أنقرة /سلن تميزار، براق قراجا أوغلو/الأناضول
يثير استمرار التقدم البري لنظام بشار الأسد وحلفائه في منطقة "خفض التصعيد" بإدلب شمالي سوريا رغم كل الاتفاقات، المخاوف من توسع نطاق المذابح بحق المدنيين وموجات النزوح، حيث يواصل النظام السوري وحلفائه هجماتهم العنيفة في المنطقة متجاهلين اتفاقات أستانا.
وأعرب الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن قلقهم بشأن الوضع في إدلب، خلال اجتماعهم الثلاثاء في العاصمة الروسية موسكو.
وأكد أردوغان رفضه قتل النظام للمدنيين في إدلب بسوريا، تحت ذريعة محاربة الإهارب فيها، فيما أكد بوتين اتفاقه مع أردوغان "على القضاء على الإرهابيين في إدلب"، والقيام بما يلزم في هذا الخصوص.
وتلقي "الأناضول" الضوء على أحداث إدلب في الإجابات على 10 أسئلة:
1. أين تقع إدلب؟
تقع إدلب شمال غربي سوريا، وتقابل ولاية هطاي التركية، وتشترك معها بحدود يبلغ طولها مع الولاية 130 كم، ويحدها من الشرق ريف محافظة حلب ومنطقة عفرين من الشمال(تابعة لحلب)، ومحافظة حماه من الجنوب، ومحافظة اللاذقية من الغرب.
وفي 4-5 مايو/أيار 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران الدول الضامنة لاتفاق أستانا توصلها لاتفاق يقضي بتحديد "منطقة خفض التصعيد" وتشمل محافظة إدلب وريف حلب الغربي، وريف حماه الشمالي وريف اللاذقية.
2. كيف تأثرت إدلب بالنزاع؟
تعرضت إدلب المعروفة بمعقل المعارضة لهجمات جوية وبرية عنيفة، بعد انخراط روسيا في الحرب الدائرة إلى جانب النظام السوري منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015.
وعلى الرغم من ذلك، وبسبب وقوع إدلب بالقرب من الحدود التركية حيث تعتبر آمنة نسبيا، باتت المحافظة ملجأ يأوي قرابة 4 ملايين مدني خلال الحرب، بسبب هجمات النظام والتهجير القسري للمدنيين من باقي المحافظات.
وبتجاهل النظام لاتفاق أستانا، تم تدمير العديد من المناطق السكنية في منطقة خفض التصعيد، إضافة إلى قصف عشرات المستشفيات والمدارس التي خرجت عن الخدمة.
3. ما هو وضع السيطرة في إدلب؟
تنقسم السيطرة في إدلب إلى مناطق سيطرة "الجبهة الوطنية للتحرير" التي تشكلت من 14 مجموعة نشطة من المعارضة، ومناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام " المجموعة المسلحة المناهضة للنظام.
وتزعم روسيا أن الجماعات الإرهابية تسيطر على إدلب.
4. كيف حال المدنيين في إدلب؟
نتيجة لهجمات النظام وحلفائه العنيفة والمتزايدة، أجبر عدد كبير من السكان على مغادرة منازلهم، وشردوا في الأراضي الزراعية والحقول وتحت أشجار الزيتون، بسبب امتلاء المخيمات على الحدود السورية.
ويعاني المدنيون من نقص الحاجات المعيشية الأساسية، مثل المياه والدعم الطبي والحمامات والبني التحتية، وارتفاع درجات الحرارة صيفا والبرودة شتاء، وهو ما يؤدي إلى الإصابة بمختلف الأمراض، وبسبب كل ذلك تزداد أعداد المدنيين المتجهين للحدود التركية.
5. كيف كان تأثر السكان من الهجمات الأخيرة؟
على الرغم من الاتفاق المبرم بين تركيا وروسيا(سوتشي) في 17 سبتمبر/أيلول 2018، تواصلت الهجمات على المنطقة، حتى استولى النظام على مناطق بجنوب إدلب وشمالي حماه، الأمر الذي أدى إلى نزوح نحو مليون مدني باتجاه الشمال بالقرب من الحدود التركية، فيما توجه جزء آخر إلى مناطق درع الفرات وعصن الزيتون التي حررتها القوات التركية والجيش السوري الحر من الإرهابيين.
ويتزايد القلق من أن يرتفع أعداد النازحين إلى 1.5 مليون مدني في حال تحرك النظام باتجاه مناطق أريحا وسراقب ومعرة النعمان.
6. لماذا إدلب مهمة بالنسبة لتركيا؟
تشترك إدلب مع تركيا بحدود يبلغ طولها 130 كم، وفي حال تقدم النظام باتجاه عمق المحافظة فإن احتمال ظهور موجة هجرة جديدة باتجاه ولاية هطاي التركية تثير قلق تركيا التي تشكل ملجأ آمنا للمدنيين.
ومن ناحية أخرى، وجود 12 نقطة مراقبة تركية داخل حدود منطقة خفض التصعيد يجعل إدلب أكثر أهمية.
وفي الوقت الحالي، فإن عمق مساحات ومناطق سيطرة المعارضة في إدلب يسمح ببقاء الاشتباكات بعيدة عن حدود تركيا.
7. ماذا فعلت تركيا وروسيا من أجل إدلب؟
أنشأت تركيا وروسيا، نتيجة لاتفاق تم التوصل إليه في أستانا نقاط مراقبة ومنطقة منزوعة السلاح، حيث تمتلك تركيا 12 نقطة مراقبة في حين تمتلك روسيا 13 نقطة مراقبة.
وإضافة إلى ذلك، توصل البلدان إلى اتفاق إضافي في 17 سبتمبر/أيلول 2018، من أجل منع حدوث موجات نزوج كبيرة ومذابح بحق المدنيين نتيجة لهجمات النظام المستمرة.
ويواصل المسؤولون الأتراك والروس إجراء محادثات حول وقف عام لإطلاق النار وضمان السلام في المنطقة.
8. ما الذي حدث رغم الاتفاقيات بين روسيا و تركيا؟
رغم اتفاق إدلب، فقد سرع النظام هجماته في جنوب وجنوب شرقي إدلب خلال الفترة بين فبراير/شباط وأبريل/نيسان الماضيين، ومنذ الاتفاقية تم تهجير 945 ألف 992 مدنياً في منطقة خفض التصعيد.
وخلال الفترة نفسها قتل 1282 مدنيا نتيجة هجمات النظام وروسيا ومن بينهم 219 امرأة و341 طفلاً.
9. ماذا كان موقف روسيا في الهجمات الأخيرة؟
قدمت روسيا للنظام السوري الدعم الجوي والبري خلال عملياته المزعومة ضد الإرهابيين.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 19 أغسطس/آب الجاري "إن روسيا تدعم جهود الجيش السوري ضد الإرهابيين".
ودعمت روسيا بشكل مباشر دخول النظام للعديد من المناطق في ريف إدلب وحماه، فاستهدفت التجمعات السكنية من الجو وقتلت مئات المدنيين وتسببت في خروج عشرات المستشفيات والمدارس.
10. ما هي الرسائل التي قدمها الرئيسان التركي والروسي في الاجتماع الأخير؟
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أنه لا يمكن القبول بقتل النظام للمدنيين في إدلب بسوريا، تحت ذريعة محاربة الإهارب.
وأوضح أردوغان أن بلاده لا يمكنها الإيفاء بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها بموجب اتفاقية سوتشي إلّا بعد وقف هجمات النظام السوري على إدلب.
وأكد بوتين، أن روسيا وتركيا تواصلان أعمالهما بشكل مثمر في إطار مسار "أستانا" الذي يعد العملية الأكثر نجاعة لحل الأزمة السورية، معربا عن قلقه الشديد إزاء الوضع في إدلب.
وأضاف بوتين أنه تم تحديد إطار التدابير الإضافية مع تركيا من أجل القضاء على الإرهابيين، مشيرا إلى اتفاقه مع الرئيس أردوغان "على القضاء على الإرهابيين في إدلب"، والقيام بما يلزم في هذا الخصوص.
news_share_descriptionsubscription_contact
