05 مارس 2023•تحديث: 05 مارس 2023
بروكسل/ سلن تميزر/ الأناضول
المستشفى الميداني البلجيكي في منطقة قرقخان في هطاي يستقبل يوميا نحو 150 مريضًا منذ وقوع الزلزال.* طبيبة الأورام سويلاي ألتينطاش:- سأغادر تركيا بكثير من مشاعر الإعجاب والفخر بثبات الشعب التركي أمام الكارثة.- الناس هنا يخجلون من قول: أنا جائع أو أنا متعب، على الرغم من آلامهم كانوا إيجابيين وودودين للغاية.* الطبيب بوغرا قونورآلب دونمز:- كنت أجري جراحة لمريض تعرّض لكسر، وكان عليّ تثبيت البلاتين على العظام، لم أشعر بالذعر، لم أستطع تركه.* طبيب الطوارئ البلجيكي بيير فان دير ريست:- كنا مجرّد قطرة في محيط كارثة، لكننا ما زلنا نريد مساعدة الجميعأعرب أطباء عاملون في المستشفى الميداني الذي أسسته بلجيكا بولاية هطاي التركية لمساعدة ضحايا الزلزال، عن إعجابهم بشجاعة الشعب التركي وثباته وتفاؤله رغم الكارثة.
وقالت طبيبة الأورام من أصول تركية ضمن الفريق الطبي البلجيكي، سويلاي ألتينطاش، إنها ستغادر تركيا "بكثير من مشاعر الإعجاب والفخر بثبات الشعب التركي أمام الكارثة".
وأضافت لمراسل الأناضول، أن بعض العاملين بالمستشفى الميداني البلجيكي في منطقة قرقخان في هطاي، سوف يعودون إلى بروكسل لمدة أسبوعين، فيما سيحل مكانهم فريق طبي بلجيكي آخر، في إطار تبادل المناوبات الطبية.
* الناس إيجابيون هنا!
أشارت ألتينطاش أن منطقة قرقخان تضررت بسبب كارثة زلازل قهرمان مرعش (جنوب)، الذي وقع في 6 فبراير/شباط الماضي.
ولفتت إلى أن الأنشطة الطبية استمرت دون انقطاع في المناطق المتضررة منذ تأسيس المستشفى الميداني عقب الزلزال.
تعبّر ألتينطاش عن تجربتها بالقول: "نصف قلبي بقي هناك، الناس هنا يخجلون من قول: أنا جائع أو أنا متعب، على الرغم من آلامهم كانوا إيجابيين وودودين للغاية".
وتتابع: "خلال أنشطة تقديم المساعدة لضحايا الزلزال شهدت حالات لا تُنسى، أطلعني أحد ضباط الصف الشباب من ضحايا الزلزال على مشاهد التقطها عندما كان تحت الأنقاض".
وأوضحت ألتينطاش: "كان يسكن في الطابق الرابع في قرقخان، وعندما انهار المبنى انفتح ثقب صغير مكّنه و6 أشخاص آخرين من التنفس".
وقال لها: "انفجر خزّان المياه على السطح، فاستطعنا أن نبلل أفواهنا بالماء المتسرب، لقد كتب الله لنا النجاة".
* أشبه بالجحيم!
ذكرت ألتينطاش أن المستشفى الميداني البلجيكي يستقبل ما بين 100-150 مريضًا يوميًا.
وأضافت: "في الليلة الأولى، كان المكان أشبه بالجحيم، كانت هناك حالات لم تتمكن الكوادر الطبية من توفير الاستجابة الأولى لها، كان الجميع يعمل بشكل محموم من أجل إنقاذ العالقين تحت الأنقاض".
وأشارت ألتينطاش إلى أنها كانت في المنطقة خلال الزلزال الذي بلغت قوّته 6.4 درجة، الذي ضرب منطقة دفنة في هطاي في 20 فبراير/شباط الماضي، وقالت إنه "زاد من عدد المرضى الذين هم بحاجة للإسعافات الأولية".
وأردفت: "عملنا حتى منتصف الليل، جاءنا مرضى خائفون، كان هناك مرضى أصيبوا بكسور في الساق، لم تكن هناك حالات خطيرة في تلك الليلة، كان الناس خائفون جدًا".
تقول ألتينطاش: "صادفت العديد من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، صادفت امرأة شابة لم تنم منذ الزلزال الأول، كانت تعيش في الطابق الثالث، كما شاهدت 3 أطفال ولدوا أثناء الزلزال".
ووفق الطبيبة البلجيكية "هناك عدد كافٍ من الخيام والطواقم والمواد الطبية في منطقة الزلزال، والحالات والمشاكل الطبية الموجودة في المنطقة يمكن القول إنها طبيعية".
وزادت: "الوضع الحالي من الناحية الطبية طبيعي جدًا، لكن رؤية حجم الدمار يسبب صدمة للسكان والفرق الطبية".
* لم أشعر بالذعر!
من جهته، قال الطبيب بوغرا قونورآلب دونمز، إنه كان يجري عملية جراحية في مدينة أنطاكيا في ولاية هطاي لحظة وقوع الزلزال.
وأضاف للأناضول: "كنت أجري عملية جراحية لمريض يبلغ من العمر 13 عامًا تعرّض لكسر، وكان عليّ تثبيت البلاتين على العظام، لم أشعر بالذعر، لم أستطع ترك المريض".
وأعرب دونمز عن امتنانه "لتوجّه أعداد كبيرة من الكوادر الطبية، ومن كافة الاختصاصات، إلى مختلف المناطق التي ضربها الزلزال في تركيا".
* سأغادر بذكريات كثيرة عن الأتراك!
طبيب الطوارئ البلجيكي بيير فان دير ريست، عبّر بدوره عن "عميق إعجابه بشجاعة الشعب التركي وثباته بوجه الكارثة وتفاؤله وتشبته بالحياة".
وأضاف: "كنا مجرّد قطرة في محيط كارثة، لكننا ما زلنا نريد مساعدة الجميع، كنا نشعر بسعادة الناس عند تقديم بعض المساعدة، نحن بدورنا كنا نشعر بالفخر لتمكننا من مساعدتهم".
ولفت دير ريست إلى أنه لم يشهد تدمير المباني فحسب، بل أيضًا البنية التحتية، إلا أن نظام الرعاية الصحية لا يزال يعمل وبكفاءة رغم كل التحديات".
وقال: "سأغادر إلى بلجيكا حاملًا معي ذكريات كثيرة عن الشعب التركي".
وفي 6 فبراير/شباط 2023، ضرب جنوبي تركيا وشمالي سوريا زلزالان بقوة 7.7 و7.6 درجات، تبعتهما آلاف الهزات الارتدادية العنيفة.
وأودت الكارثة التي كان مركزها ولاية قهرمان مرعش، بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص وخلَّفت دمارًا مادّيًا ضخمًا في 11 ولاية تركية.
