29 يونيو 2020•تحديث: 29 يونيو 2020
بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
أعلن مدير عام وزارة المال اللبنانية، آلان بيفاني، الإثنين، أنه تقدم باستقالته بعد 20 عاما في منصبه، لرفضه أن يكون "شريكا أو شاهدا على الانهيار"، جراء أسلوب معالجة الأزمة الاقتصادية.
وقال بيفاني، في مؤتمر صحفي ببيروت: "تقدمت اليوم باستقالتي، طالبا إعفائي من كلّ المهام المولكة إليّ، بعدما أمضيت عقدين من الزمن في الخدمة العامة، وأقسمت على القيام بوظيفتي بإخلاص، وسعيت للالتزام في ظلّ نظام لا يكترث للقانون ولا للشرف".
وأضاف: "اخترت أن أستقيل لأنني أرفض أن أكون شريكا أو شاهدا على الانهيار، ولم يعد الصبر يجدي اليوم".
ويعاني لبنان من أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975: 1990)، ما فجر منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي احتجاجات شعبية غير مسبوقة ترفع مطالبا اقتصادية وسياسية.
وتابع بيفاني: إننا "مشرفون على مرحلة جديدة من الاستيلاء على أصول اللبنانيين بالمواربة، مع نتيجة معروفة مسبقا، وهي سحق الطبقة غير الميسورة".
وأردف: "أصبح من الضروري وقف الممارسات.. ألا يكفي اللبنانيين تدهور سعر الصرف الذي يضخّم من خسائر النظام المالي (؟!).
وتجاوز سعر صرف الدولار الواحد 6 آلاف ليرة لبنانية في السوق غير الرسمية، بينما يبلغ 1507.5 ليرة لدى مصرف لبنان المركزي.
وشدد على أن "إشراك المودعين الكبار في إعادة رسملة (هيكلة رأس مال) المصارف لا يعني بالضرورة المساهمة المباشرة بملكيّة المصارف".
ومضى قائلا: "علينا اليوم الاستماع إلى صوت الناس ومصارحتهم، وهذه المرة كانت الفرصة حقيقيّة بعدما أصبح من الواضح أنّه لا يمكن الحصول على التمويل ببلاش من دون عمليّة إصلاحية كبيرة".
وأقرت الحكومة، في 30 أبريل/ نيسان الماضي، خطة إنقاذ اقتصادية، تستمر 5 سنوات، وشرعت بمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، للحصول على تمويل لمعالجة أزمة اقتصادية دفعت لبنان إلى تجميد سداد ديونه.
وأردف: "ما يُعيد الودائع هو محو الخسائر بإعادة الرسملة وليس إطالة الآجال (الخاصة بصرف الودائع)".
وحذر من "تحويل دولارات المودعين إلى ليرات بالقوة، ومن تجميد أموال المودعين لفترة طويلة كي تفقد قيمتها ويصعب الاستفادة منها".
ونفى بيفاني صحة أنباء عن تلقيه تهديدا، بقوله: "غير صحيح أنني تلقيت تهديدا عبر الواتساب من رئيس حزب (لم يسمه) لديه مئات ملايين الدولارات مجمدة في المصارف".
وكان رئيس "حزب التوحيد العربي"، الوزير السابق وئام وهاب، غرد عبر "تويتر" في وقت سابق، قائلا: "تلقى الآن بيفاني تهديدا من رئيس حزب لديه مئات ملايين الدولارات مجمدة في المصارف، أبلغه بأن الأموال تخص أبناء طائفته"، دون مزيد من التفاصيل.
وبجانب الأزمة الاقتصادية، يعاني لبنان من انقسام واستقطاب سياسي حاد، خاصة منذ تشكيل الحكومة الحالية، برئاسة حسان دياب، في 11 فبراير/ شباط الماضي، خلفا لحكومة سعد الحريري، التي استقالت في 29 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تحت ضغط الاحتجاجات.