16 مايو 2020•تحديث: 16 مايو 2020
إسطنبول/ كلثوم اينجه قايا/ الأناضول
أستاذ العلاقات الدولية بجامعة "قادر خاص" التركية، مصطفى أيدين قال لـ"الأناضول":-قد تطرأ بعض التغييرات على السياسة العالمية، لكن الأزمات المصاحبة لكورونا لن تقود العالم إلى مكان مختلف-الدول التي تقودها نخب شعبوية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا فشلت في إدارة أزمة الفيروس-يشعر الناخبون المتضررون من تفشي كورونا بالحاجة إلى مزيد من الأمان، وهو ما يجعل الأحزاب والفاعلين السياسيين يدرسون كيفية التعاطي مع هذه الحاجة، عبر توجيه خطابات سياسية تلبي التطلعات الشعبية-الزعماء القادرون على التأقلم مع التغيرات السياسة، يستطيعون تلبية مطالب المواطنين بشكل أسرع، الأمر الذي يمهد لهم طريق النجاح السياسي- العامل الاقتصادي سيكون الأكثر تأثيرا في إعادة انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة-الاتحاد الأوروبي تعرض لأزمة وانتكاسة عامة جراء فشله في احتواء الفيروس، لكن شكل استجابة بروكسل للمشكلات الاقتصادية في الفترة المقبلة هو ما سيحدد مستقبل المشروع الأوروبيقال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة "قادر خاص" التركية، الدكتور مصطفى أيدين، إن الزعماء الشعبويين في الغرب، فشلوا في مكافحة فيروس كورونا، والحد من تفشيه.
وأضاف أيدين، في حوار أجرته الأناضول معه، أن كافة بلدان العالم واجهت تفشي الفيروس، واتخذت تدابير استثنائية للحد من انتشاره، فيما تحولت الجائحة إلى قضية رئيسية على الأجندة الدولية.
وأردف: "الخبراء يقولون إن عالم ما بعد كورونا لن يكون كما كان من قبل، حيث سيتغير نظامه الاقتصادي والسياسي بسرعة، وسيزداد تأثير الأنظمة الاستبدادية، كما ستكون هناك تحولات كبيرة في العلاقات الدولية".
إلا أن أيدين شكّك بصواب هذا القول، معتبرا أن "بعض التغييرات قد تطرأ بالفعل على السياسة العالمية، لكن الأزمات المصاحبة لكورونا لن تقود العالم إلى مكان مختلف".
واستطرد: "ليس من الحكمة تصور حدوث تغيير شامل في النهج الشعبوي والقومي والسياسات الاقتصادية والخارجية الحالية للغرب، رغم أن صعود الشعبوية اليمينية واليسارية حول العالم، بدأ يفرز أضرارًا تهدد القيم الغربية".
كما أكد أيدين، أن الدول التي تقودها نخب شعبوية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا فشلت في إدارة أزمة كورونا، في معرض إشارته لخروج لندن من الاتحاد الأوروبي والسجالات السياسية الدائرة حول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأفاد بأن هذه الإخفاقات ستؤدي إلى طرح أسئلة حول نجاعة السياسات الشعبوية، في ظل تقاعس ممثليها عن اتخاذ تدابير صارمة للحد من انتشار كورونا.
وأضاف: "اتبع ترامب نهجًا يسمى بالحرب التجارية ضد الصين. لقد حاول عبر ذلك إعادة رأس المال الأمريكي إلى البلاد، وخلال تفشي كورونا، ظهرت حقيقة مفادها أن العالم كان يعتمد بشكل أكبر على الصين، وحان الوقت لتقليص ذلك".
واستكمل قائلا: "توجد دراسات حول هذا الموضوع في ألمانيا وفرنسا، تتنبأ بأن الخطاب التجاري المعادي للصين سيتوسع إلى باقي دول العالم، بعدما بدأ بالولايات المتحدة، في ظل تفشي الفيروس".
وشدد على أن "العالم لن يشهد تغييرا كبيرا جراء أزمة كورونا، عدا بعض القطاعات المقبلة على تغيرات سريعة من النواحي السياسية والاقتصادية والإدارية"

- الشعوب تريد استعادة حقوقها المعلقة في فترة الأزمة
وفي السياق ذاته، ذكر أيدين، أن الناخبين المتضررين من تفشي كورونا يشعرون بالحاجة إلى مزيد من الأمان، وهو ما يجعل الأحزاب والفاعلين السياسيين يدرسون كيفية التعاطي مع هذه الحاجة، عبر توجيه خطابات سياسية تلبي التطلعات الشعبية.
وأوضح أن "المواطنين طالبوا دولهم خلال هذه المرحلة بحمايتهم من تهديات ومخاطر كورونا، حيث أراد البعض منهم فرض تدابير أكثر صرامة لمكافحة الفيروس، وذلك مقابل التخلي عن حقوقهم وحرياتهم".
وبين أن "الزعماء القادرين على التأقلم مع التغيرات السياسة، يستطيعون تلبية مطالب المواطنين بشكل أسرع، الأمر الذي يمهد لهم طريق النجاح السياسي".
وأشار إلى متابعته عن كثب كافة التطورات المتعلقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، المقبلين على انتخابات في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.
وأردف: "جونسون تمكن من قيادة بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي بنجاح، لاسيما أنه أحد مهندسي البريكست، لكنه في المقابل لم يتمكن من إدارة أزمة كورونا، حيث تعرض نفسه للإصابة بالفيروس".
- فرص العمل والحاجات الأساسية
وأكد الأكاديمي التركي، أن العامل الاقتصادي سيكون الأكثر تأثيرا في إعادة انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة خلال الانتخابات المقبلة.
وتابع: "ترامب تعرّض للانتقاد وأصبح في كثير من الأحيان محل سخرية، رغم أنه واحد من أنجح الرؤساء الأمريكيين من الناحية الاقتصادية، حيث تمكن من خفض البطالة وزيادة الدعم الحكومي للخدمات الاجتماعية".
واستدرك قائلا: "ومع ذلك، تسببت أزمة كورونا في تراجع هذه الإنجازات، حيث يتقدم حاليا نحو 26 مليون أمريكي بطلبات الحصول على دعم البطالة، وهو ما يعني أن الدعم الشعبي لترامب سينخفض كثيرا في الفترة المقبلة".
وأضاف أن "الاتحاد الأوروبي بدوره، تعرض لأزمة وانتكاسة عامة جراء فشله في احتواء الفيروس، لكن شكل استجابة بروكسل للمشكلات الاقتصادية في الفترة المقبلة هو ما سيحدد مستقبل المشروع الأوروبي".