06 سبتمبر 2022•تحديث: 06 سبتمبر 2022
عمان/ ليث الجنيدي/ الأناضول
- محمد الشاكر مدير مركز طقس العرب: التوصيات بتفادي التعرض للحر فرضت تغييرات على السلوك الاجتماعي
- حسين خزاعي الأكاديمي والباحث في علم الاجتماع: من الطبيعي أن تؤثر الحرارة على إيجابية التواصل بين الناس خلال فترة النهار
- محمد صوالحة أستاذ علم النفس في جامعة اليرموك: التأثير واضح على عملية التواصل الاجتماعي بين الناس بسبب ارتفاع الحرارة
الأردن كغيره من بقية دول العالم، يشهد تغيراً ملحوظاً في مناخه، ما أدى إلى تعرض المملكة إلى العديد من موجات الحرّ المتتالية.
وأدى الاختلاف في فترة المواسم السنوية إلى تداعيات كان أبرزها خلال الأيام الماضية، ومنها اللجوء إلى الإقلال من الحركة في ساعات النهار وتعويضها بالفترة المسائية، وخاصة التواصل الاجتماعي.
محمد الشاكر مدير مركز طقس العرب (مستقل)، قال للأناضول، إن الأردن تأثر نهاية شهر أغسطس/آب وبداية الشهر الحالي بواحدة من أطول الموجات الحارة، لكنها لم تحقق قيماً قياسية، وميّزها طول فترتها الزمنية".
وعن أعلى درجة تم تسجيلها، بيّن أن "أعلى درجة حرارة خلال هذه الموجة سجلت في مناطق الأغوار والعقبة، حيث تجاوزت 45 درجة مئوية ولعدة مرات، في حين كانت أعلى درجة حرارة بالعاصمة عمان، بأحيائها الشرقية، بواقع 41 درجة مئوية، ولعدة مرات أيضاً".
ولفت الشاكر إلى أن "أعلى رقم بالنسبة لدرجات الحرارة بالنسبة للعاصمة عمان سجل في يوليو/تموز عام 2000، وأغسطس/ آب 2010 بواقع 43.5 درجة مئوية، وعلى مستوى المملكة كان بواقع 50.1 درجة مئوية في منطقة دير علا (وسط) في شهر سبتمبر/ أيلول 2020".
وأشار إلى أنه خلال الموجة الأخيرة "كان هناك توصيات من الجهات المختصة بضرورة تفادي التعرض المباشر لأشعة الشمس، خلال أوقات الذروة، والإكثار من شرب المرطبات؛ لتفادي ضربات الشمس، وتعويض الجسم عن الفاقد".
واستدرك الشاكر: "هذا الأمر فرض تغييرات على السلوك الاجتماعي بتقليل الحركة نهاراً، وخاصة الوقت الممتد من الظهيرة وحتى ما بعد العصر، نتيجة الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة".
وأردف: "لاحظنا اقتصار خروج من ليس له عمل إلا أنه مضطر لذلك على ساعات الليل، نظرا لتحسن الحالة الجوية مساءً".
وعن حالة الطقس المتوقعة وإمكانية تكرار الموجة في الأيام المقبلة أوضح الشاكر أن "المملكة وبلاد الشام بالمجمل، ستكون تحت تأثير كتلة هوائية ذات درجات حرارة معتدلة، تؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة بشكل ملموس لتعود إلى معدلاتها الطبيعية، ولا تشير الخرائط الجوية إلى عودة الأجواء الحارة من جديد".
من جانبه قال حسين خزاعي الأكاديمي والباحث في علم الاجتماع للأناضول: "الإنسان عادةً لا يتأقلم مع ارتفاع درجات الحرارة؛ لأضرارها المباشرة على الجسم وعلى الصحة العامة".
وأضاف: "ارتفاع الحرارة يؤثر أيضا على قدرة الإنسان على التواصل بشكل إيجابي، ما يؤدي بالتالي إلى العصبية والقلق والنفور والكسل وعدم الرغبة بالتواصل، فضلا عن آثار أشعة الشمس على الصحة العامة من ضربات ودوار وغير ذلك".
وزاد خزاعي: "الناس تسعى دائما مع ارتفاع درجات الحرارة إلى البقاء في أماكن باردة داخل منازلهم، ومحاولة تأجيل أعمالهم لفترات تكون فيها درجات الحرارة منخفضة، وقد ظهر ذلك خلال موجة الحر الأخيرة، والتي انعكست أيضاً على تراجعٍ ملحوظ في حركة السير، وتبادل الزيارات بين الأهل والأقارب، خوفاً من الاحراج؛ لأنه ليس كل الناس تملك مكيفات ومراوح".
واعتبر أن "تجاوز السلوكيات الخاطئة خلال ارتفاع درجات حرارة الجو يكون من خلال تجنب التعرض لأشعة الشمس، ويجب وضع غطاء على الرأس في حال الاضطرار للخروج من المنزل، وعدم اصطحاب الأطفال أثناء التسوق، وعدم تناول المشروبات الغازية؛ لأنها ترفع مستوى الضغط الأسموزي داخل الخلايا، وترفع من مستوى سكر الدم، مما يزيد من الإحساس بالعطش".
ولفت خزاعي، إلى أنه "من الطبيعي أن تؤثر الحرارة على إيجابية التواصل بين الناس خلال فترة النهار، لذلك نجد الإقلال من الحركة النهارية وتأجيلها لفترة المساء، ما أدى بالتالي إلى إطالة ساعات السهر لبعض الأردنيين، تعويضاً لما فقدوه من اتصال اجتماعي مباشر خلال النهار".
وختم حديثه بأن "ارتفاع درجة حرارة الجو يدفع إلى الشعور الدائم بالعصبية وسهولة الاستفزاز أمام أي سبب مهما كان بسيطاً، والشعور بالاختناق، وعدم السيطرة على النفس وفقدان التوازن، مما يزيد فرصة ارتكاب جرائم القتل، والدراسات العالمية تؤكد أنه كلما ارتفعت درجة الحرارة زادت جرائم القتل بالمجتمع".
بدوره قال محمد صوالحة أستاذ علم النفس في جامعة اليرموك (حكومية) للأناضول: "التأثير واضح على عملية التواصل الاجتماعي بين الناس بسبب ارتفاع الحرارة، ونلحظ ذلك خاصة عند التنقل بين الفصول من شتاء إلى صيف، فكيف إذا كان الأمر غير مألوفاً مع ارتفاع درجات الحرارة الحالية".
وأوضح صوالحة، أن "الإنسان يكون معتادا على سلوك معين، وعندما تفرض عليه الظروف تغييره، فإنه يسعى لتفادي تداعيات تلك التغيّرات؛ خشية الوقوع بأنماط سلوكية خاطئة وغير مرغوبة".
ويشهد الأردن تغيرا ملحوظا في مناخه من خلال ارتفاعات غير مسبوقة في درجات الحرارة صيفا وتأخر موسم الشتاء مع تراجع نسبة الهطول المطري.
ونتج عن التغيرات المناخية انخفاض كبير في مخزون المياه الجوفية ونسب الأسطح المائية، مما أدى إلى اختلال واضح في الدورات الزراعية وتغير في مواقيتها السنوية.
ويؤدي التغير المناخي إلى موجات هجرة في العديد من مناطق العالم بسبب تأثيراته اللحظية مثل العوامل المناخية الشديدة، وتأثيرات طويلة الأمد، مثل الجفاف وارتفاع منسوب مياه البحار.