رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
** رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، للأناضول:شهدت الضفة الغربية في الآونة الأخيرة تصاعدا في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، مما دفع إلى صدور تحذيرات من تطوّرها إلى حرب.
وفي هذا الإطار حذّر مؤيد شعبان، رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، من أن اعتداءات المستوطنين في الضفة بما فيها مدينة القدس الشرقية "تنذر بحرب".
ويتهم الفلسطينيون السلطات الإسرائيلية بالتغاضي عن تلك الاعتداءات وحمايتها بل والمشاركة فيها، ضمن مساعٍ رسمية لتكثيف الاستيطان في الأراضي المحتلة.
ويعيش حوالي 650 ألف إسرائيلي متطرّف في أكثر من 130 مستوطنة تمّ بناؤها منذ عام 1967، عندما احتلّت إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس.
في حوار مع وكالة الأناضول في مكتبه بمدينة رام الله (وسط)، قال شعبان إن "العام الجاري شهد تصاعدًا كبيرًا باعتداءات المستوطنين على الممتلكات والأراضي والمواطنين".
واتهم الحكومة الإسرائيلية "بتوفير كل أشكال الدعم والحماية للمستوطنين لتنفيذ مخططات استيطانية توسّعية، للسيطرة على الأرض الفلسطينية".
وقال إنه "من الواضح أن الحكومة الإسرائيلية توفر التمويل المادّي والدعم اللوجستي للتنظيمات الاستيطانية، كتنظيم فتية التلال الذي يعيث فسادًا وخرابًا في الضفة الغربية والقدس".
وأضاف أن "هذه المليشيات المسلحة منتشرة في كل المناطق والأماكن المحاذية للمستوطنات ويسكنون في بؤرة تلتهم جزءًا كبيرًا من الأرض الفلسطينية، وأكثر ما التهمته المستوطنات الموجودة منذ سبعينات القرن الماضي".
واتهم شعبان الجيش الإسرائيلي بمشاركة المستوطنين في تنفيذ الاعتداءات بعد أن كان يوفر الحماية لهم، وقال "الجيش يشارك المستوطنين في عمليات قطع الطرقات أمام الفلسطينيين، وقد وثقنا عددًا من تلك الحوادث".
وبحسب المسؤول في منظمة التحرير، "استطاع المستوطنون في الأشهر الأخيرة الماضية فصل شماليّ الضفة الغربية عن وسطها وجنوبها".
وتحدث المسؤول الفلسطيني عن أن "السلطات الإسرائيلية جنّدت فتية أقاموا بؤرًا رعوية لتربية المواشي (أبقار وأغنام)، ووضعتهم في مناطق مدروسة للسيطرة على أوسع بقعة جغرافية من أراضي المناطق المصنفة ج".
ووفق اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة بين منظمة التحرير وإسرائيل عام 1995، تم تقسيم الضفة الغربية إلى 3 مناطق "أ" و"ب" و"ج"، وتمثل الأخيرة نسبة 61 بالمئة من مساحة الضفة وهي خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وقال شعبان إنه "بالإضافة إلى المستوطنات القائمة التي تم تشريعها من قبل الحكومة الإسرائيلية، أقيمت بؤر رعوية في السنوات الأخيرة"، مبينا أنه تم إنشاء 68 بؤرة رعوية منتشرة في كافة أراضي الضفة.
وأوضح أن "إسرائيل وزّعت تلك البؤر بطريقة مدروسة حيث وضعتها في مناطق محددة لربط مستوطنات قائمة ببعضها البعض لاحقًا".
وأشار إلى أن "البؤر هدفها السيطرة على الأرض الفلسطينية وليس تربية المواشي، والعاملين فيها لا علاقة لهم بتربية المواشي".
وقال إن "خطورة تلك البؤر أنها بلا حدود، أينما تصل المواشي هي سيطرة إسرائيلية، ويمنع المزارع الفلسطيني من رعي مواشيه في تلك المناطق، ويتعرض السكان لاعتداءات المستوطنين وبحماية من الجيش الإسرائيلي الذي يوفر لهم كل الحماية".
وحذر المسؤول الفلسطيني من أن "إسرائيل اتخذت قرارًا بالسيطرة المطلقة على المناطق (ج)".
وتوقع شعبان أن يشهد موسم قطف ثمار الزيتون لهذا العام تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين وإعطاءهم الضوء الأخضر لشن حرب على الفلسطيني وأرضه.
وأردف: "سيكون موسمًا صعبًا، غير أننا وضعنا خطة للمواجهة ومساعدة المزارع الفلسطيني وحمايته".
وأضاف: "وضعنا خطة بالشراكة مع مؤسسات أهلية ولجان حماية وصمود، تعتمد على حماية المزارع والدفاع عنه، والمشاركة في جني الثمار خاصة في المناطق الأكثر سخونة".
وأشار إلى أنه "تم تشكيل فرق أهلية تبقى على أهبة الاستعداد لصدّ أي هجمات واعتداءات للمستوطنين على المزارعين الفلسطينيين، والوصول للموقع في أسرع وقت ممكن".
ودعا شعبان المزارعين لقطف ثمار الزيتون بشكل جماعات، وقال "المستوطنون يبحثون عن أسر وحيدة في الحقول للاعتداء عليهم، لذلك علينا العمل بشكل جماعات".
وتابع: "نأمل التقيّد بالدعوة، فالخطر حقيقي وقد قطع المستوطنون كافة الخطوط الحمراء".
ومنذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بدأ موسم قطف ثمار الزيتون في الضفة الغربية، غير أن ذروته تكون منتصف الشهر ذاته، وعادة ما ينفذ المستوطنون اعتداءات بحق المزارعين.
وتقول وزارة الزراعة الفلسطينية إن الموسم الحالي من أفضل المواسم في السنوات العشر الأخيرة.
واستدرك شعبان قائلا: "هذا ليس رعبًا، لن يستطيعوا رعبنا فالأرض لنا، نحن أصحابها، لا نريد أن يتفرد هؤلاء الإرهابيون بأي أسرة فلسطينية"، وفق تعبيره
وأكد شعبان أنه "بات لا يوجد مكان آمن لأي مواطن فلسطيني على أرضه جرّاء تصاعد أعمال القتل والتنكيل اليومي، وما يمارسه المستوطنون من أعمال إجرامية، وتبنّيهم لأفكار تلمودية تقصي الآخرين".
وقال: "المستوطنون لديهم قناعة أن الضفة الغربية والقدس هي يهودا والسامرة، أرض إسرائيلية، ووجود الفلسطيني عليها أمر يجب أن لا يستمر"، محذرا من أن "هذه العقلية تذهب بنا إلى موضع لا تُحمد عقباه".
وتابع: "على الحكومة الاستيطانية أن تقتل الرضيع قبل الفتى مرة واحدة، غير ذلك ما بقي طفل سيبقى يقاوم ويرفع الراية"، في إشارةٍ إلى استمرار الفلسطينيين بمقاومة الإجراءات الإسرائيلية التي تطال حقوقهم.
وفي مواجهة الاستيطان الإسرائيلي، قال شعبان، إن "المطلوب تصعيد المقاومة الشعبية الفلسطينية عبر تنفيذ أفكار خلّاقة تجعل من الاحتلال مكلفًا، وتضيّق الخناق على المستوطنين".
وأضاف: "نحن ندعو إلى اتساع رقعة المقاومة الشعبية وبمشاركة كافة الفصائل وقطاعات الشعب الفلسطيني وبشكل يومي".
وشدد على أن "المطلوب وحدة الميدان"، محذّرًا من أنه "إذا ما استمرّ الوضع ستتحوّل المدن والبلدات إلى مناطق معزولة بفعل الاستيطان وعربدة المستوطنين".
news_share_descriptionsubscription_contact
