غزة/ الأناضول
وسط المجاعة والحصار الخانق اللذين يعاني منهما سكان محافظتي غزة والشمال، يعكف الفلسطيني عمر أبو عجوة على توفير الحليب الطازج للسكان من مزرعته.
وفي صباح كل يوم، ورغم تواصل القصف الإسرائيلي وكثافته في الأيام الأخيرة، إلا أن الفلسطينيين يتزاحمون قرب مزرعة "أبو عجوة" للحصول على الحليب الطازج.
يأتي ذلك في ظل المجاعة التي يعاني منها سكان المحافظتين جراء نفاد الأغذية الأساسية، بعد 4 شهور من الحرب والحصار الإسرائيلي المشدد.
ويقول أبو عجوة، للأناضول، وهو منهمك بتفقد الأبقار داخل مزرعته: "نقدم الحليب للفلسطينيين كل صباح، بمقابل مادي مناسب".
وداخل أكياس صغيرة وأواني بلاستيكية، يسكب أبو عجوة الحليب للفلسطينيين الراغبين بشرائه.
ويشير إلى أن مزرعته "تعد المورد الوحيد للحليب في مدينة غزة والشمال، في ظل الحصار الخانق".
وفي ظل هذا الحصار التي تعاني منه المناطق الشمالية، لا يجد الفلسطينيون هناك ما يسد رمقهم حيث لجأوا مؤخرا لاستخدام أعلاف الحيوانات كبديل عن الدقيق لصناعة الخبز.
وحسب وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، فإن نحو 600 ألف مواطن شمال غزة يتعرضون للموت نتيجة المجاعة وانتشار الأمراض والقصف الإسرائيلي، فيما حذرت الأمم المتحدة، في بيان سابق، من أن 2.3 مليون شخص في قطاع غزة معرّضون لخطر المجاعة.
ومنتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن جميع سكان القطاع يعانون من "انعدام الأمن الغذائي"، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ودخلت المساعدات الإنسانية لمناطق شمال غزة، لأول مرة، خلال الهدنة الإنسانية التي بدأت في 24 نوفمبر الماضي، واستمرت لمدة أسبوع.
ومع عودة القتال، منعت إسرائيل دخول المساعدات حتّى بداية يناير/ كانون الثاني الجاري، حينما بدأت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بإدخال عدد شحيح من الشاحنات يقدر بنحو 5-7 يوميا.
ووفق "أونروا"، فإن المساعدات الإنسانية التي تدخل للقطاع بشكل عام، "لا تلبّي 7 بالمئة من احتياجات السكان من كافة المستلزمات الغذائية والإغاثية".
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على قطاع غزة خلفت حتى الأربعاء 26 ألفا و900 شهيد و65 ألفا و949 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، وفق السلطات الفلسطينية، وتسببت في "دمار هائل وكارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب الأمم المتحدة.