القاهرة / الأناضول
**وزير الخارجية التركي باجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة:- الانقسامات في العالم العربي والإسلامي فتحت الباب أمام التدخلات الأجنبية ولا يمكن السماح باستمرار ذلك- الدماء التي تُراق في قطاع غزة ما هي إلا نتيجة مباشرة للهجمات الإسرائيلية السابقة التي مرت دون عقاب- "هذه المرة يجب أن يكون الأمر مختلفا، يجب محاسبة المسؤولين عن ذلك في المحاكم الدوليةقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، إن من يدعمون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متواطئون معه بالإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، وسيخضعون للمحاسبة أيضاً.
تصريح فيدان جاء في كلمة ألقاها خلال مشاركته باجتماع وزراء خارجية العرب بمقر جامعة الدول العربية بالعاصمة المصرية القاهرة.
ووصف مساعي إسرائيل لتغيير هوية مدينة القدس وانتهاك الوضع التاريخي القائم للمسجد الأقصى بأنها "جهود متهورة".
وأوضح وزير الخارجية التركي أن العالم الإسلامي سيفعل ما يلزم لحماية الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى.
وتابع قائلاً: "هجوم مئات الإسرائيليين المتطرفين على الحرم الشريف (المسجد الأقصى) تحت حماية الشرطة هو استفزاز متعجرف".
وشدد على أن مشاركة الوزراء الإسرائيليين بمثل هذه الاستفزازات تظهر مدى الانهيار الأخلاقي للحكومة الإسرائيلية.
وأردف: "يجب أن يعلم الجميع أن العالم الإسلامي سيبذل قصارى جهده للحفاظ على الهوية الإسلامية للحرم الشريف. وسنواصل عملنا المشترك للضغط على المجتمع الدولي لوقف ممارسات إسرائيل".
ولفت فيدان إلى أن تركيا أعلنت انضمامها إلى القضية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية من قِبل جنوب إفريقيا ضد إسرائيل.
وأشار إلى أن الدماء التي تُراق في قطاع غزة، ما هي إلا نتيجة مباشرة للهجمات الإسرائيلية السابقة التي مرت دون عقاب.
واستطرد: "هذه المرة يجب أن يكون الأمر مختلفا، يجب محاسبة المسؤولين عن ذلك في المحاكم الدولية".
وتابع: "هناك شيء واحد يجب توضيحه وهو أن أولئك الذين يواصلون دعم نتنياهو هم أيضاً متواطئون في الإبادة الجماعية المستمرة. وسوف تتم محاسبتهم أيضا".
وذكر فيدان أن الانقسامات في العالم العربي والإسلامي فتحت الباب أمام التدخلات الأجنبية، وأنه لم يعد من الممكن السماح باستمرار ذلك.
وأضاف: "في هذه الفترة المضطربة التي تمر بها منطقتنا، من الأهمية بمكان أن نعمل بشكل موحد من أجل الاستقرار والأمن الإقليميين، فليس لدينا خيار آخر".
وقال فيدان: "اليوم، نجتمع معاً في لحظة تاريخية من المسؤولية بالنسبة لنا جميعاً. لقد فشل النظام العالمي في وقف الإبادة الجماعية في فلسطين".
وأردف: "هذا هو وقت الوحدة والتضامن للدفاع عن شعوبنا وكرامتنا، ولن نقبل بأن تكون حياة الفلسطينيين والعرب والمسلمين أقل أهمية من حياة الآخرين".
ولفت فيدان إلى أن "العقاب الجماعي غير المسبوق لسكان غزة المحاصرين" امتد إلى الضفة الغربية، وإن إسرائيل تستفيد من الظروف الحالية وتستغل الانقسامات الحاصلة.
وشدد فيدان على ضرورة توحيد الدول العربية والإسلامية والفصائل والمؤسسات الفلسطينية صفوفها، من أجل إيقاف آلة الحرب الإسرائيلية الهمجية.
وأشار إلى أن تركيا فرضت قيودا تجارية على إسرائيل، مؤكداً عدم استئناف التجارة معها إلى حين قبول تل أبيب وقف إطلاق النار وتوفير وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون عوائق.
ولفت إلى عدم إمكانية احلال السلام الدائم دون حل عادل للقضية الإسرائيلية الفلسطينية، وتحقيق حل الدولتين المتوافق مع حدود عام 1967.
وذكر الوزير فيدان أن "القانون الدولي يحكم بصوت عال وواضح بأن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني، وأن عقودا من الاحتلال والقمع والعنف يجب أن تنتهي".
وتابع: "حماية المدنيين في الصراعات وتقديم المساعدات الإنسانية الكافية دون انقطاع ليست مسؤولية قانونية فحسب، بل هي مسؤولية إنسانية وأخلاقية أيضاً".
وقال: "من الواضح أن إسرائيل لا تفي بهذه المسؤوليات، فالناس (في غزة) يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة ومحرومون من الوصول إلى الخدمات الضرورية".
وتطرق وزير الخارجية التركي إلى ملف المساعدات الإنسانية المرسلة إلى غزة، قائلا: "لقد شهدت شخصياً مدى جدية وتنظيم العمل الذي يقوم به أصدقاؤنا المصريون".
وأضاف: "أود أن أشكرهم مرة أخرى على جهودهم، كما أعرب عن امتناني لجهودهم المبذولة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار".
وأعلن فيدان أن الجلسة الـ15 للمنتدى الاقتصادي التركي العربي ستعقد في اسطنبول خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وتابع: "أود أن ألفت انتباهكم إلى علاقاتنا الوثيقة مع العالم العربي منذ قرون. فنحن نعيش جنباً إلى جنب ونتقاسم نفس المشاكل ونفس وجهات النظر".