غزة/ نور أبو عيشة / الأناضول
ندد فلسطينيون في قطاع غزة، الثلاثاء، بوفاة القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان داخل السجون الإسرائيلية، بعد إضرابه المفتوح عن الطعام لمدة 86 يوما رفضا لاعتقاله الإداري.
وعبّرت فصائل ومؤسسات حكومية وحقوقية، في بيانات منفصلة وصلت الأناضول نسخ عنها، عن غضبها إزاء وفاة عدنان، وحملت إسرائيل "المسؤولية الكاملة عن ذلك".
واتهمت تلك الجهات إسرائيل بتنفيذ "جريمة اغتيال بحق عدنان عن سبق الإصرار والترصد".
كما دعت فصائل ومؤسسات فلسطينية مثل "ائتلاف القوى الوطنية والإسلامية" لتنفيذ إضراب شامل في القطاع حدادا على روح عدنان، بالتزامن مع تنفيذ إضراب مشابه عم مناحي الحياة بالضفة الغربية.
ووفق رصد مراسلة الأناضول، أغلقت عدد من المحال التجارية ومؤسسات وعدد من البنوك أبوابها تنفيذا لدعوات الإضراب.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلنت السلطات الفلسطينية عن "استشهاد الأسير خضر عدنان (44 عاما) بعد إضرابه عن الطعام.
وقالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية في بيان تعقيبا على وفاة الأسير عدنان، إنها "سترفع ملف هذه الجريمة للجنائية الدولية".
فيما ادعت مصلحة السجون الإسرائيلية أنها وجدت عدنان "فاقدا للوعي في زنزانته، وأجريت له عملية الإنعاش القلبي الرئوي وتم نقله خلالها إلى مستشفى أساف هاروفيه (وسط) حيث أعلن عن وفاته".
ولم تتضح أسباب إبقاء مصلحة السجون الإسرائيلية عدنان في زنزانة رغم أنه مُضرب عن الطعام منذ 86 يوما.
إطلاق قذائف
وأفادت مراسلة الأناضول، بأن عددا من القذائف أطلقت من قطاع غزة باتجاه المستوطنات الإسرائيلية عقب الإعلان عن وفاة عدنان، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن إطلاق القذائف.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان وصل الأناضول، عن رصده إطلاق "3 قذائف صاروخية من غزة نحو إسرائيل، صباح الثلاثاء، سقطت جميعها في منطقة مفتوحة ولم يتم اعتراضها وفق السياسة المتبعة".
وأشار الجيش إلى "تفعيل صفارات الإنذار في تجمعات سكانية إسرائيلية في تخوم قطاع غزة".
تنديد فصائلي
كما حمّلت فصائل فلسطينية، في بيانات منفصلة وصلت الأناضول، إسرائيل المسؤولية عن "استشهاد عدنان"، متوعدة بأن "جرائمها لن تمر دون عقاب".
وقالت حركة الجهاد الإسلامي: "ستدرك إسرائيل أن جرائمها لن تمر دون رد، وأن قتال الحركة ماضٍ ولن يتوقف".
فيما قالت حركة "حماس"، إن "هذه الجريمة تمت عن سبق إصرار وبدم بارد، وستدفع حكومة الاحتلال الثمن عن هذه الجريمة".
وفي بيان آخر، قالت "حماس" إن رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية أشار في اتصال هاتفي مع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة إلى "حجم الجريمة التي ارتكبها العدو في تنكره وإهماله الطبي وإصراره على عدم الاستجابة لمطالب عدنان بالحرية".
وأضاف هنية: "هذه معركة مفتوحة مع العدو، وشعبنا منتفض على مدارس الساعة في وجه الاحتلال".
بدروها، قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في بيان: "يجب ألا يفلت العدو من العقاب على هذه الجريمة".
كما نددت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بـ"جريمة اغتيال عدنان"، مطالبة الفلسطينيين بـ"المشاركة بفعاليات غضب في جميع أماكن تواجدهم".
وفي السياق، حملت لجان المقاومة في فلسطين، في بيان، إسرائيل "المسؤولية الكاملة عن تداعيات اغتيال القيادي عدنان".
من جانبها، طالبت لجنة المتابعة في ائتلاف القوى الوطنية والإسلامية، في بيان، بتشكيل "لجنة تحقيق في محكمة الجنايات الدولية في قضية اغتيال الأسير عدنان للوقوف على ظروف استشهاده".
أما حركة المجاهدين الفلسطينية، فقالت إن "العدو هو المسؤول عن هذه الجريمة وعليه أن يتحمّل كافة التبعات المترتبة عليها".
إدانة للصمت الدولي
كذلك أدانت مؤسسات حكومية وحقوقية "صمت المؤسسات الدولية إزاء الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، والتي كان آخرها اغتيال عدنان".
وقالت لجنة متابعة العمل الحكومي بغزة (تديرها حماس)، في بيان، "على المجتمع الدولي ومنظّماته الوقوف عند مسؤولياتهم كي لا يكونوا شركاء في هذه الجريمة".
بدورها، قالت وزارة شؤون المرأة بغزة "ارتقاء عدنان داخل السجون الإسرائيلية، تعد جريمة إعدام تستوجب ردع الاحتلال ومحاسبة قادته في المحاكم الدولية".
وأضافت في بيان: "هذه الجريمة تدق ناقوس الخطر الذي كانت قد حذرت منه الوزارة مراراً، خاصة بالنسبة للأسيرات المريضات داخل السجون"، مجددة مطالبتها للمؤسسات الحقوقية والدولية بالتدخل لإنقاذ حياة الأسيرات.
من جانبها، استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، في بيان، "صمت المؤسسات الحقوقية والدولية إزاء استمرار الانتهاكات بحق الأسرى".
وحمّلت إسرائيل "المسؤولية المباشرة عن استشهاد عدنان وتبعات هذه الجريمة".
وفي السياق، طالبت مؤسسة مهجة القدس المعنية بشؤون الأسرى، "الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية بالتدخل الفوري للوقوف عند مسؤولياتهم تجاه الأسرى".
وقالت في بيان: "نؤكد على ضرورة ملاحقة المسئولين الإسرائيليين عن جرائم الإهمال الطبي المتعمد وتقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية لمعاقبتهم".
وقفتان احتجاجيتان
وشارك عشرات من الفلسطينيين في وقفتين منفصلتين بمدينة غزة، تنديدا بوفاة الأسير عدنان.
ونظّمت الكتلة الإسلامية (الذراع الطلابي لحماس) ومجلس طلاب الجامعة الإسلامية، الوقفة الأولى داخل مقر الجامعة بمدينة غزة.
ورفع المشاركون في الوقفة، لافتات كتب على بعضها "ستدفع حكومة الاحتلال الثمن عن جريمة اغتيال عدنان"، و"الشيخ عدنان دافع عن كرامة أمة بأكملها".
وقال نائب الكتلة في فلسطين أمجد مزين: "رحل عدنان ليحرك في كل مكونات الشعب الفلسطيني أن الأسرى القضية الوطنية الأولى التي لا يجب التخلي عنها".
بدوره، قال متحدث مؤسسة "مهجة القدس" تامر الزعانين، في كلمة خلال الوقفة: "عدنان أيقونة للمقاومة، حيث استطاع أن يناطح دولة مدججة بسلاحها بأمعائه الخاوية".
وفي الوقفة الثانية، التي نظّمتها لجنة الأسرى في ائتلاف القوى الوطنية والإسلامية، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمدينة غزة، رفع المشاركون صورا للأسير الراحل.
وفي كلمة له خلال الوقفة، استنكر عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، أحمد المدلل "جريمة القتل العمد التي ارتكبها الاحتلال بحق الأسير عدنان".
وخضر عدنان من قيادات الجهاد الإسلامي وهو من بلدة عرابة غرب جنين، وشرع في إضراب مفتوح عن الطعام منذ اعتقاله في 5 فبراير/شباط الماضي، رفضا لاعتقاله وللتهم الموجهة له، وفق نادي الأسير الفلسطيني.
وخاض عدنان عدة إضرابات سابقة عن الطعام، وهي: في 2012 لمدة 66 يومًا، وفي 2015 لمدة 52 يوما، وفي 2018 لمدة 59 يوما، وفي 2021 لمدة 25 يوما.
والاعتقال الإداري، قرار حبس بأمر عسكري إسرائيلي بزعم وجود تهديد أمني، ومن دون توجيه لائحة اتهام، ويمتد 6 شهور قابلة للتمديد.
news_share_descriptionsubscription_contact
