القدس/ الأناضول
- المرشح الأوفر حظًا في الانتخابات الإسرائيلية غادي آيزنكوت قال إن كل من يفكر في حل الدولتين "واهم" وعارض توقيت نشر عطاءات لبناء وحدات استيطانية في مشروع "إي 1"
- وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قال إن البناء في المشروع الاستيطاني "إي 1" شرق القدس الشرقية يهدف لمنع إقامة دولة فلسطينية واعتبر أن تنازلات حكومة آيزنكوت بدأت حتى قبل وصولها إلى السلطة
اتفق رئيس حزب "يشار" الإسرائيلي المعارض غادي آيزنكوت ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الخميس، على رفض إقامة دولة فلسطينية، بينما اختلفا بشأن توقيت البدء في المشروع الاستيطاني "إي 1" شرق القدس الشرقية المحتلة.
واعتبر آيزنكوت، المرشح الأوفر حظًا لتشكيل الحكومة المقبلة عبر الانتخابات العامة القادمة، أن "حل الدولتين خطأ فادح".
ويقضي حل الدولتين بإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، وتنص عليه قرارات صدرت عن الأمم المتحدة، لكن تل أبيب ترفض تنفيذه، وتواصل احتلالها الأراضي الفلسطينية.
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية.
وأضاف آيزنكوت، في مقابلة مع صحيفة "إسرائيل اليوم"، أن "كل من يفكر في حل الدولتين بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول (2023) واهم بكل بساطة".
وفي ذلك اليوم، هاجمت "حماس" قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة قطاع غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردًا على "جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى"، وفق الحركة.
وبدأت إسرائيل، بدعم أمريكي، في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية في غزة، ما خلّف أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.
** عنف المستوطنين
قال آيزنكوت إن شقيقته تعيش في إحدى المستوطنات، لكنه هاجم وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية سموتريتش، إضافة إلى عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها الشطر الشرقي لمدينة القدس المحتلة، ويرتكبون اعتداءات بهدف تهجير الفلسطينيين قسرًا.
وتشمل اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين: قتل واعتقال فلسطينيين، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد وسيارات، وتجريف أراضٍ زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى مزارعهم، وتهجير فلسطينيين، والتوسع الاستيطاني في أراضيهم.
وأردف آيزنكوت أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين "نتنياهو سلّم الشرطة إلى بن غفير ووحدة تنسيق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية إلى سموتريتش، وبالتالي فقد الجيش سيادته في المنطقة، ويجب استعادتها".
وزاد أن "أنشطة الوزيرين، والعنف الاستيطاني ضد الفلسطينيين، تتسبب في فقدان إسرائيل لشرعيتها الدولية، وتعرض حركة الاستيطان برمتها للخطر. إنهما يقوضان مصالح إسرائيل".
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ عام 1967، ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو ما ترفضه تل أبيب.
وفي 12 أغسطس/ آب الجاري، حذرت الأمم المتحدة من أن عنف المستوطنين، الذين يستولون على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، بلغ مستويات غير مسبوقة.
وقالت إنها وثقت منذ مطلع 2026 أكثر من 1430 اعتداء استهدف نحو 260 تجمعًا فلسطينيًا، مضيفة أن الاعتداءات وعمليات الهدم والإخلاء أدت إلى تهجير نحو 3 آلاف و800 فلسطيني، نحو نصفهم أطفال.
** مشروع "إي 1"
ورغم تأييده للاستيطان، عارض آيزنكوت توقيت قرار حكومة نتنياهو نشر عطاءات لبناء 1234 وحدة استيطانية في مشروع "إي 1" شرق القدس الشرقية المحتلة.
وقال: "ليس الآن. هذا خطأ يكلفنا ثمنًا دوليًا باهظًا. أذكركم أن نتنياهو نفسه عارض هذا الأمر لفترة طويلة، وبسبب ضغوط الائتلاف (الحاكم)، رضخ ووافق عليه".
وسبق أن أدانت دول عربية وإسلامية وغربية هذا المشروع، ودعت إسرائيل إلى التراجع عنه.
ويستهدف المشروع عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني من الجهة الشرقية، ويفصل شمالي الضفة الغربية المحتلة عن جنوبها، ما يجعل تطبيق حل الدولتين صعبًا للغاية.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل المدينة عام 1967 ولا بضمها إليها عام 1980.
** دولة فلسطينية
من جانبه، رد سموتريتش، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية الخميس، على تصريحات آيزنكوت بشأن معارضته توقيت نشر عطاءات البناء في المشروع الاستيطاني "إي 1".
وقال سموتريتش، زعيم حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف، إن "أعمال البناء التي أشرفت عليها في منطقة "إي 1" بمثابة تحطيم لحلم إقامة دولة إرهابية قرب القدس"، وفق تعبيراته.
وأضاف: "انكشفت الحقيقة. بدأت تنازلات حكومة آيزنكوت-ليبرمان-غولان حتى قبل وصولها إلى السلطة"، في إشارة إلى زعيمي حزبي "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان و"الديمقراطيين" يائير غولان.
وقال نتنياهو، في محادثات مغلقة مؤخرًا، إن حزبه "الليكود" (يمين) سيخسر انتخابات الكنيست (البرلمان) المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، ما لم يطرأ تغيير.
وأقر نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، بخسارة 10 مقاعد وعدم معرفته بكيفية استعادتها، وفق هيئة البث الرسمية الإسرائيلية الأربعاء.
ومهاجما آيزنكوت، توجه سموتريتش إلى الإسرائيليين قائلا إن "كل من يعارض البناء في "إي 1" يدعم إقامة دولة فلسطينية، حتى وإن كذب عليكم وحاول تقديم موقف مغاير".
ومن أصل 193 دولة عضوًا في الأمم المتحدة، تعترف 160 دولة بدولة فلسطين، وهي عضو في أكثر من مائة منظمة ومعاهدة دولية، وفق الخارجية الفلسطينية.
وترفض إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة هذه الاعترافات، وتستخدم واشنطن سلطة النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع نيل فلسطين "عضوية كاملة" في الأمم المتحدة، بدلاً من وضعها الحالي منذ عام 2012، وهو "دولة مراقب غير عضو".