Batuhan Parin,Hişam Sabanlıoğlu
04 أبريل 2026•تحديث: 05 أبريل 2026
أماسيا / باتوخان بارين / الأناضول
- المدينة الكائنة شمالي تركيا تقع على السفوح الجنوبية لجبال جانيك وتمتد على ضفاف نهر يشيل إيرماق- تاريخها يعود لنحو 8500 عام، وتعاقبت عليها حضارات عديدة بدءا من الحيثيين وصولا إلى العثمانيينتواصل مدينة أماسيا شمالي تركيا، جذب الزوار من داخل البلاد وخارجها، بفضل مزيجها الفريد بين التاريخ العريق والطبيعة الخلابة، ما يجعلها من أبرز الوجهات السياحية في منطقة الأناضول.
وتقع المدينة على السفوح الجنوبية لجبال جانيك، وتمتد على ضفاف نهر يشيل إيرماق، ما يمنحها مشهدا بصريا استثنائيا يجمع بين الجبال الشامخة والمياه الجارية والعمارة التاريخية، في لوحة متكاملة تعكس عمقها الحضاري وتنوعها الجغرافي.
تاريخ يمتد لآلاف السنين
يعود تاريخ أماسيا إلى نحو 8500 عام، حيث تعاقبت عليها حضارات عديدة بدءا من الحيثيين وصولا إلى العثمانيين.
وقد منحها هذا التعاقب الحضاري طابعا تاريخيا متعدد الطبقات، جعلها واحدة من أهم مراكز الاستقرار البشري في الأناضول عبر العصور.
وتعد المدينة مسقط رأس الجغرافي والمؤرخ الشهير سترابون، كما عرفت عبر التاريخ بأسماء متعددة أبرزها "حكمش" و"أماسية"، وهو ما يعكس التنوع الثقافي والحضاري الذي شهدته.
ومن أبرز معالمها التاريخية جبل حرشنة، ومقابر ملوك بونتوس الصخرية، المدرجة ضمن القائمة المؤقتة للتراث العالمي لدى اليونسكو، حيث تعد هذه المقابر، المنحوتة في السفوح الجنوبية للجبل، من أرقى نماذج الدفن الملكي في العصور القديمة.

هوية عثمانية حاضرة
على امتداد نهر يشيل إيرماق، تصطف بيوت "يالي بوي" العثمانية التي تشكل أحد أبرز الملامح البصرية للمدينة.
وبطرازها المعماري الأصيل، تعكس هذه المنازل الخشبية روح العمارة العثمانية الكلاسيكية، وقد تم تحويل العديد منها إلى مرافق سياحية، تتيح للزوار معايشة أجواء الماضي العثماني بكل تفاصيله.
وتبرز أماسيا أيضا بين المدن التي نشأ فيها الأمراء العثمانيون، وهو ما يتجلى في معالمها مثل متحف الشهداء، الذي يحوي تماثيل وملابس تعود لسلاطين الدولة العثمانية، مقدما للزائر لمحة حية عن تاريخ الإمبراطورية من قلب المدينة.
ومن أبرز المعالم العثمانية مجمع السلطان بايزيد الثاني، الذي يضم مسجدا ومدرسة ومرافق خدمية متنوعة.
ويُعد هذا المجمع نموذجا بارزا للعمارة العثمانية، خاصة مع الأشجار المعمرة التي تضفي على ساحته طابعا هادئا ومميزا.
كما تحتضن المدينة "كوك مدرسة" السلجوقية، التي تتميز بزخارفها الحجرية الدقيقة وتفاصيلها المعمارية الرائعة، ما يعكس مهارة الفنانين والحرفيين في تلك الحقبة.
تلاقي الثقافة
ولا تقتصر أهمية أماسيا على التاريخ المعماري، بل تمتد إلى الثقافة الشعبية والعلم، حيث يحتضن متحف "فرحات وشيرين" قصص الحب الأسطورية التي ارتبطت بالمنطقة، في حين تعد "قناة فرحات المائية" مثالا مبكرا على الهندسة القديمة لتأمين المياه.
وفي مجال الطب، يبرز متحف الجراح والطبيب العثماني صبنجي أوغلو شرف الدين، الذي يوثق مراحل مهمة من تاريخ الطب في الأناضول، بما في ذلك استخدام الموسيقى في العلاج، وهو من أوائل التطبيقات المعروفة في هذا المجال.
أما قلعة أماسيا الواقعة على قمة جبل حرشنة، فتمنح الزائر إطلالة بانورامية على المدينة، وقد خضعت لعمليات ترميم عبر عصور مختلفة، ما جعلها شاهدا حيا على التحولات التاريخية التي مرت بها المنطقة.
ويعد كهف "آينالي" أيضا من المواقع اللافتة، إذ يجمع بين الأهمية التاريخية والدينية، ويصنف كأحد أفضل نماذج المقابر الصخرية من حيث الدقة في النحت.
طبيعة ساحرة
وإلى جانب هذا الإرث التاريخي، توفر أماسيا وجهات طبيعية مميزة، أبرزها متنزه بحيرة بورابوي في قضاء تاشوفا، الذي يتميز بمياهه الخضراء الزمردية وغاباته الكثيفة، ما يجعله مقصدا مفضلا لعشاق الطبيعة والهدوء.

وبفضل هذا التنوع بين التاريخ والثقافة والطبيعة، تواصل أماسيا ترسيخ مكانتها وجهة سياحية متكاملة، تستقبل زوارها في مختلف فصول السنة، مقدمة تجربة تجمع بين استكشاف الماضي والاستمتاع بجمال الحاضر.