10 فبراير 2023•تحديث: 10 فبراير 2023
الجزائر / الأناضول
** المحلل السياسي رضوان بوهديل، في حديث للأناضول:- تورط فرنسا في تهريب مواطنة جزائرية متابعة من طرف القضاء، أعاد علاقات البلدين إلى "نقطة الصفر"- رد فعل الجزائر "حمل تصعيدا واضحا" إذ جاء استدعاء السفير من طرف الرئيس وليس وزارة الخارجية- الواقعة قد تتسبب بتأجيل أو إلغاء زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى باريس إذ تعد خرقا للسيادة الجزائرية- نتائج الأزمة قد تتغير في حال كان هناك تجاوب فرنسي، وتوضيح ما جرى أو الاعتذار، رغم أنه مستبعديبدو أن العلاقات الجزائرية الفرنسية كلما انتقلت إلى خانة جديدة عادت إلى "المربع صفر"، وكلما تقدمت خطوة واحدة إلى الأمام تراجعت عشرات إلى الخلف.
فبعد تحركات رسمية لأسابيع كانت توحي بأن البلدين قد تجاوزا مرحلة القطيعة ويتجهان نحو علاقات "ودية وهادئة"، اشتعلت خلافات مجددا منذرة بعودة العلاقات إلى حالها الأول.
إذ أعلن بيان للرئاسة الجزائرية، مساء الأربعاء، أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أمر باستدعاء سفير الجزائر لدى باريس سعيد موسي "فورا، للتشاور".
وتابع البيان أن السبب هو "عملية الإجلاء السرية وغير القانونية لرعية (مواطنة) جزائرية يعتبر تواجدها على التراب الوطني ضروريا بقرار من القضاء الجزائري".
وعلى إثره، وجهت الخارجية الجزائرية مذكرة للسفارة الفرنسية تدين فيها "انتهاك السيادة الوطنية من قبل موظفين دبلوماسيين وقنصليين وأمنيين تابعين لفرنسا، شاركوا في عملية الإجلاء"، وفق بيان للوزارة.
** خطوات للوراء
البيانات الجزائرية لم تذكر اسم المواطنة، لكنها تزامنت مع تقارير إعلامية ربطتها بالناشطة السياسية أميرة بوراوي، التي تخضع لرقابة قضائية بالجزائر منذ 2020، بعد محاكمتها بتهم "الإساءة للدين ولرئيس الجمهورية".
وحسب وسائل إعلام من البلدين، فإن بوراوي وصلت فرنسا مساء الإثنين، قادمة من تونس، لكن هذه الرحلة ما زال يكتنفها الغموض، بحكم أن الناشطة ممنوعة من السفر في الجزائر، كما سحبت منها السلطات جواز سفرها.
والأربعاء، ذكر موقع "فرانس 24" أن بوراوي الحاملة للجنسيتين الفرنسية والجزائرية، أوقفتها تونس الجمعة حيث "كانت تواجه خطر الترحيل إلى الجزائر، وتمكنت أخيرا من ركوب طائرة متجهة إلى فرنسا مساء الإثنين".
فيما قالت الإذاعة الجزائرية الرسمية في تقرير، الخميس، إن خطوة باريس بمثابة "ألف خطوة نحو الوراء، بعد خطوة نحو الأمام"، في إشارة إلى تحركات شهدتها العلاقات الثنائية خلال الأسابيع الأخيرة.
ونقل موقع الإذاعة عن أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر (حكومية) علي ربيج، قوله، إن تصرف فرنسا "طائش وغير مسؤول وضدّ الأعراف والعلاقات الدولية، (..) وانتهاك لسيادة كل من الجزائر وتونس ولاستقلالية القضاء".
وأكدت صحيفة "المجاهد" الجزائرية الناطقة بالفرنسية (حكومية)، أن الواقعة "تضفي برودة على العلاقات الثنائية"، وتساءلت: "كيف لسياسة فرنسا التي تتميز بالتقدم خطوة والتراجع عشر خطوات، أن تساعد على تهدئة النفوس؟!".
وتعطي ردود الفعل الرسمية والإعلامية الجزائرية مؤشرات بشأن مستقبل العلاقات مع فرنسا، خاصة مصير الزيارة المرتقبة لتبون إلى فرنسا تلبيةً لدعوة الرئيس إيمانويل ماكرون في مايو/أيار المقبل، التي أصبحت محل شك.
** تصعيد واضح
ويرى المحلل السياسي الجزائري رضوان بوهديل، أن رد فعل الجزائر "حمل تصعيدا واضحا وسابقة"، إذ جاء استدعاء السفير من طرف أعلى السلطات (رئيس الجمهورية) وليس وزارة الخارجية، كما جرت العادة.
وأوضح بوهديل للأناضول، أن رد فعل الجزائر يتضمن "إشارات تصعيد، ورسالة إلى الرئيس ماكرون، بأن باريس هي التي لا تريد للعلاقات أن تعود إلى طبيعتها".
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، أجرى قائد الأركان الجزائري سعيد شنقريحة زيارة رسمية إلى فرنسا هي الأولى من نوعها منذ 17 عاما لمسؤول عسكري بهذا المستوى.
وخلال الزيارة جرى توقيع "ورقة طريق" مشتركة لتعزيز للتعاون العسكري والأمني بين البلدين، وفق وزارة الدفاع الجزائرية، دون تفاصيل أكثر بشأن مضمونها.
وبالتزامن مع الزيارة عقد البلدان الدورة التاسعة للحوار السياسي التي ترأسها الأمينان العامان لوزارتي خارجية الجزائر وفرنسا عمار بلاني وماري ديسكوت، للتحضير لزيارة تبون المرتقبة إلى باريس.
ومن أهم مخرجات الاجتماع: "تعهد الجانب الفرنسي بتسريع مسار استعادة الأرشيف (الخاص بالحقبة الاستعمارية) ومعالجة مواقع التجارب النووية التي يجب تطهيرها من الإشعاعات"، وفق الخارجية الفرنسية.
** "نقطة الصفر"
ويرى المحلل السياسي الجزائري أن تورط فرنسا في "تهريب المواطنة الجزائرية المتابعة من طرف القضاء، أعادت علاقات البلدين إلى نقطة الصفر".
وأكد أن تهريب فرنسا للمواطنة الجزائرية، يعد خرقا للسيادة الجزائرية وفعلا خطيرا قد يعيد العلاقات إلى المربع الأول.
وخلفت الواقعة هزة عنيفة في العلاقات بين البلدين، خاصة أن بيان وزارة الخارجية الجزائرية أكد إن الأزمة الأخيرة ستلحق "ضررا كبيرا" بالعلاقات الجزائرية الفرنسية.
وبعد قطيعة لأشهر بسبب ملفات الهجرة والذاكرة، زار الرئيس ماكرون الجزائر في أغسطس/آب الماضي، لـ"فتح صفحة جديدة" في العلاقات بين البلدين.
وتوّجت زيارة ماكرون، بإعلان مشترك بشأن حزمة تفاهمات تخص ملف الذاكرة وماضي الاستعمار الفرنسي في الجزائر (1830-1962)، والتعاون في مجال الأمن والدفاع والسياسة الخارجية والاقتصاد.
وعقب الزيارة شهدت علاقات البلدين تحركات واسعة، أوحت بأنهما وضعا أرضية صلبة لتطبيع العلاقات، خاصة بعد تشكيلهما لجنة لدراسة ملفات مرحلة الاستعمار وإبعادها عن "الاستغلال السياسي"، وفق مسؤولين من البلدين.
** سيناريوهات الرد
وعن السيناريوهات المتوقعة للأزمة بين البلدين، يرى بوهديل، أن أولى تداعيات الواقعة ستكون على علاقة بالزيارة المرتقبة للرئيس تبون إلى باريس.
وأوضح أن زيارة الرئيس الجزائري من الممكن "أن تتأجل، أو تُلغى، في ظل المعطيات الحالية".
واستدرك: "لكن النتائج قد تتغير في حال كان هناك تجاوب فرنسي، وتوضيح ما جرى، أو الاعتذار، رغم أنه مستبعد".
كما توقع المحلل الجزائري أن "تعيد الجزائر النظر في اتفاقيات ثنائية، أو تقلص التمثيل الدبلوماسي، بالنظر لخطورة ما جرى".
ومنذ سنوات طويلة، يرتبط الجيشان الجزائري والفرنسي بتنسيق أمني بشأن ملفات مكافحة الإرهاب في الساحل الإفريقي.
لكن السلطات الجزائرية رفضت الدخول في عدة تحالفات عسكرية قادتها فرنسا في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.