25 مارس 2022•تحديث: 25 مارس 2022
برلين- واشنطن/ بهاء الدين غونولتاش- ديلارا زنغين/ الأناضول
- مع العقوبات المفروضة على موسكو من الدول الغربية تواجه روسيا خطر العزل عن الاقتصاد العالمي كما حدث لها إبان فترة الحرب الباردة.
- آدم س. بوسن رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي:
- العقوبات التي فرضتها الدول الغربية على روسيا تسببت في هبوط قيمة الروبل وجعلت الحكومة الروسية قريبة من إعلان عجزها عن سداد الديون
- الحرب والعقوبات لن يتسببا في تغييرات مالية ضخمة في الاقتصاد العالمي إلا أنها ستسرع من تآكل العولمة المستمر منذ فترةمع إقصاء روسيا من نظام التجارة والتمويل العالمي بالعقوبات المفروضة عليها من الدول الغربية، على خلفية هجومها على أوكرانيا، بدأت تتشكل فجوة كبيرة في الاقتصاد العالمي بسبب ريادة موسكو في إنتاج الطاقة والسلع الزراعية والمعادن، ما يؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار.
منذ انتهاء الحرب البادرة وحتى اليوم أصبحت روسيا من أهم المصدرين في العالم للعديد من السلع والمنتجات، ومع العقوبات المفروضة على موسكو من الدول الغربية تواجه موسكو خطر العزل عن الاقتصاد العالمي كما حدث لها إبان فترة الحرب الباردة.
لم يكن للاتحاد السوفيتي وضع مهم في التجارة العالمية في تلك الفترة. ففي عام 1985، كانت التجارة الدولية - معظمها مع دول شرق أوروبا - تشكل 4 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد السوفيتي.
وفي المقابل كانت التجارة الدولية تشكل حوالي 17 في المئة من الناتج المحلي للولايات المتحدة في الفترة نفسها. ومع تولي ميخائيل غورباتشوف زعامة الاتحاد السوفيتي عام 1985 قام بفتح أبواب الأسواق العالمية أمام الدولة.
ووفقا لبيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، فإن روسيا أصبحت عقب تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991 ضمن أكبر 25 دولة في العالم في التجارة الخارجية وأصبحت صادراتها تمثل 1 في المئة من إجمالي الصادرات العالمية.
بعد ذلك ارتفعت حصتها في الصادرات العالمية إلى حوالي 3 في المئة. ولكن التجارة الخارجية الروسية تضررت في أعقاب ضم الرئيس الروسي بوتين شبه جزيرة القرم عام 2014.
- الأولى عالميا في تصدير القمح
تأتي ألمانيا والولايات المتحدة وإيطاليا على رأس الدول المستوردة من روسيا ويشكل الغاز الطبيعي والبترول أغلب واردات هذه الدول من موسكو.
ووفقا لبيانات مركز التعقيد الاقتصادي، فإن روسيا أصبحت اعتباراً من عام 2002 من أهم موردي القمح للأسواق العالمية، وتشكل صادراتها نحو 6 بالمئة من الصادرات العالمية للقمح. وفي عام 2016 أصبحت أكبر مصدر للقمح في العالم.
ووفقا لمعطيات البنك الدولي، فإن التجارة الخارجية شكلت نحو 46 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الروسي حتى عام 2020.
ويأتي أكثر من نصف عائدات الصادرات الروسية من البترول والغاز الطبيعي، بينما تبلغ حصة المعادن من الصادرات الروسية 11 في المئة، والمواد الكيماوية 8 في المئة، في حين تبلغ حصة الأغذية من إجمالي الصادرات نحو 7 في المئة.
- الحرب الروسية الأوكرانية
تلقت التجارة الخارجية الروسية ضربة جديدة بالعقوبات التي فرضت عليها بسبب تدخلها العسكري في أوكرانيا.
وأعلنت دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا أنها ستوقف استيراد البترول الروسي وبدأت الشركات والدول تتجنب استيراد المنتجات الروسية بسبب العقوبات المفروضة والصعوبات في طرق الدفع.
في مقابل ذلك، فرض بوتين قيودا على تصدير بعض المنتجات في محاولة للرد على الدول الأوروبية. وأعلن الكرملين الأسبوع الماضي، إيقاف الصادرات في بعض القطاعات منها الزراعة وقطاع السيارات والمنتجات الطبية حتى نهاية العام الجاري.
ومع استمرار الحرب وازدياد العقوبات على روسيا، يستمر ارتفاع الأسعار في السلع كون الأخيرة من أهم المنتجين والمصدرين في قطاع الطاقة والمعادن والمنتجات الزراعية.
وبالرغم من العقوبات المفروضة، لا تزال بعض الدول مثل الصين التي تعد الهدف الأكبر للتجارة الروسية راغبة في مواصلة تجارتها مع موسكو، في حين أعلنت الهند أنها يمكن أن تستورد البترول الروسي ومنتجات أخرى بشرط الحصول على أسعار مخفضة.
بالإضافة الى ذلك لا تزال دول تشكل 35 في المئة من أسواق الصادرات الروسية محافظة على علاقاتها الاقتصادية معها، ولم تعلن فرض عقوبات عليها. إلا أن بعض هذه الدول تواجه صعوبة في نقل بضائعها عبر البحر الأسود.
ويؤدي إقصاء الدول الغربية روسيا من الاقتصاد العالمي إلى احتدام تكثيف الجهود العالمية لإيجاد بدائل لتوريد العديد من المنتجات والسلع. وقد بدأ الموردون الآخرون يستفيدون من الارتفاع الذي طرأ على الأسعار.
وأوضح آدم س. بوسن رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، أن العقوبات التي فرضتها الدول الغربية على روسيا تسببت في هبوط قيمة الروبل وعمقت من الأزمات التي يواجهها اقتصاد البلاد وجعلت الحكومة الروسية قريبة من إعلان عجزها عن سداد الديون.
ولفت بوسن إلى أن روسيا بسبب حرمانها من الحصول على بعض المركبات الحساسة ستواجه صعوبة في إنتاج بعض المنتجات في الصناعات الدفاعية.
وتابع: "رد فعل العالم الديمقراطي على جرائم الحرب التي ترتكبها روسيا صائب لأسباب أخلاقية وأمنية. وهذا أهم من الناحية الاقتصادية. إلا أن هذه الخطط والتحركات ضد روسيا ستتجاوز ما هو أبعد من السقوط المالي لروسيا"
وأفاد بوسن أنه في حال قطع روسيا إمدادات الغاز الطبيعي والبترول فإن ذلك سيكون له كلفة باهظة على أوروبا، ويمكن أن يدفع الحكومات إلى محاولة الانغلاق والاكتفاء بنفسها وقطع الروابط الاقتصادية مع الدول الأخرى، مبينا أن التقلص الحاد للاقتصاد الروسي أظهر مدى صعوبة تحقيق النمو بدون الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين الدول.
وأشار إلى أن الحرب والعقوبات لن يتسببا في تغييرات مالية ضخمة في الاقتصاد العالمي، إلا أنها ستسرع من تآكل العولمة المستمر منذ فترة.
وذكر أن العالم سيشهد ترابطاً اقتصادياً أقل ونسب نمو أقل وتراجعا في الاهتمام بالابتكار والتجديد، لافتا إلى أن تآكل العولمة سيكون له آثار سلبية على التكنولوجيا.
واستطرد: الخوف والدوافع القومية من المحتمل أن تشجع المواطنين على الاستثمار في الأصول المنقولة المدعومة من الحكومات، والارتفاع في أسعار الغذاء والطاقة سيضر المواطنين بالدول الفقيرة أكثر من غيرهم.