الرباط / الأناضول
- تواجه مالي وبوركينا فاسو والنيجر، تحديات مع انسحابها المرتقب من مجموعة "إيكواس" في 29 يناير الجاريتحديات كبيرة تواجهها "كونفدرالية دول الساحل" التي تضم مالي وبوركينا فاسو والنيجر مع انسحابها المرتقب في 29 يناير/ كانون الثاني الجاري من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "إيكواس".
ورغم تمديد "إيكواس" موعد الانسحاب إلى 29 يوليو/ تموز المقبل، تعمل الدول الثلاث على مبادرات اقتصادية وعسكرية لفرض ذاتها في منطقة متقلبة، مثل الإعداد لجواز سفر وعملة موحدين والتنسيق العسكري.
ومقابل ذلك يواجه هذا التحالف الجديد تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، مثل كيفية العودة للحكم المدني، والرفع من معدلات النمو، ومحاربة الجماعات الإرهابية والإجرامية بالمنطقة.
يذكر أن "إيكواس" تأسست في 28 مايو/ أيار 1975 بمدينة لاغوس في نيجيريا لتعزيز التكامل الاقتصادي والتعاون بين دول غرب إفريقيا، وتضم بنين وبوركينا فاسو والرأس الأخضر وكوت ديفوار وغامبيا وغانا وغينيا وغينيا بيساو وليبيريا ومالي والنيجر ونيجيريا والسنغال وسيراليون وتوغو.
الخبير المغربي في قضايا الساحل والصحراء عبد الفتاح الفاتحي يرى أنه "بعد مرور عدة سنوات على عضويتها في مجموعة إيكواس انكشف الستار لدى دول الساحل عن الكثير من الاختلافات في القيم والأهداف".
وانكشف أيضا "وجود العديد من الخلافات فيما يتعلق بسبل مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية لدى دول الساحل والصحراء"، وفق حديث الخبير للأناضول.
وفي الوقت الذي كانت تسعى إيكواس إلى إقناع الدول الثلاث بالعودة، أعربت توغو عن نيتها الانخراط في الكونفدرالية، مما يجعل المنطقة مفتوحة على كل الاحتمالات.
ويدخل في 29 يناير الجاري قرار انسحاب دول الساحل من "إيكواس" حيز التنفيذ، مما يجعل المنطقة تدخل رهانات جديدة بعدما أسست الدول المنسحبة تجمعا إقليميا جديدا.
ويأتي هذا التحالف رغم إعلان الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2024، شروعه بوساطة لإرجاع الدول الثلاث عن قرارها، وتمديد "إيكواس" موعد الانسحاب النهائي إلى 29 يوليو المقبل.
وتوترت العلاقات بين "إيكواس" والدول الثلاث بعدما طالب التكتل بالعودة إلى الحكم المدني إثر انقلابات عسكرية في مالي عام 2020، وبوركينا فاسو في 2022، والنيجر 2023.
وفي 17 سبتمبر/ أيلول 2023 وقعت الدول الثلاث "ميثاق ليبتاكو ـ غورما"، المؤسس لتحالف دول الساحل الثلاث، ويهدف إلى إنشاء "هيكلية للدفاع المشترك، والمساعدة (الاقتصادية) المتبادلة".
وينص التحالف على أن الهجوم على إحدى دوله يعتبر أيضا هجوما على الدولتين الأخريين، ويمكن للدول الثلاث الرد فرديا أو جماعيا، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة.
وفي يناير 2024، أعلنت الدول الثلاث عبر بيان، انسحابها من "إيكواس"، بحيث يدخل القرار في 29 يناير الجاري حيز التنفيذ.
وأرجعت انسحابها إلى "الافتقار إلى الدعم الملموس من إيكواس في الحرب ضد الإرهاب" وفرض عقوبات على الحكام العسكريين في مالي.
ورأت أن "إيكواس" انحرفت عن أهدافها الأصلية، المتمثلة في "التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي والتكامل الثقافي"، والآن "تخضع للتلاعب من جانب قوى خارجية"، وفق البيان.
وفي يوليو 2024، أعلنت الدول الثلاث "كونفدرالية دول الساحل"، بهدف التنسيق العسكري والسياسي والاقتصادي.
ويقول الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية إن فشل وساطة السنغال لإقناع الدول الثلاث للعدول عن انسحابها من إيكواس "تأكيد على مساعي حقيقية لدول الساحل على خلق تجمع إقليمي جديد يتأسس على كثير من القواسم المشتركة كالفضاء الجغرافي والرؤى السياسية والتحديات الاقتصادية والأمنية والثقافية".
ويضيف: "بعد مرور عدة سنوات على عضويتها في مجموعة إيكواس تبين لدى دول الساحل الكثير من الاختلافات في القيم والأهداف"، ومنها ما يتعلق بسبل مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية لدى دول الساحل والصحراء.
ويتابع: "تكونت قناعة لدى دول كونفدرالية الساحل للمضي قدما في تشكيل تكتل إقليمي جديد يمنحها هامشا أفضل للتعاون على أساس التحديات المشتركة لدى هذه الدول".
وبحسب الخبير فإن "نجاح دول الكونفدرالية في مواجهة عقوبات وتهديدات إيكواس لها بالتدخل العسكري لاستعادة الحكم المدني هو الذي يشجعها على مواصلة توجهاتها السياسية بخصوص تشكيل فضاء إقليمي بديل".
الكونفدرالية أعلنت عن مبادرات اقتصادية وعسكرية مشتركة، وعن استعدادها لطرح عملة "إيكو" الموحدة، بالإضافة إلى خلو المنطقة من التأشيرات للدول الثلاث ولفائدة دول إيكواس منذ ديسمبر الماضي.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي قررت الدول الثلاث - تضم نحو 72 مليون نسمة - توحيد وثائق السفر والهوية في منطقتها المشتركة لضمان حرية تنقل مواطنيها وبضائعهم.
وفي الوقت الذي كانت تسعى إيكواس إلى إقناع الدول الثلاث بالعدول عن قرار الانسحاب، أعربت توغو عن نيتها الانخراط في الكونفدرالية.
وقال وزير الخارجية في توغو روبرت دوسي، يوم 16 يناير الحالي، إن بلاده تقترب من الانضمام لتحالف دول الساحل.
ويتوقع الخبير المغربي انضمام تشاد أيضا إلى هذه الكونفدرالية، مبينا بالقول: "ما يشجع تشاد الانخراط (..) القرب الجغرافي، وقوتها العسكرية".
ويوضح أن دول الساحل باتت ترى إيكواس "أداة بيد فرنسا، تستخدمها لمزيد من فرض وصايتها عليها، وهو ما اعتمد مبررا للتوقيع على معاهدة دفاع مشترك بعد التوقيع على ميثاق ليبتاغو غورما في باماكو".
وارتقي الميثاق ليصبح كونفدرالية في يوليو 2024، لا سيما بعد تعليق عضوية الدول الثلاث في إيكواس، لمعاقبتها على انقلابات عسكرية في هذه الدول، وفق الخبير.
وتراجع الحضور العسكري الفرنسي في دول الساحل الإفريقي بشكل كبير، حيث انسحبت باريس من بعض الدول وتستعد للخروج من أخرى خلال الأيام المقبلة.
فبعد انسحاب فرنسا من مالي والنيجر وبوركينا فاسو غرب إفريقيا قبل أشهر، جدد رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي دعوته باريس إلى إغلاق قواعدها العسكرية في بلاده.
كثيرة هي التحديات التي تواجه الكونفدرالية، سواء على المستوى السياسي، والمطالب بالعودة للحكم المدني، أو اقتصادية بالنظر إلى ضعف معدلات النمو والاستثمارات، أو الأمنية بسبب انتشار الجماعات الإرهابية والإجرامية بالمنطقة.
يعتبر الفاتحي أن "دول الساحل لاحظت وقوفها وحيدة في مواجهة إرهاب الجماعات المتطرفة، وفي مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية دون إسناد أو دعم من دول إيكواس".
ويضيف أنه "في ظل هذا الوضع تكونت لدى دول الساحل قناعة بأن إيكواس تعمل على عرقلة جهودها لتجاوز هذه التحديات، ولاسيما عندما سارعت إلى تعليق عضوياتها وتوقيع عقوبات اقتصادية وتجارية ودبلوماسية عليها، بل وهددتها باستخدام القوة العسكرية بمبرر استعادة الحكم المدني".
ويختم بالقول إنه بمواجهة هذه الإجراءات ازدادت قناعة الدول الثلاث بإنشاء تكتل بديل، وتعميق علاقاتها في سياق الكونفدرالية المعلنة.
news_share_descriptionsubscription_contact
