ياقوت دندشي / الأناضول
قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة "شريكة بالجريمة" التي اقترفها الجيش الإسرائيلي فجرًا ضد نازحين في خيام بمنطقة المواصي بمحافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، لأنها نفّذت بأسلحتها المدمِّرة.
وأفاد المرصد في بيان على موقعه الإلكتروني بأن "تحقيقاته الأولية أظهرت أن طائرات حربية إسرائيلية ألقت 3 قنابل من نوع MK-84 الأمريكية الصنع، بعد منتصف ليل الثلاثاء 10 سبتمبر/أيلول، على تجمع لخيام النازحين في منطقة مواصي خان يونس، وهم نيام، ما أحدث 3 حفر بعمق وقطر عدة أمتار، تسببت بدفن نحو 20 خيمة بالعائلات التي بداخلها".
وأكد أن واشنطن "شريكة في هذه الجريمة، كونها تزود الجيش الإسرائيلي بالأسلحة والقنابل المدمرة رغم علمها باستخدامها في قتل مئات المدنيين".
وأشار المرصد إلى أن المنطقة المستهدفة "عبارة عن كثبان رملية، وبالتالي فإن العديد من الخيام بمن فيها من عائلات كاملة دفنت تحت الرمال".
ورأى أن "المجزرة المروّعة ضد نازحين في خيام بالية ضمن منطقة أعلنها إنسانية، دليل إضافي على أن الصمت الدولي على جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين منذ 11 شهرًا، تشجع إسرائيل على ارتكاب مزيد من هذه الجرائم".
وشدد المرصد على أن "استخدام هذا النوع من القنابل الأميركية ذات الأثر التدميري الواسع في منطقة مليئة بالخيام والنازحين، مؤشر على نية الجيش الإسرائيلي قتل أكبر عدد من المدنيين، علمًا أنه لم يسبق القصف أي إنذارات إخلاء".
كما أشار أن "هذه المجزرة تأتي بعد شهر من المجزرة الدامية التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي عندما قصف مدرسة التابعين في مدينة غزة، وقتل أكثر من 100 فلسطيني".
وشدد المرصد على أنه "حتى في حال صحّت ادعاءات وجود أفراد من فصائل مسلحة، فإن استخدام عدة قنابل ذات قدرة تدميرية كبيرة وإسقاطها في واحدة من أكثر المناطق اكتظاظًا بالنازحين المدنيين بالقطاع، وارتكاب مجزرة ضد المدنيين خلال نومهم لا يمكن تبريره".
وصباح الثلاثاء، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية نقلا عن بيان للجيش زعم فيه أن "طائرات سلاح الجو هاجمت عناصر لحركة حماس كانوا يعملون في مجمع قيادة وسيطرة متنكر في المنطقة الإنسانية في خان يونس".
ورغم العدد الكبير للضحايا، زعم الجيش الإسرائيلي "اتخاذ العديد من الخطوات لتقليل احتمالية إلحاق الأذى بالمدنيين، بما في ذلك استخدام الأسلحة الدقيقة والمراقبة الجوية والمعلومات الاستخبارية الإضافية".
من جانبها، أكدت حماس أن "مزاعم جيش الاحتلال وجود عناصر من المقاومة في مكان الاستهداف هي كذب مفضوح، يسعى من خلاله لتبرير هذه الجرائم البشعة".
وشدد "الأورومتوسطي" على أن "تجاهل هذه المجازر غير المسبوقة في تاريخ الحروب" بحق المدنيين، تشكل "ضوءًا أخضر لإسرائيل للاستمرار في ارتكابها ضمن نهج واضح لقتل الفلسطينيين جماعيًّا والقضاء عليهم".
وجدد مطالبته "جميع الدول بوقف جرائم إسرائيل الخطيرة في غزة، وحماية المدنيين، وضمان امتثال إسرائيل للقانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية، وفرض العقوبات الفعالة عليها، ووقف كافة أشكال الدعم والتعاون السياسي والمالي والعسكري المقدمة إليها".
كذلك دعا إلى "مساءلة ومحاسبة الدول المتواطئة والشريكة مع إسرائيل في ارتكاب الجرائم، وأهمها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تزودها بأي من أشكال المساعدة المتصلة بارتكاب هذه الجرائم".
وفجر الثلاثاء، أعلن الدفاع المدني بغزة، مقتل 40 فلسطينيا وإصابة 60 بجروح في المجزرة، مضيفا أنه "يوجد في المنطقة المستهدفة أكثر من 200 خيمة، وقد تضرر جراء القصف أكثر من 20 إلى 40 خيمة بشكل كامل".
وذكر أن "الطائرات الحربية الإسرائيلية استخدمت صواريخ ارتجاجية ثقيلة، ما خلّف ثلاث حفر عميقة ما تسبب باختفاء عائلات كاملة تحت الرمال".
من جانبهم، قال شهود عيان للأناضول، إن الخيام التي طالها القصف احترقت ودفنت بشكل كامل تحت الرمال نتيجة لشدة الغارات.
وبشكل متكرر، يستهدف الجيش الإسرائيلي خيام ومراكز إيواء تضم آلاف النازحين، ما يسفر عن مقتل وإصابة العشرات منهم.
وفي يوليو/ تموز الماضي، ارتكب الجيش الإسرائيلي مجزرة في المنطقة ذاتها، أسفرت عن مقتل 90 فلسطينيا وإصابة 300، في سلسلة غارات استهدفت خيام وأماكن نزوح فلسطينيين.
وبدعم أمريكي مطلق تشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حربا مدمرة على غزة خلفت نحو 136 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.
وفي استهانة بالمجتمع الدولي، تواصل إسرائيل الحرب متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية ولتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.