلاق سراحها من السكن التابع للكنيسة.
وأوضحت أنها عملت في مجال التدريس لمدة عام، قبل أن تلتقي عندما كانت في الـ 16 من العمر بزوجها وهو طيار بلجيكي توفي في حادث تحطم طائرة عام 1988، بعد أن أنجبت منه أربعة أطفال.
- كتبت رسالة إلى الملكة
وأشارت موجينجا، أنها سافرت إلى بلجيكا مع أطفالها الأربعة، وأرسلت رسالة إلى الملكة في ذلك الوقت ، فابيولا (1928 - 2014)، شرحت فيها سبب قدومها إلى بلجيكا مع أطفالها، والمعاناة التي عاشتها بعد أن عزلتها سلطات الاستعمار البلجيكي عن عائلتها.
وأوضحت أنها سألت في الرسالة عن إمكانية حصولها على المساعدة من الملكة والحكومة البلجيكية، مشيرة أنها تلقت رسالة من الملكة تفيد بعدم قدرة السلطات البلجيكية فعل أي شيء، وأنه يتعين عليها تقديم طلب إلى وكالة المعونة الفيدرالية.
أكدت موجينجا أنها ربت أطفالها بجهودها الخاصة، وأنها نجحت في البقاء على قيد الحياة من خلال التمسك بأطفالها الأربعة الذين شاركوها نفس المصير.
وأضافت: "قبل 3 سنوات، تمكنت بمساعدة محامٍ من رفع دعوى قضائية ضد الدولة البلجيكية على أساس أنها ارتكبت بحقي جريمة ضد الإنسانية".
وأردفت: "نظر القضاء في هذه الدعوى التي طالبت فيها بتعويض قدره 50 ألف يورو عن كل فرد، استنادًا إلى الماضي الاستعماري للدولة البلجيكية، في محكمة العدل ببروكسل في 14 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وتابعت: "تضمنت البيانات الواردة في ملف القضية معلومات تفيد بأنه بعد استقلال الكونغو، تم التخلي عن الأطفال من قبل الدولة البلجيكية والكنيسة، وأنهم تعرضوا للتحرش الجنسي من قبل قوات الميليشيات".
واختتمت قائلة: "لم يتم البت في القضية حتى الآن في ظل استمرار معاناة الأطفال. نحن نناضل من أجل إصدار قانون يضمن حماية آلاف الأشخاص الذين عاشوا معاناة تشبه معاناتي".