غزة / قيس أبو سمرة، محمد ماجد / الأناضول
وصف نازحون فلسطينيون في مستشفى الشفاء بقطاع غزة، الخميس، أوضاعهم بـ"المأساوية" وأنه "لا توجد حياة هنا"؛ في ظل نقص مقومات الحياة الأساسية جراء الحرب التي تشنها إسرائيل.
ونزح آلاف الفلسطينيين إلى المستشفى غرب مدينة غزة، حيث يتخذونها مأوى لهم من غارات إسرائيلية تستهدف الأحياء السكنية والمنازل المأهولة لليوم الثالث عشر على التوالي.
وفجر 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أطلقت حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية "طوفان الأقصى"؛ ردا على "اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى بالقدس الشرقية المحتلة".
في أروقة مستشفى الشفاء، وهو الأكبر في غزة، تجلس عائلة سعدة، وهي مكونة من 6 أفراد، يظلهم حائط المستشفى بعد هروبهم من الضربات الإسرائيلية.
ورغم أن مقاتلات إسرائيلية شنت غارات على بناية سكنية في محيط المستشفى، تعتقد العائلة النازحة، بحسب حديث مع مراسل الأناضول، أن المستشفى مكان آمن لهم بعيدا عن الصواريخ الإسرائيلية.
عائلة سعدة نزحت إلى المستشفى بعد أن قصفت إسرائيل عددا من المنازل في منطقتها.
وتفتقر العائلة حاليا لأدنى مقومات الحياة، فلا ماء ولا غذاء ولا فراش لهم، ولا تستطيع توفير الطعام والماء باستمرار، إذ نفدت أموالها.
وقال إبراهيم سعدة (38 عاما): "هربنا من جحيم الموت، أبي مريض ويعاني من فشل كلوي.. لجأنا لمستشفى الشفاء برفقة مئات من العائلات، نتمنى أن لا يحصل شيء".
إبراهيم تابع: "نعيش حياة مأساوية، لا ماء ولا كهرباء حتى لا نعرف الذهاب للحمامات، نريد أن نعيش بأمان.. نريد العيش مع عائلتي في بيتي نريد أن تنتهي الحرب".
الوضع مأساوي
"الوضع مأساوي.. لا يوجد حياة هنا، نفتقر لأدنى مقومات الحياة لا يوجد ماء ولا طعام ولا فراش"، بتلك العبارات تحدث أشرف البراوي (57 عاما) للأناضول.
ونزح البراوي هو وعائلته المكونة من 6 أفراد، إلى حديقة مستشفى الشفاء، حيث تجلس العائلة على الأرض فوق فراش مهترئ وألواح من ورق الكرتون.
البراوي قال: "نزحنا من منازلنا على وقع القصف الإسرائيلي على منطقتنا شرق مدينة غزة وقتل الأطفال ومسح منازل بشكل كامل.. نخشى من كارثة صحية قد تصيبنا.. نفتقر للسلام، ونتمنى أن تقف الدول العربية معنا".
عاشت الموت
في خيمة بساحة مجمع الشفاء، تعيش الطفلة ملك هنية (12 عاما) مع عائلتها، وتعبر عن خوفها الدائم جراء استمرار الحرب.
وقالت للأناضول: "أعيش هنا منذ أيام، لا ماء ولا كهرباء، نأكل خبزا وزعتر وأشياء خفيفة، رأينا الناس تُقتل بالقصف في كل مكان".
وتابعت الطفلة: "أتمنى أن تنتهي الحرب وأعود لبيتي وأعيش كما السابق بأمن وأمان".
الطفل محمد المولى (13 عاما) يشاطر ملك الأمنية، بقوله: "نريد أن تنتهي هذه الحرب ونرجع لبيوتنا نعيش حياة طبيعية".
وأردف: "تقطعت بنا السبل، نزحنا إلى إحدى المدارس وأُبلغنا أنها مهددة بالقصف، وصلنا الى مجمع الشفاء عله يكون آمنا.. نعيش حياة صعبة للغاية".
المولى قال إن عائلته عادت لمنزلها لجلب بعض المستلزمات، لكنها عاشت الموت في الطريق؛ جراء القصف المتواصل لمواقع مجاورة.
ومنذ بداية الحرب، قتلت غارات إسرائيل 3478 فلسطينيا في غزة، بينهم أكثر من ألف طفل، وأصابت أكثر من 12 ألف آخرين، وتواصل قطع إمدادات الماء والغذاء والأدوية والكهرباء عن القطاع، الذي يسكنه نحو 2.3 مليون فلسطيني، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية.
فيما قتلت "حماس" ما يزيد عن 1400 إسرائيلي وأصابت 4629، بحسب مصادر رسمية إسرائيلية. كما أسرت ما بين 200 و250 إسرائيليا، بينهم عسكريون برتب مرتفعة، ترغب في مبادلتهم مع أكثر من 6 آلاف أسير فلسطيني، ينهم أطفال ونساء، في سجون إسرائيل.